سبسطية.. إرث ثقافي يحاصره الاستيطان

حصّنتها الطبيعة قبل أن تحصّنها الأسوار، فرضت نفسها بموقعها وتضاريسها على حضارات رست سُفنها وتركت بصماتها على واجهة التاريخ، على بُعد 12 كيلومتراً شمال غرب مدينة نابلس تقع بلدة سبسطية التاريخية، أكبر معلم ثقافي وسياحي في منطقة شمال الضفة المحتلة، تشتهر بالآثار الرومانية وترجع بتاريخها للحقب التاريخية القديمة، وقد تعاقبت عليها الحضارات، وتركت كل حضارة بصماتها من خلال القصور والمدرجات والأعمدة، ويعود تاريخ الموقع الأثري بحسب وزارة السياحة الفلسطينية إلى العصر البرونزي قبل الميلاد، وتعتبر سبسطية نقطة جذب سياحية مدرجة على القائمة التمهيدية لمواقع التراث الثقافي والطبيعي ذات القيمة العالمية في فلسطين.

قيود أوسلو

يقول رئيس بلدية سبسطية، محمد العازم، لـ «البيان»: «قسم الاحتلال سبسطية إلى شطرين: الأول وهو العامر بالسكان يصنف بالمنطقة «ب»، أما القسم التاريخي والأثري فيصنف بالمنطقة «ج» وفقاً لاتفاقية أوسلو، وهم كجهة رسمية لا يملكون أي قرار في تنفيذ أي مشروع تنموي أو حتى ترميم للآثار الموجودة إلا من خلال السلطات الإسرائيلية بدواعي أن المنطقة تقع تحت سيطرتها».

انتهاكات إسرائيلية

وتواجه سبسطية خطر التهويد بعد أن صادر الاحتلال 400 دونم من أراضيها لصالح مستوطنة «شافي شومرون» المقامة على أراضٍ قريبة من البلدة، فهي تتعرض باستمرار لاقتحام المستوطنين للمناطق الأثرية لتأدية طقوسهم الدينية.

ويقول عازم: «تتعرض سبسطية لعمليات اقتحام واسعة بشكل يومي من قبل قطعان المستوطنين وبحراسات مشددة من جيش الاحتلال، الذي يسعى لتهويد الموقع الأثري في سبسطية والسيطرة عليه بحجة أن الموروث الثقافي يعود للعهد اليهودي، وقد شملت انتهاكات الاحتلال ضد سبسطية كل المواقع الأثرية فيها، ومنها سرقة الآثار التاريخية التي كانت موجودة في المسجد العثماني والمقبرة الملكية الرومانية ونقلها إلى المتاحف الإسرائيلية».

ومن انتهاكات المستوطنين في سبسطية، بحسب العازم، تدمير الممتلكات، حيث هدم المستوطنون عدة أماكن منها مطعم وبركس ومتجر لبيع التحف، عدا عن عمليات الحفريات التي تطال المواقع الأثرية في البلدة، كما يسعى الاحتلال إلى عزل المنطقة الأثرية في سبسطية التي تبلغ مساحتها أكثر من نصف المساحة الإجمالية للبلدة، وفرض رسوم دخول من قبل سلطة الطبيعة والحدائق العامة الإسرائيلية.

بلدة سبسطية الأثرية ليست سوى نموذج لكل المواقع الأثرية الفلسطينية التي تسيطر عليها إسرائيل وفقاً لتقسيمات أوسلو، وستبقى سبسطية أم البدايات ومنشأ الحضارات، وعلى أرضها ما يستحق الحياة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات