في زنازين القهر والظلم، في مقابر الأحياء، أسرى يحلمون بالعودة إلى ذويهم أحياء بعد إصابتهم بأمراض مزمنة جراء الإهمال الطبي، الذي تفرضه إدارة مصلحة السجون التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين.

الأسير مصطفى دراغمة (22 عاماً)، من مدينة طوباس شمال الضفة المحتلة، واحد من مئات الأسرى الذين أنهكهم المرض، حيث اعتقل في السابع عشر من فبراير من العام الماضي من بيته.

والد مصطفى حاول إقناع جنود الاحتلال الإسرائيلي أن ابنه يعاني من مرض ارتفاع السكر بالدم، إلا أن جنود الاحتلال لم يكترثوا للتقارير الطبية ولصعوبة وضع مصطفى الصحي واعتقلوه بطريقة همجية.

فشل كلوي

يقول والد مصطفى لـ«البيان»: تدهور وضع ابني الصحي داخل السجن حتى وصل معدل السكر في دمه إلى 950، الأمر الذي أصابه بفشل كلوي حاد، تمثّل بفشل إحدى كليتيه بالكامل، وإصابة الأخرى بنسبة 80%، وبعد أن بدأ باستفراغ الطعام داخل القسم وساءت حالته الصحية، تم نقله إلى مستشفى «أساف هروفيه» في الداخل المحتل، واكتفوا بإعطائه المسكنات وأعادوه إلى القسم وبعد فترة قصيرة فقد وعيه لبضع ساعات.

إهمال طبي

يؤكد الوالد أن نجله مصطفى تعرض لإهمال طبي متعمد بتخفيف جرعات الأنسولين اللازمة له، والتي كان يتناولها ثلاث مرات يومياً بكميات محددة، الأمر الذي أدى إلى إصابته بفشل كلوي حاد، وما زال مصطفى يرقد في عيادة سجن الرملة منذ شهرين ويقوم بغسل الكلى يومياً.

لا زيارة

وما زال الأسير دراغمة موقوفاً بانتظار المحاكمة، التي يتم تأجيلها باستمرار، ويتعمد الاحتلال وضع موعد المحكمة تزامناً مع موعد الزيارة لتشتيت الأهل ما بين المحاكم والسجون، وقد حرمت العائلة من الزيارة الشهر الماضي في الوقت الذي كان الأسير دراغمة بأمس الحاجة لرؤية ذويه.