البندورة تنافس اللحوم في غزة

أهل غزة يتذمرون من ارتفاع أسعار الخضار بشكل عام والطماطم «البندورة» بشكل خاص فهي تحافظ على مكانتها وهيبتها بين الخضار في أسواق القطاع منذ أكثر من شهر وأصبحت تنافس لحوم الدواجن دون رحمة لمن طحنهم الفقر والأحوال الاقتصادية السيئة التي يحياها السكان.

فيما ارتفعت أسعار بقية الخضار ولكنها كانت أقل رحمة من البندورة التي بلغ سعر الكيلو الواحد منها دولاراً ونصف الدولار، الأمر الذي أثار حالة من السخط والغضب لدى المستهلكين.

مواجهة الصقيع

زراعة غزة أوعزت هذا الارتفاع في أسعار الخضار إلى موجة الصقيع التي أبطأت كثيراً في نضوج الثمار، إضافة إلى السماح للمزارعين بتصدير منتجاتهم عبر المعابر من غزة إلى «إسرائيل» ورجحت الزراعة أن تنتهي هذه الموجة من الارتفاع في الأسعار في القريب العاجل، وبالتالي عودتها إلى سابق عهدها.

أحد تجار غزة سهيل أبو مدلله أكد: «أن ارتفاع أسعار الخضروات يأتي هذه المرة في صالح المزارع بالدرجة الأولى وعلى حساب المستهلك، موضحاً أن هذا الموسم هو الوحيد منذ أعوام الذي يعوض فيه المزارع الخسائر التي تكبدها طوال المواسم السابقة للاستمرار في زراعة الخضروات بأنواعها».

وتابع أبو مدلله: «إلى أن المطلوب من وزارة الزراعة أن تقوم الوزارة بالعمل على التوازن بين المواطن والمزارع من حيث قدرة الشراء والإنتاج، فمن ناحية المزارع يتضرر عندما تنخفض الأسعار بشكل كبير مما يعرضه للخسارة لأن زراعة الثمرة تحتاج إلى رعاية واهتمام.

وفي حديث للمزارع أبو الأمير أبو حليمة من بلدة بيت لاهيا شمال غزة، قال: إن المنخفض الجوي الذي ضرب غزة في الفترة السابقة كان له تأثير كبير من حيث عدم قدرة أصحاب المزارع على تجاوز آثار المنخفضات المتتالية.

ارتفاع الأسعار

وتابع أبو حليمة: «تأثير المنخفض الجوي يعني ارتفاع الأسعار لأن المزارع لم يجد من يقوم بتعويضه نتيجة خراب البيوت البلاستيكية والمحصول نتيجة العواصف والأمطار، وهذا العام أصبح الأمر مختلفاً فقد أصبحنا كمزارعين نقوم بتصدير الخضار عبر معبر كرم أبو سالم إلى أراضينا المحتلة.

أما المواطن المغلوب على أمره فقد أبدى تذمره الشديد من ارتفاع أسعار الخضار فيما أصبح يشيح بوجهه عن الفواكه ضارباً كفاً بكف.

أما الحاجة أم أحمد: فقد عبرت عن غضبها من ارتفاع الأسعار بقولها إنها تضطر هذه الفترة لشراء الخضار بكميات قليلة، حسب قدرتها المالية وحاجتها. وبنبرة استياء حزينة قالت «بلا من البندورة لما ترخص بنشتريها»، وقارنت أسعار البندورة هذه الأيام بالعهد السابق فيما دعت العشاق والخطاب بتقديم البندورة بدل الزهور والهدايا في إشارة ساخرة إلى غلائها هذه الأيام.

ومع هذا الغلاء الفاحش وتدني الأجور جاءت تعليقات سكان غزة تسخر من الحال المرير الذي يخلو من حماية المستهلك، وتباينت ردود الفعل على غلاء البندورة على وسائل التواصل الاجتماعي بين السخرية والضحك، ودشن رواد مواقع التواصل هاشتاج «#نار يا بندورة» عبر بعضهم من خلاله بطريقة السخرية عن سعر البندورة.

بينما أطلق بعضهم تحذيرات من استخدام البندورة مع سلطة الخضار، فيما قال أحدهم على فيسبوك إن وجودك في وطنك مع ارتفاع سعر البندورة دليل على صمودك ووطنيتك.

30 %

انتقد المزارعون المنتجون والمستهلكون، على حد سواء، سياسات وبرامج الحكومة الفلسطينية لدعم قطاع الزراعة وحماية المستهلك والرقابة على الأسعار، في ظل الأزمة التي يتعرض لها السوق الزراعي الفلسطيني، وارتفاع أسعار الخضراوات، وانخفاض أسعار منتجات الثروة الحيوانية، بفعل التهريب، ما يلحق أضراراً جسيمة بالمزارعين، ويضع أعباء إضافية على كاهل الأُسر الفلسطينية المنهكة أصلاً من غلاء المعيشة، مشددين على وجوب حمايتهم.

وطالب المزارعون وزارة الزراعة قبل غيرها بحل مشكلة التأمين الزراعي، والأدوية والأسمدة التي يجبرون على شرائها بأسعار تفوق مثيلاتها في السوق الإسرائيلي، ناهيك عن ارتفاع سعر المياه، إذ يدفع المزارع 30 % من سعر المياه ثمناً للهواء المضغوط في المواسير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات