تُنبئ قرصنة الاحتلال لعائدات الضرائب الفلسطينية، ومستحقات عائلات الشهداء والأسرى، عن أزمة مالية جديدة، ستعصف بالسلطة، في وقت تدلل فيه هذه الإجراءات على أن الاحتلال غير معني بالأمن والاستقرار في المنطقة بوجه عام، إذ إن ما يعنيه في هذه المرحلة هو فقط، تصفية وإنهاء القضية الفلسطينية.
سرقة الأموال الفلسطينية، تتزامن مع استمرار سلطات الاحتلال في سرقة أراضي الفلسطينيين، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وهذه الممارسات وغيرها، من شأنها أن تنسف كل الاتفاقيات الموقعة مع دولة الاحتلال، ومعها كل القرارات والقوانين الدولية، كما أنها تحرف الأنظار عن المخاطر التي تتهدد الإقليم، جراء استمرار الاحتلال.
ويقيناً أن هذا التصعيد المحموم، لن يقابله الفلسطينيون بالورود، فالقيادة الفلسطينية أعلنت أنها لن تتسلم عائدات الضرائب إذا نقصت فلساً واحداً، كما أنها ستلتزم بصرف رواتب عائلات الشهداء والأسرى كالمعتاد، وإن كانت أعلنت أن الرواتب عن شهر يناير الماضي، ستصرف بآلية جديدة، ما يعيد إلى الأذهان أزمة العام 2006، عندما بدأت بصرف «نصف راتب» لموظفيها.
ليس هذا فحسب، بل إن السلطة، أعلنت عن نيتها اتخاذ «خطوات» لمواجهة هذه الحملة، ومن بينها العودة لخيار مقاطعة البضائع والمنتجات الإسرائيلية، إذ سارعت إلى إعداد قوائم بأسماء السلع الإسرائيلية، التي يتوفر لها بديل محلي أو عربي أو أوروبي.
ويرى مراقبون، أن إجراءات الاحتلال بالسطو على أكثر من 140 مليون دولار، من عائدات الضرائب التي تجنيها لصالح الفلسطينيين، بما يعادل المبالغ التي دفعتها السلطة لعائلات الشهداء والأسرى، ما هي إلا مقدمة لحرب ضروس تستهدف الضغط على الفلسطينيين، للرضوخ والقبول بـ«صفقة القرن» معتبرين المس بمستحقات عائلات فقدت معيليها، بأنه تجاوز لكل الخطوط الحمراء.
نائب الرئيس الفلسطيني في حركة فتح، محمود العالول، أكد أن الفلسطينيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي، حيال هذه الإجراءات الخطيرة، معتبراً أن دولة الاحتلال مخطئة، إن ظنت أنها بهذه الممارسات ستجبر الفلسطينيين على رفع الراية البيضاء. ولفت العالول في تصريحات لـ«البيان» إلى أن الفلسطينيين جربوا الحصار خلال سنوات الانتفاضة الأولى،.
ولم يمت أي منهم جوعاً، مضيفاً: «علاوة على الإجراءات العقابية المفروضة على الأسرى في سجون الاحتلال، حيث استشهد أسيران الشهر الماضي، فإن سلطات الاحتلال لم تكتف بذلك، بل أخذت تحارب عائلاتهم في لقمة عيشهم.
وهذا يندرج في إطار السباق الانتخابي الإسرائيلي، الذي يقوم على استباحة الدم الفلسطيني، وتصاعد الانتهاكات بحق الأسرى، وتشديد الإجراءات العقابية ضد الفلسطينيين على الأرض».
وتساءلت آلاء، ابنة الشهيد محمد الطيب: «ألم تكتفِ قوات الاحتلال بقتل معلينا الوحيد، حتى تحاربنا في مستحقات بالكاد تؤمّن دراستنا وتدبير شؤون حياتنا؟ مؤكدة أنها رغم الإجراءات العقابية التي تفرضها سلطات الاحتلال على عائلات الشهداء والأسرى، إلا أنها مطمئنة لموقف القيادة الفلسطينية، التي أعلنت بوضوح، أنه لو بقي في خزينتها قرش واحد، ستقدمه لشهدائنا وأسرانا».
ويرجّح المراقبون، أن تقود الإجراءات الإسرائيلية، بحق عائلات الشهداء والأسرى، إلى موجة احتجاجات جديدة، لا سيما في ظل الحراك المستمر لتدويل قضية الأسرى، وفضح ممارسات الاحتلال القمعية بحقهم، التي تنتهك القوانين والأعراف الدولية.
وينظر الشارع الفلسطيني للشهداء، والأسرى في سجون الاحتلال، كطليعة وطنية، ويرفض المساس بهذه الرموز، التي ضحّت بأغلى ما يملك الإنسان، وافتدت حرية شعبها بدمائها، أو بزهرات شبابها، ما يرجّح فرضية التصعيد في المرحلة المقبلة، لا سيما أن أزمة مالية بدأت تلقي بظلالها على المشهد المتأزّم أصلاً.
