ألغام الحوثي.. الموت في كل خطوة

«يمكن إيجادها على طول الطرق الرئيسية وساحات القتال، فضلاً عن المنازل والآبار وحتى المراحيض لم تنجُ من سلاح الحوثيين الغادر».. الألغام باتت هاجس اليمنيين الأكبر بعد أن أسرفت ميليشيا الحوثي في استخدامها وتفننت في تمويهها وإخفائها حتى باتت تطارد اليمنيين بالموت في كل خطوة، فهنالك الطفل الذي شوّهته الألغام العدوانية التي حسبها لعبة، ومنهم من باغتته في بركة ماء، ومنهم من فصلته عن عالم طفولته وحرمته إكمال تعليمه.

قصة عائلة عبدالله حداد واحدة من عشرات القصص التي سلّط الضوء عليها المكتب الإعلامي للمشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام»،حيث تحولت حياة هذه العائلة إلى مأساة حقيقية بعد أن انفجر فيها أحد ألغام الموت التي زرعتها الميليشيا عندما بدأت العائلة بالنزوح من مأرب، ليفقد الأب قدميه بينما بُترت ساق ابنه.

ويقول الأب عبدالله حسين عبدالله عبدربه الحداد من ناحية الجور بمحافظة مأرب ويبلغ من العمر 45 عاماً: «حدثت الإصابة قبل سنتين عندما بدأنا النزوح من مأرب وكنا على بُعد 20 إلى 30 متراً من المنزل عندما وقع الانفجار، سبب الإصابة كان لغماً أرضياً، تكسّرت الرِّجل اليمنى واليسرى، وهُرست عظام القدم اليسرى وتأثرت من شظايا الانفجار»، ويضيف وهو يعتصر ألماً «ابني أيضاً أُصيب وبترت قدمه».

وتعد الألغام المضادة للأفراد، التي تستخدمها الميليشيا على نطاق واسع، سلاحاً محرَّماً دولياً، ولا يجوز الاحتفاظ بها أو استخدامها حتى لو كان ضد العدو. وأكثر الفئات الاجتماعية تأثراً بالألغام هم البدو الرحَّل والرعاة والفلاحون. وتتطلب عملية نزع الألغام الكثير من الجهد والوقت، بسبب اتساع رقعة حقول الألغام، وغياب الخرائط التي وضعت على أساسها حقول الألغام وقت الحروب.

من جهته يقول نايف عبدالله الحداد (12 عاماً): «كنت أمشي مع أبي ودست على لغم، لم أشعر إلا بانفجار رفعني عن الأرض، ودخلت في غيبوبة، وجدت نفسي بالمشفى وتمت معالجتي»، ويضيف: «بكيت عندما صحيت ولم أجد قدمي وعرفت أنها بترت»، ويتابع: «تأخرت عن المدرسة سنة لعدم توافر طرف صناعي لأتمكن من المشي».

وأودت الألغام بحياة المئات من اليمنيين وأحدثت تشوّهات وبتراً لأطراف الآلاف من السكان، في وقت تعمل المقاومة المشتركة وقوات التحالف العربي على إزالة ما زرعه المتمردون. ولإنقاذ اليمن من حقد الحوثي، أطلق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية المشروع الضخم لنزع الألغام في اليمن «مسام».

وبالتزامن، تعمل القوات المشتركة والتحالف على إزالة الألغام والعبوات الناسفة في المناطق المحررة، لا سيما في الساحل الغربي، حيث تكبّد المتمردون هزائم متلاحقة. وزراعة الألغام إحدى الوسائل التي انتهجتها الميليشيا الانقلابية لمعاقبة الشعب اليمني وزيادة معاناته، وهي من الانتهاكات المحرّمة في القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات المرتبطة به، ومنها اتفاقية أوتاوا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات