بقيت ريتا إدوار حجّار تنتظر 31 عاماً تراقب مصيرها بصمت، في غرفة تحولت إلى سجن محكم، ولم تتخلص من تراكم الحزن والتعاسة على مدى سنوات طويلة إلا بعد مبادرة إنسانية إماراتية، قلبت مأساة هذه الشابة اللبنانية إلى طاقة إيجابية ومشاركة فاعلة في المجتمع.
بدأت مأساة ريتا أيام الحرب الأهلية اللبنانية، حين أصيبت أمها برصاصة طائشة، وهي حامل بابنتها ريتا، التي ولدت وهي في الشهر السابع، وعانت من مشكلات صحية مبكرة، أدت إلى معاناتها من صعوبة في المشي، وبعد إجراء عملية جراحية غير ناجحة لتطويل الأوتار في رجليها، ثم مرحلة علاج فيزيائي مكنها من السير بصعوبة، تعرضت لنزيف داخلي بعد سقوطها، ففقدت القدرة على الحركة تماماً.
حكّم عليها البقاء 31 عاماً سجينة غرفة باردة الجدران، من دون أن ترى الشارع، لعدم وجود مصعد في المبنى المستأجر الذي كانت تقطنه مع والديها. عدم توافر «المصعد» في المبنى، وضيق يد الحال، أبقاها في غرفتها طيلة هذه السنوات، ترى الحياة عبر نافذة مطلة على الشارع، وقطعت الأمل أن تتمكن يوماً من الشعور بأنها أحد أفراد هذا المجتمع الذي تراه من خلف النافذة من دون أن يراها أحد.
فقر عائلتها لم يكن المعضلة الوحيدة. فقد رحلت أمها عن هذه الدنيا في يوليو 2017 بعد رحلة عذاب في خدمة ابنتها، كما تقول ريتا، لتبقى مع والدها المسنّ، إدوار، في جديدة المتن، الذي يعاني بدوره من متاعب إصابته بجلطة دماغية.
في 22 يناير الفائت، كان موعد ريتا مع مبادرة الخير الإماراتية، بعد ظهورها اليتيم على إحدى محطات التلفزة، فتمّ التعرّف على حالتها عن طريق لجنة الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص «أبوظبي 2019»، وبتوجيه مباشر من صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، تم انتشال ريتا من الدائرة المفرغة التي استغرقت 31 عاماً.
أهدت الإمارات، عن طريق سفير الدولة في بيروت، منزلاً مجهزاً بكل شيء للشابة المقعدة، في مبنى يحتوي على مصعد. هذه المبادرة الخيّرة كانت نقطة تحول في حياة ريتا. فالهدية الإماراتية (البيت والمصعد) «أكبر من أحلامي حتّى» حسب ما تقول ريتا لـ«البيان». وتقول بأسى: لم يلتفت إليّ أحد في حياتي أو حتى يقدّم لنا رغيف خبز.
باتت رزنامة حياتها خالية من الأسى، وتضجّ بكلّ ما كانت تتمنّاه: زيارة الكنيسة يومياً، زيارة قبر والدتها، تقوية مهاراتها في القراءة والكتابة، تعلّم مبادئ الرسم، وإجبار من يعنيهم الأمر على الاعتراف بمواطنيّتها، كاملة غير منقوصة، والبداية من حقّها في الاقتراع للمرّة الأولى في حياتها «ولا مرة انتخبت، ولا أعرف شيئاً عن هذا الموضوع. المصعد حرمني من كل شيء».
ستكون ريتا ووالدها ضيفي شرف لجنة أولمبياد «أبوظبي 2019» في الألعاب التي تعقد بين 14 و21 من الشهر المقبل، والتي تمثل أكبر حدث رياضي وإنساني على مستوى العالم في العام الجاري، والسفير المصري نزيه النجاري الذي وجّه لها دعوة لـ«شمّ الهوا والكزدرة» في مصر، ووصولاً إلى كلّ الإمارات «بلدي الثاني» كما تقول ريتا التي تحررت، بفضل الهدية الإماراتية، من الآثار الجانبية الطويلة للحرب الأهلية اللبنانية.
ريتا حجّار؛ قصة معاناة في عتمة المأساة؛ يأتيها أمل يسطع من #الإمارات يغيّر حياتها بالكامل.. شاهدوا قصتها وماذا ستفعل في #الأولمبياد_الخاص_للألعاب_العالميةhttps://t.co/s3a43aG4mu@WorldGamesAD@UAEEmbBeirut#الأولمبياد_الخاص#أبوظبي_2019#شوف_البيان#البيان_المشاهد_دائما pic.twitter.com/khrySD4eab
— شوف البيان (@ShoofAlBayan) February 26, 2019
