تستعد قوات سوريا الديمقراطية لشن هجوم وشيك على آخر بقايا تنظيم داعش شرقي سوريا، وفيما تمّ إجلاء سبعة آلاف مدني من الباغوز، رحّب الأكراد بقرار واشنطن إبقاء 200 جندي.

وغادرت نحو 30 شاحنة تحمل مدنيين على متنها غالبية من النساء والأطفال، آخر جيب لتنظيم داعش شرق سوريا، أمس، فيما تنتظر قوات سوريا الديمقراطية لتكبد المتطرّفين المحاصرين آخر هزائمهم. وشاهد صحافيون قرب الخط الأمامي في الباغوز، عشرات الشاحنات وهي تخرج حاملة مدنيين بداخلها، فيما لم يتضح إن كان هناك المزيد من الشاحنات في الجيب الصغير.

وقال مصطفى بالي، مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية: «العدد حوالي سبعة آلاف داخل المدينة تمّ إجلاء قسم منهم وبقي آلاف ما زالوا داخل المدينة سيتم إجلاؤهم قريباً، إن نجحنا بإجلاء كامل المدنيين في أي لحظة، سنتخذ قرار اقتحام الباغوز أو نجبر الإرهابيين على الاستسلام».

وأشار بالي، إلى أنّ عدد من خرجوا يقارب ثلاثة آلاف غالبيتهم أجانب من جنسيات مختلفة، لافتاً إلى أنّ الغالبية من الجنسية العراقية وجنسيات دول الاتحاد السوفييتي السابق، فضلاً عن أوروبيين، من دون تحديد عددهم وعدد المشتبه بانتمائهم للتنظيم الذين تمّ توقيفهم. بدوره، صرّح الناطق باسم حملة قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور، عدنان عفرين:

«بعد خروج المدنيين، يتبيّن لنا عدد عناصر داعش المتبقين في الداخل وماذا يريدون أن يفعلوا، لا نعرف موقفهم حتى الآن، ولكن إذا لم يستسلموا فنهايتهم بالطبع الحرب، بمجرد أن تنتهي عملية خروج المدنيين، سيكون أمامهم: الحرب أو الاستسلام».

تفاوض

إلى ذلك، كشفت مصادر مقرّبة من لجنة التفاوض بين قوات سوريا الديمقراطية، ومسلحي تنظيم داعش، أنّ المفاوضات مستمرة لنقل مقاتلي التنظيم وعائلاتهم إلى بادية البوكمال قرب الحدود السورية العراقية في منطقة غرب الفرات.

وأكدت المصادر، أمس، أنّ التنظيم يضغط على عائلات أسرى قوات سوريا الديمقراطية لدى داعش وعددهم 27 عنصراً من خلال الاتصالات اليومية بين الأسرى وعائلاتهم، لأجل الحصول على موافقة «قسد» لنقل عناصر التنظيم وعائلاتهم إلى منطقة صحراء الرطبة جنوب غرب مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية.

بقاء

أعلن البيت الأبيض، أمس، أن الجيش الأمريكي سيبقي نحو مئتي جندي في سوريا، بعد تنفيذ الانسحاب الذي أعلن عنه الرئيس دونالد ترامب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز: «ستبقى في سوريا لفترة زمنية مجموعة صغيرة لحفظ السلام قوامها نحو مئتي جندي». بدورها، رحبت الإدارة التي يقودها الأكراد والتي تدير مساحة كبيرة من شمال سوريا، بقرار واشنطن إبقاء 200 جندي أمريكي في سوريا، مشيرة إلى أنّ ذلك سيحمي منطقتهم وقد يشجع دولاً أوروبية على أن تبقي قواتها أيضاً.

حافز

وقال عبدالكريم عمر، أحد مسؤولي العلاقات الخارجية في المنطقة: «نقيم قرار البيت الأبيض بالاحتفاظ بمئتي جندي لحفظ السلام في المنطقة، إيجابياً»، موضحاً أنّ هذا القرار يشجع الدول الأوروبية الأخرى، لاسيّما الشركاء في التحالف الدولي على الاحتفاظ بقوات في المنطقة.