استؤنفت، أمس، محاكمة المصرفيين الأربعة المتهمين في فضيحة رشى بنك باركليز مع حمد بن جاسم، رئيس وزراء قطر الأسبق، بسماع شهادة رئيس مجموعة باركليز الأسبق، ماركوس إيجيس، وهي شهادة مهمة في القضية، كونه كان يرأس المجموعة في تلك الحقبة من 2006 وحتى 2012.

وعقدت أول من أمس، جلسة محاكمة المسؤولين الأربعة السابقين في بنك باركليز البريطاني بتهم الاحتيال والفساد، حيث قامت هيئة ادعاء مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة بعرض أدلتها على المحكمة وهيئة المحلفين.

وتم استعراض رسائل إلكترونية ومكالمات هاتفية بين المديرين التنفيذيين للبنك، تتضمّن تفاصيل صفقة مالية متعلقة بتمويل البنك بمبالغ مالية تصل إلى سبعة مليارات جنيه استرليني في العام 2008، إثر الأزمة المالية العالمية لتفادي وقوع البنك في خطة إنقاذ حكومية.

دور مشبوه

وتنظر القضية في ترتيبات الصفقة الجانبية التي عقدت، بين مسؤولي البنك وبين هيئة قطر للاستثمار، إذ يتهم مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة المصرفيين الأربعة، بتنسيق دفع مبالغ مالية جانبية وغير قانونية لصالح شركة شالينجر، التابعة لرئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، مقابل الاستثمار في البنك.

وتحاول هيئة الادعاء إثبات أنه تم تنسيق دفع 322 مليون جنيه إسترليني لشركة شالينجر تحت غطاء عقد استشاري، تقوم مقابله شركة شالينجر بتقديم خدمات تسويقية وتنفيذية لباركليز في منطقة الشرق الأوسط، وذلك للتحايل على المستثمرين وهيئة الرقابة المالية، في حين أنّ هذه الأموال كانت مجرد عمولات جانبية سرية لتسهيل بيع أسهم البنك.

فحص رسائل

واستعرضت هيئة الادعاء مجموعة من الرسائل الإلكترونية منها، رسالة بتاريخ 30 أكتوبر 2008، من المدير التنفيذي لبنك باركليز جون فارلي موجهة إلى روجر جينكيز مدير الاستثمار البنكي لباركليز في الشرق الأوسط، تفيد بأنه من أجل إقناع المدير التنفيذي لشركة شالينجر بشراء أسهم باركليز عند سعر 130 بنساً للسهم، فيجب دفع عمولات وكوبونات أرباح بقيمة 222 مليون جنيه استرليني يتم دفع 12 مليون جنيه إسترليني منها في شكل رسوم، و18 مليون جنيه إسترليني كأرباح على الأسهم، وبالتالي يجب على جينكيز توفير 192 مليون جنيه إسترليني لإكمال المبلغ.

استقطاع

كما تمّ استعراض ورقة مكتوبة بخط يد روجر جينكيز فيها مجموعة من الأسعار لأسهم وسندات ونسب عمولة، يحاول عبرها أن يرتب استقطاع مبلغ 130 مليون جنيه إسترليني من مجمل الصفقة، وذلك عن طريق تغيير بعض النسب والأسعار وعمولات ترتيب الصفقة، فضلاً عن مجموعة من الرسائل الإلكترونية توضح أنّ روجر جينكيز وجون فارلي كانا على اتصال مباشر برئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم في الفترة ما بين أكتوبر 2008 ويونيو 2009، حيث التقى جينكيز وبن جاسم في نيويورك في شهر أكتوبر 2008، وبعض المكالمات الهاتفية التي لم يتم ذكر تفاصيلها بين فارلي وحمد بن جاسم.

كما استعرضت هيئة الادعاء، عقدا استشاريا بين مجموعة باركليز وشركة شالينجر، يقوم فيه باركليز بدفع مبلغ 322 مليون جنيه إسترليني، في مقابل الحصول على خدمات تسويقية لبنك باركليز في الشرق الأوسط ومساعدة البنك على تطوير أعماله، وعقود بيع أسهم بنك باركليز بغرض زيادة رأس المال مع شركة قطر القابضة.

وأشارت هيئة الادعاء إلى الفقرة الحادية عشرة من العقد، التي تنص على أنّه لا توجد أي عمولات أو مصاريف أخرى يدفعها البنك للمستثمرين سوى نسبة الأربعة في المئة المعلن عنها لجميع المستثمرين.

احتيال

يذكر أن مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة يسعى لإثبات أن العقد الاستشاري الموقع مع شركة شالينجر هو عقد صوري، الغرض منه الاحتيال على مستثمري بنك باركليز.

كما يحاول المكتب إثبات أن المبالغ المالية الواردة في هذا العقد مع شالينجر، هي مبالغ تم دفعها إضافة إلى نسبة الأربعة في المئة كعمولة، لكي يقوم حمد بن جاسم بتسهيل بيع أسهم البنك لهيئة قطر للاستثمار، وذلك دون علم بقية المستثمرين وهيئة الرقابة المالية.