انشغل الداخل اللبناني بالجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة، والتي شهدت احتدام النقاش بين بعض مكوّناتها حول ملف مستقبل العلاقة مع سوريا، ما دفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إلى استدراك الموقف بمداخلة طويلة، وضع فيها النقاط على الحروف في ملف النازحين السوريين.

مؤكداً النأي بالنفس عما يجري في سوريا، وليس عن مليون ونصف مليون نازح سوري يتحمل لبنان أعباءهم، مشدّداً على أنه لن يقبل ببقاء النازحين، وأنّ الرئيس السوري بشار الأسد يريد عودتهم.

وكانت الجلسة الأولى ما بعد الثقة لـ«حكومة العمل» سياسية بامتياز، فيما يتعلّق بملف النازحين السوريين، فكان نقاشاً لم يخلُ من الحدّة، إلى أن كانت مداخلة مسهبة من رئيس الجمهورية بدا فيها مصراً على عودة النازحين، وقال: «أنا أعرف مصلحة لبنان العليا وأنا أحدّدها وأنا مسؤول تجاه شعبي»، قبل أن يرفع الجلسة.

وباعتبار أنّ الجلسة كانت الاختبار الأول لواقع سياسي معقّد استولد الحكومة، وسيضعها باستمرار أمام تحديات ضخمة غير مسبوقة، جاء تشديد عون على الآمال الكبيرة المعقودة عليها، ما يضع على عاتقها مسؤوليات كبيرة.

وسط هذه الأجواء، طمأن عون أنّ الحكومة ستنجح ولا شيء يحول دون ذلك، في حين مضى رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى شأن المجلس، مؤثراً النأي بنفسه عن التشكيكات الحالية داخل مجلس الوزراء. واعتبر برّي أنّ دوره الأكبر في البرلمان، فطلب فتح دورة استثنائية، ليعيد للمجلس، الذي اقترب من عام انتخابه الأول، من دون أن يفعل شيئاً حتى الآن.

وذلك من أجل عقد جلسات رقابية وتشريعية في إطار ورشة المجلس الذي أكّد عليها سابقاً، وستكون الدورة موصولة بموعد العقد العادي بعد 15 مارس.

إصلاح

وفيما أكد رئيس الوزراء سعد الحريري، أنّ حكومته بصدد عقد ورشة كبيرة عنوانها الإصلاح، وألّا وقت للسجالات والمماحكات السياسية، فإنّ السلطة التشريعية تبدو عازمة على الانخراط بقوة في هذه الورشة، عبر ممارسة دورها الرقابي،.

وإن كان معظم مكوّنات البيت البرلماني ممثلاً في مجلس الوزراء. وفي هذه الخانة، تندرج مواقف برّي الذي لا ينفك يؤكد أنّ مجلس النواب سيكون على سلاحه لمحاسبة الحكومة على أدائها، كما أنه سيشمّر عن ساعديه لمتابعة وملاحقة الملفات التي تفوح منها روائح الفساد.

صفّارة انطلاق

وشكّلت أوّل جلسة عمل لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري، صفّارة انطلاق الحكومة نحو تنفيذ خريطة طريقها التي التزمت فيها بالذهاب إلى العمل الجدّي والمنتج، في وقت برز الحضور الأمريكي على المشهد الداخلي والرصد الملحوظ لحزب الله، وإبراز قلق الولايات المتحدة الأمريكية الشديد من توسّع نفوذه في الحكومة.

ولعل اللافت في هذا السياق، الشعور بالارتياح الذي غمر الطاقم الحكومي، وفق ما عكست مصادر وزارية لـ«البيان»، لا سيّما بعد ورود إشارات خارجية إيجابية حول المقاربة الحكومية الفوريّة لملفّ «سيدر»، والتي تجلّت في مبادرة الحريري إلى طرحه على طاولة النقاش التحضيري المستعجل بين الحكومة والمؤسّسات الدولية المانحة.

وفد فرنسي

ولعلّ أبرز تلك الإشارات وردت من الجانب الفرنسي، الذي قرّر أن يوفد السفير بيار دوكان، المكلّف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متابعة آلية تنفيذ مؤتمر سيدر، إلى بيروت قبل نهاية فبراير الجاري، للبحث مع الحريري ومسؤولين لبنانيين آخرين في الآليات التنفيذية الضرورية للمؤتمر.