خيمت ظلال كثيفة من الشكوك والريبة حيال الانتخابات الليبية المرتقبة جراء التصريحات المثيرة لمحافظ مصرف ليبيا المركزي الصدّيق الكبير حول وجود تزوير في الأرقام الوطنية، والتي أثارت بدورها جدلاً واسعاً نتيجة ما يمثله هذا الخرق في حال تأكده، من خطر على نزاهة الانتخابات المنتظرة، وعلى النسيج الاجتماعي في البلاد.

مصلحة الأحوال المدنية قالت إنها لن تزج بنفسها في أي صراع مع أي كان لأنها مؤسسة خدمية حساسة يقوم عملها على الاستحقاق الانتخابي والتخطيط الاقتصادي، وأضافت أنها طالبت مصرف ليبيا المركزي بعقد اجتماعات مشتركة لتوضيح الاستفسارات مفيدة بأن المركزي تجاهل مطالبها، وتابعت أنها نبهت المصرف إلى وجوب مراجعة منظومته الخاصة بتمكين أرباب الأسر من النقد الأجنبي وضرورة التحقق من آلية عملها واعترفت بوجود الخطأ البشري الذي لا يصل في مجمله إلى التهويل.

ودعت المصلحة مسؤولي مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة إلى عقد اجتماعات عاجلة مشتركة للتسريع بمنح الحقوق المالية من النقد الأجنبي للأسر الليبية، ودعت كل من لديه دليل أو قرينة تتهم فرعاً من فروع مصلحتها أو موظفاً من موظفيها بالتزوير إلى سرعة التوجه إلى إدارة المصلحة أو إلى مكتب النائب العام.

تحقيق

وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، أكدت دعمها التام لكافة التحقيقات الجارية من مكتب النائب العام المتعلقة بعمليات تزوير الأرقام الوطنية، وأوضحت في بيان لها الأحد الماضي، أن دعمها جاء نتيجة للبيان صادر عن مصلحة الأحوال المدنية المتعلق بتهم تزوير الأرقام الوطنية، وما يمثله ذلك من مساس خطير بالأمن القومي ونظراً لخطورة هذا الموضوع وحساسيته.

وفي شرق البلاد، أعرب رئيس لجنة متابعة الأجهزة الرقابية بمجلس النواب زايد هدية، عن قلقه تجاه تصريحات محافظ مصرف ليبيا المركزي بشأن وجود تزوير في منظومة الرقم الوطني وما جاء في رد مصلحة الأحوال المدنية بالخصوص.

وأكد هدية أنه وبناء على تلك التصريحات والردود، يطلب من جميع الأجهزة الرقابية بالدولة الليبية والنائب العام وعلى وجه السرعة مباشرة التحقيقات في الموضوع، نظراً إلى خطورة الأمر ومساسه بالأمن القومي الليبي، قائلاً «إن هذه التصريحات من شأنها التأثير على الشارع الليبي سلباً، كما قد تكون تصريحات غير دقيقة وغير مسؤولة والغرض منها أشياء أخرى تخدم مصالح شخصية ضيقة».

من جانبه أكد رئيس مصلحة الأحوال المدنية السابق محمد بوكر وجود أكثر من مليون و250 ألف رقم وطني مزور، لكنه طمأن بأنه يمكن كشف كل هذه التجاوزات في أقل من يومين إلى ثلاثة أيام حين استقرار الدولة.

الانتخابات في خطر

وإذا كان تصريح محافظ المصرف المركزي يرتبط بالامتيازات المالية بالعملات الأجنبية للأسر الليبية، فإن أطرافاً سياسية حذرت مما قد يتسبب فيه تزوير الرقم الوطني من إضرار مباشر بالانتخابات وفي هذا السياق، دعا محمود جبريل زعيم تحالف القوى الوطنية إلى تحقيق شامل في المخالفات التي ربما أدت أيضاً لمئات الآلاف من المطالبات الزائفة بمخصصات الرعاية الاجتماعية، مشيرا إلى أن التزوير في الرقم الوطني سيمنح أي حزب خاسر ذريعة للتشكيك في النتائج.