عكَسَت جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الآسيوية، رؤية المملكة، باعتبارها قوة إقليمية ومحورية في عهد خادم الحرمين الشريفين، سلمان بن عبد العزيز، من خلال تعميق تحالفاتها الاستراتيجية، وتنويع خياراتها الاقتصادية، وجذب الاستثمارات الدولية، وفي سياق المشروع السعودي لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم والتصدي للإرهاب.
التوجه نحو الشرق، لا يعني بالنسبة للدبلوماسية السعودية إدارة الظهر للغرب، بل يعني إدارة التنوع والتوازن في سياق المتغيرات، وترسيخاً لحقبة جديدة من الشراكات الاستراتيجية، بما يخدم المصالح المشتركة، ونقاط القوة والتوافق الكبير الذي يربط حكومات وشعوب هذه الدول مع المملكة، إسلامياً وسياسياً واقتصادياً وصناعياً، إذ إن واقعية الدبلوماسية السعودية، تدرك أن إقليم شرق آسيا يمثل أهمية كبرى على خريطة العالم، ويعد من أهم مسارات التجارة والطاقة، وأكثرها حيوية وتأثيراً في الاقتصاد العالمي، وذلك بسبب الموقع الجغرافي لدول الإقليم، والكثافة السكانية العالية. الصعود السياسي والنمو الاقتصادي لتلك الدول.
دور محوري
يرى مراقبون أن جولة ولي العهد السعودي الآسيوية، التي شملت باكستان والهند، وتختتم بالعملاق الاقتصادي العالمي الصين، تكتسب أهميتها من الدور المحوري المؤثر في مسار العلاقات السعودية مع تلك الدول، في ظل حرص المملكة على تنويع شبكة التحالفات والشراكات الفاعلة مع مختلف دول العالم، ومنها على وجه الخصوص، القوى الآسيوية.
ولأن الأمير محمد بن سلمان رمز شبابي طامح، من رموز التقدّم والتطور في العالم العربي، وصاحب رؤية استراتيجية قائمة على فكر إداري متنوع وراقٍ، فإنه يعمل على تكريسه حالياً في بناء مملكة عربية سعودية حديثة وقوية، سياسياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً، على مستوى الإقليم والعالم، وهو ما يجعله في حال حراك داخلي وإقليمي ودولي متواصل، لتعزيز مكانة السعودية عالمياً، انطلاقاً من دوافع دينية ووطنية، تتمثل في أن الدولة التي بها الحرمان الشريفان، يجب أن تكون في الصدارة الدولية.
مكافحة الإرهاب
ويؤكد محللون سياسيون، أن جولة الأمير محمد الآسيوية، عززت جهود المملكة في مكافحة الإرهاب، وتحقيق السلم والأمن الإقليمي والدولي، وقدمت دعماً سياسياً مهمّاً لباكستان تحديداً، في مواجهة إيران التي لا تتورع عن صنع أسباب التوتّر في الإقليم وخارجه، كما أن الجولة حققت على صعيد آخر، أهداف رؤية السعودية 2030 في مجالات الطاقة الشمسية والسياحة والبنية التحتية.
فعلى الصعيد السياسي، نجحت جولة الأمير محمد بن سلمان في نزع فتيل التوترات بين الهند وباكستان، حيث أكد عادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، أن الرياض هدفها السعي لتهدئة التوترات بين البلدين، والوقوف على ما إذا كان هناك طريق لحل تلك الخلافات بصورة سلمية.
وفي المقابل، وصف المراقبون تأكيدات رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، موقف بلاده الداعم لأمن المملكة العربية السعودية، بأنها تصب في خانة ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، حيث أثبتت القيادة السعودية، أنها الحليف الأكثر موثوقية ومصداقية، والأكثر قدرة على قراءة الأحداث ومعرفة المآلات.
وتأتي جولة ولي العد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ضمن الحراك السياسي والاقتصادي الكبير الذي أطلقته المملكة، كقوة سياسية واقتصادية، ومكانة فاعلة لتعزيز وبناء علاقات استراتيجية مع مختلف القوى، وبناء اقتصاد وطني جديد، إذ تشهد السعودية مرحلة انطلاق حقيقة نحو الأهداف التي رسمتها رؤية 2030، والتي يأمل الشعب السعودي في أنها ستضع بلادهم في مصاف الدول المتقدمة، من خلال الاستفادة من كل الإمكانات المحلية المتاحة، مع كل الإمكانات والخبرات الدولية المتاحة، سواء في شرق الكرة الأرضية أو غربها.