كل طرف يلقي باللائمة على الآخر، هيئة المعابر والحدود التابعة لحكومة رام الله، اتهمت أجهزة أمن حماس في قطاع غزة، بـ «طرد موظفيها» من معبر كرم أبو سالم «كارني» التجاري، جنوبي القطاع، و«حظر وجودهم داخل المعبر والاقتراب منه لمدة أيام، تحت حجج وذرائع واهية».

في حين قالت داخلية حماس، إن موظفي السلطة رفضوا التعاون مع الإجراءات الأمنية التي تتطلبها الضرورة الأمنية.

ورغم أن كل طرف يحاول إلقاء التهمة على الآخر، لكن الثابت، بحسب خبراء، هو أن إغلاق المعبر، هو وضع الحبل على عنق القطاع، الذي يعاني سكانه الأمرّين، مشيرين إلى أن إغلاق المعبر، سيزيد الوضع الفلسطيني بشكل عام، وغزة بشكل أخص، تعقيداً على تعقيد.

وأكد خبراء في حديث مفصل لـ «البيان»، أن قرار طرد أو انسحاب موظفي السلطة الفلسطينية، يؤكد سياسة الانفصال، وتكريس لحالة الانقسام الفلسطيني، والعزلة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتوقع المحلل الاقتصادي، سمير أبو مدلله، أن ما جرى في معبر كرم أبو سالم من انسحاب أو «طرد» موظفي السلطة الفلسطينية، ومنعهم من ممارسة أعمالهم، سيؤثر بالسلب في أسعار السلع والبضائع التي تدخل إلى قطاع غزة بشكلٍ تدريجي، وستصبح تأثيراتها في المواطن الفلسطيني، دون أن يؤثر ذلك بالمطلق في الحركة التجارية على المعبر.

ويرى أبو مدلله، أن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها «حكومة حماس»، ستجبرها على العودة إلى فرض الازدواج في الضريبة على جميع السلع والبضائع التي تدخل عن طريق المعبر، ولن تسمح في المقابل بأن تعود الضرائب إلى خزينة حكومة «رام الله».

وأعرب عن أن جميع السلع والمواد والخدمات التي تأتي من معبر «كرم أبو سالم»، سيرتفع سعرها كثيراً عن الفترة والعهد السابق، مؤكداً أن المتضرر الوحيد من هذه الأزمات المتلاحقة، هو المواطن في غزة، خصوصاً بعد انسحاب موظفي السلطة كذلك من معبر «رفح» البري جنوبي القطاع.

المحلل الاقتصادي والخبير المالي «نمر عمر»، يرى كذلك أن طرد موظفي السلطة الفلسطينية من المعبر، وعودة موظفي حكومة غزة لإدارة أموره، سيؤثر بالسلب في جميع أسعار السلع القادمة في أسواق غزة.

وتوقع «عمر» عودة الازدواج الضريبي على كل الواردات إلى غزة من هذا المعبر التجاري، مؤكداً في الوقت ذاته أن عودة موظفي حماس إلى إدارة المعبر، سيرفع من قيمة التعرفة الجمركية، والتحصيل الضريبي، وهذا ما تسعى له حماس في هذا الوقت بالتحديد، بهدف تحسين مستوى الإيرادات في غزة، بعد وقف الدعم القطري المشروط على حماس.

وقال إنه من الممكن أن يرتفع التحصيل الضريبي بشكل مضاعف، ووفقاً لآخر الإحصاءات، فإن التحصيل الضريبي من «كرم أبو سالم»، في ظل إدارة موظفي حكومة «رام الله» يقدر بمتوسط شهري 10 ملايين دولار، وقد يصل إلى الضعف، حال إدارة المعبر من قبل موظفي حماس في غزة.

وأكد الخبير عمر شعبان، أن «تداعيات ما جرى في المعبر من انسحاب لأفراد السلطة الفلسطينية، جاءت بشكل مفاجئ، فإسرائيل هي من تتفرد في قرار إغلاق وفتح المعبر، والسماح بعودة العمل في معبر أبو سالم، يعود لقرار سياسي».