فرض ملف التدخلات الإيرانية السافرة بالمنطقة نفسه على القمة العربية الأوروبية، التي انعقدت بمدينة شرم الشيخ المصرية على مدار اليومين الماضيين؛ إذ شهدت القمة- التي جاءت بعد أيام قليلة من مؤتمر وارسو، الذي ناقش تلك السياسات الإيرانية العدائية بالشرق الأوسط ضمن جملة من الملفات ذات الصلة- دعوات لوقف تلك التدخلات عبر موقف دولي موحد في مواجهة نظام الملالي.

شكل ذلك مؤشراً لتعاطٍ أوروبي مختلف مع المسألة الإيرانية على وقع تفاقم خطر سياسات نظام إيران وممارساته المختلفة التي وصل لهيبها إلى أوروبا نفسها.

تمثلت تلك الدعوات في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال القمة التي شهدت حضوراً واسعاً لقادة ومسؤولين أوروبيين- الذي دعا لموقف دولي موحد لمواجهة التدخلات الإيرانية السافرة، وطالب بضرورة التزام طهران بمبدأ «حسن الجوار».

كما سلط الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الضوء في كلمته على التدخلات الإيرانية والتركية باعتبارها تفرز أزمات في المنطقة، في الوقت الذي أكد فيه رئيس البرلمان الأوروبي دونالد توسك، مكافحة أوروبا «رسائل التطرف والأفكار القومية التي يمكن أن تهز مجتمعاتنا».

خطوات إيجابية

الباحث المختص بالشأن الإيراني أحمد أمير يقول لـ«البيان» إن ما شهدته القمة العربية من دعوات لموقف دولي موحد ضد إيران، بعد أيام من انعقاد مؤتمر وارسو، علامة واضحة على أن المجتمع الدولي بدأ يخرج من إطار ملاحظة الخطر الإيراني ويتجه بالفعل لاتخاذ خطوات إيجابية ضرورية لصد خطر التوغل الإيراني في المنطقة.

ويشير أمير، إلى أن «الجميع أدركوا ضرورة اتخاذ موقف دولي موحد ضد إيران الموقف الدولي الآن يذكرنا بما حدث قبل الحرب العراقية الإيرانية، الفرق أن إيران أشد خطراً الآن وبالتالي صار ضرورياً العمل على فرض حصار سياسي واقتصادي على إيران حتى تلتزم بحدودها الجغرافية».

تأسيس تحالف

ومن ثمّ شكلت قمة شرم الشيخ «استكمالاً لتأسيس تحالف أو موقف دولي واسع في مواجهة التدخلات الإيرانية السافرة»، فيما يقول خبير العلاقات الدولية د. أيمن سمير لـ«البيان» إن قمة شرم الشيخ شهدت توافقاً بين الدول العربية والأوروبية على أن تدخلات إيران في المنطقة تتنافى مع عنوان المؤتمر «الاستثمار في الاستقرار»؛ على أساس أن أنشطة إيران لا تتناسب مع تحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط.

معتبراً أن «بعد هذا المؤتمر، وبعد أن وصلت ألسنة اللهيب المشتعلة بالشرق الأوسط إلى أوروبا، فإن التقدير الأوربي سوف يكون مختلفاً في التعاطي مع المسألة الإيرانية، بخاصة أن أوروبا أدركت أن هنالك تماهياً في الأجندة الأوروبية مع دول تهدد وجود الدولة الوطنية الأوروبية، مثل روسيا في تصورهم، وبالتالي هذا سيدفع الدول الأوربية لموقف مغاير في الفترة المقبلة ضد السياسات الإيرانية».

ويوضح سمير أن "هناك مسارين لم يعالجهما اتفاق 1+5 الذي عالج مسألة القضية النووية، وهما الصواريخ الباليستية والتي أشار إليها العاهل السعودي الملك سلمان في كلمته أمام قمة شرم الشيخ، وكذا لم يعالج التدخلات الإيرانية في المنطقة من خلال ميليشيات إيران في سوريا واليمن والعراق وغير ذلك.

والدول الأوروبية الآن تُقر بهذا الأمر، فقد كانت هناك مؤخراً ملاسنة بين فرنسا وإيران حول مسألة الصواريخ الباليستية.