يواجه العمال الهنود في قطر، تحدّيات كثيرة بما في ذلك ظروف العمل غير الآمنة، والأجور الزهيدة، والظروف المعيشية المتردية، ومصادرة جوازات سفرهم وغيرها.

وكتب ريتوبهان غوتام في موقع «دقيقة إخبارية»، أنّ جاليشوار براساد، وهو عامل بناء هندي يبلغ من العمر 48 عاماً، توفي متأثراً بأزمة قلبية في موقع بناء استاد مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر.

ورداً على سؤال «هيومن رايتس ووتش» حول الحادث، ذكر مكتب الحكومة الذي نظم كأس العالم لكرة القدم، أن براساد مرض صباحاً في موقع العمل وتوفي لاحقاً في نفس اليوم بسبب إصابته بنوبة قلبية. وادعى المكتب أنّ التحقيق في وفاة براساد أظهرت أنه لم يقم بعمله على الوجه الأكمل، إلّا أنّه لم يوضح من الذي قام بالتحقيق في ذلك، أو كيف توصل إلى هذا الاستنتاج المريب.

إنّ براساد ليس استثناءً، فالعديد من المواطنين الهنود يعملون في ظروف مشابهة تهدّد حياتهم في مواقع البناء، إذ تظهر البيانات الرسمية الصادرة عن سفارة الهند في الدوحة، أن 761 عاملاً هندياً لقوا مصرعهم في قطر في الفترة بين يناير 2014 وسبتمبر 2016.

ومع ذلك، لا تزال الحكومة القطرية تبدي عدم الشفافية في أقوالها وترفض الكشف عن سبب الوفاة في معظم هذه الحالات.

ولعل مسألة عدم الامتثال لحقوق العمال في قطر قديمة وموثقة جيداً من قبل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، فيما لم يفعل النظام القطري ما يكفي لرصد الممارسات المسيئة ضد العمال والحد منها ومحاسبة أرباب العمل.

تجاهل توصيات

وأشار تقرير نشر في العام 2014، إلى أنّ النظام القطري المكلف من مكتب المحاماة الدولي، أظهر أن قطر عزت عدداً كبيراً من وفيات العمال إلى السكتة القلبية، وهو مصطلح عام لا يحدد سبب الوفاة، فيما تجاهلت تلك السلطات التوصيات الرئيسية لتقريرها الخاص بتكليف مكتب المحاماة الدولي المطالب، بتعديل قانون قطر الحالي بشأن تحديد أسباب الوفيات من خلال تشريح جثث العمال المتوفين أو إجراء فحوصات ما بعد الحوادث في حالات الوفاة المفاجئة المزعومة.

ولم ينفذ النظام القطري، توصية التقرير لإصلاح هذا القانون الذي ينص على تشريح الجثث لتحديد سبب وفاة هؤلاء العمال. ولم تكلف السلطات القطرية نفسها بإجراء دراسة مستقلة حول عدد الوفيات المتزايد الذي يُعزى دائما إلى السكتة القلبية.

وعلى الرغم من تأكيد إجراء إصلاحات من جانب الحكومة القطرية، لم يتغير الكثير على أرض الواقع. وتوفي عامل نيبالي في أغسطس 2018 بعد أن سقط من فوق استاد المدينة التعليمية.

تحدّيات

ولعل ظروف العمل غير الآمنة ليست سوى واحدة من التحديات العديدة التي يواجهها هؤلاء العمال المهاجرون في قطر. وتشمل التحديات الأخرى تدني الأجور، والأوضاع المعيشية الرديئة، ومصادرة جوازات السفر، ومتطلبات تصاريح الخروج.

وعلى الرغم ادعاء قطر أنها ألغت نظامها سيئ السمعة بشأن الكفالة، والذي كان يمنع العمال الوافدين من تغيير الوظائف أو مغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل، لا تزال هناك ثغرات في اللوائح، بما في ذلك شرط شهادة عدم ممانعة من صاحب العمل عند تغيير الوظيفة، ويتعرض العامل لإجراءات جنائية إذا ترك العمل دون موافقة صاحب العمل، ويصادر جواز سفره في ظروف معينة.

استغلال عمالة

إنّ استغلال العمالة الوافدة وسوء معاملتها هي مشكلات منتشرة في قطر، ففي العام 2016، وعندما زار رئيس الوزراء ناريندرا مودي معسكر العمال في وسط الدوحة، أكد لهم أنه سيبحث شكاواهم مع الحكومة القطرية وسيتعاون معهم لإحداث تغيير في هذا الشأن.

وعلى الرغم من الوعود التي قطعتها الحكومة القطرية بشأن الإصلاحات في قوانين العمل، لم يتخذ المسؤولون القطريون خطوات ملموسة لحماية حقوق هؤلاء العمال.