أعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان أنه سيبحث عقب شهر رمضان عن خلف لرئيسه عمر حسن أحمد البشير في أعقاب اعتبار الإجراءات الأخيرة، التي اتخذها البشير بوصفه رئيساً للجمهورية انقلاباً على الحزب، الذي يتشكل من ائتلاف يضم تنظيم «الإخوان» وبعض التيارات الفكرية المنتمية للإسلام السياسي، فيما اعتبر خبراء تحدثوا لـ«البيان» أن قرارات الرئيس للتخلص من منتسبي الإخوان وحلفائهم جاءت متأخرة، ولن تعيد الهدوء للشارع.
وشهدت الخرطوم العاصمة في مدنها الثلاث رغم حالة الطوارئ المعلنة أمس تظاهرات في وسطها وأطرافها إلى جانب عدد من الجامعات واستخدمت الشرطة والقوات الأمنية الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، الذين احتلوا مواقف عامة وشوارع رئيسية في العاصمة قبل أن تتمكن القوات النظامية من تفريقهم واعتقال العشرات منهم.
وقال نائب رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني الحاكم محمد مصطفى الضو لـ«البيان»: إن ما أصدره البشير من قرارات يعد بمثابة مبادرة وصفها بالضخمة، واعتبرها نقطة تحول تتطلب من الجميع التعاطي معها بإيجابية، وأضاف: من لم يتعاطَ مع هذه المبادرة الكبيرة فهذا يعني أنه قرر أن يعزل نفسه.
ابتعاد عن الحزبية
أما الخبير السياسي والمحاضر بالجامعات السودانية بروفسور حسن الساعوري فيذهب في حديثه لـ«البيان» إلى أن أهم ما ورد في قرارات البشير إعلانه أنه سيُعامِل المؤتمر الوطني معاملة الأحزاب الأخرى، بمعنى أنه لن يكون هو رئيس للمؤتمر الوطني وبالتالي ابتعد عن الحزبية، بجانب أن ذلك يعني أن مرشح المؤتمر الوطني للانتخابات القادمة لن يكون عمر البشير
تصفية
وبشأن التفسير بأن قرارات البشير هي تخلي عن الإسلاميين قال الساعوري إن البعض قد يفهم ذلك وأنه طالما الرئيس البشير خرج عن المؤتمر الوطني مما يعني أنه ليس حركة إسلامية، غير أنه استبعد تصفية الإسلاميين، ويذهب الساعوري إلى أن الأزمة السودانية لا يمكن أن تعالج ما لم يحدث توافق، ويتطلب من الرئيس البشير وضع منهج توافقي ناجح ومزاح توافقي، وما لم يتم ذلك سيكون مصير مبادرة البشير الفشل.
قفل باب الحل
ويرى المحلل السياسي فيصل حمد صالح في حديث لـ(البيان) أن خطاب الرئيس عمر البشير قفل باب الأمل، تماماً في الحل، وأكد أن الأوضاع أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل الخطاب.
وأضاف: واضح تماماً أن السلطة ليس لديها حل سياسي، غير حل الحكومة وأن يقوم الرئيس بنفسه بتشكيل حكومة جديدة بذات الطريقة السابقة وأن يأتي الرئيس بحُكام عسكريين للولايات، ولفت إلى أن حديث البشير حول وجود جهات استغلت التظاهرات يشير إلى أنه غير معترف بحراك الشارع ولا ينوي التعامل مع مطالبه، وهذا يشير بحسب صالح إلى أن السلطة ليس لديها حل سياسي وإنما لديها حل أمني.
