تعتمد مخلّفات الحرب على «داعش» مصدراً للتمويل

ميليشيات إيران تفاقم خراب الموصل بالسطو على الخردة

رافعة تنقل بقايا الخردة من الموصل على شاحنة تمهيداً لنقلها إلى مصنع للحديد في أربيل | رويترز

كشفت مصادر في قطاع تجارة الخردة في العراق، عن أنّ السيارات المحطمة التي استخدمها متطرّفو تنظيم داعش، كونها سيارات ملغومة ومعادن أخرى من مخلّفات حرب العراق، تساعد الآن في تمويل ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران.

وأكّد تجار خردة على اطلاع في هذا الشأن، أنّ ميليشيا الحشد الشعبي، سيطرت على تجارة المعادن الخردة التي تمّ جمعها من ساحة المعركة. ونوّه ملاك ساحات الخردة، ومديرو مصانع الصلب ونواب من الموصل، بأنّ قوات الحشد الشعبي جنت ملايين الدولارات من مبيعات السيارات المحطمة والأسلحة التي لحقت بها أضرار، إلى صهاريج المياه وإطارات النوافذ.

وقال عضو البرلمان السابق عن محافظة نينوى، محمد نوري عبد ربه: «إما أن يكون لديها تجار هم نفسهم الذين يقومون بشراء هذه الخردة وتهريبه إلى الإقليم وإلى إيران، وإما أنهم يقومون بأخذ مبالغ مالية لغرض عبور هذا السكراب، ففي الحالتين هم مستفادون من هذا الموضوع، نعم».

من جهتها، نفت ميليشيات الحشد الشعبي ضلوعها في الأمر، إذ شدّد مسؤول أمني في الميليشيا في الموصل، أنّ الحشد الشعبي ليس لها أي علاقة بأي قضية تجارية في الموصل، لا خردة ولا غير الخردة.

في المقابل، تثبت مقابلات أجرتها وكالة «رويترز» في ساحات الخردة مع من يعملون في هذه الصناعة، روايات نواب، عن إشراف الحشد الشعبي أو تدير نقل الخردة التي يجري صهرها بعد ذلك، للاستخدام في مواد البناء وتحقيق مكاسب كبيرة.

سيطرة ميليشيا

وصرّح محمد كيكو مدير مصنع للصلب قرب أربيل في منطقة كردستان العراق، أنّه اشترى ما بين 300 و400 طن حداً أدنى من الخردة في الموصل على الأخص يومياً منذ استعادة المدينة من تنظيم داعش، مضيفاً: «حالياً نشتري الطن مقابل ما بين 150 و160 دولاراً، الأمر يعتمد على ما يجب على التجار دفعه مقابل الحصول عليه».

وقال كيكو: «ميليشيا لحشد الشعبي سيطرت على نقل الخردة، التي أحياناً ما توقفت لشهور بسبب خلافات مع القوات على الأسعار، أو لأنّ التجار لم يتمكّنوا من دفع المبلغ المطلوب لتمرير الشحنة»، لافتاً إلى أنّ قضبان الصلب التي تستخدم في البناء وتصنعها شركة أربيل للصلب من الخردة، تُباع جزئياً في منطقة كردستان.

وشدّد نواب على ضرورة عودة الصلب للمناطق التي تمت استعادتها من تنظيم داعش، للمساعدة في أعمال إعادة البناء، ملقين باللائمة في نقل المعدن الخردة أو بيعه أو استخدامه في محافظات أخرى، على بطء وتيرة أعمال إعادة الإعمار.

تدمير اقتصاد

وقال محمد نوري عبد ربه العضو السابق في البرلمان: «يعني عندما نتكلم عن الخردة هذا يعتبر مادة أساسية للمحافظة، عندما يُهرب أنت دمرت اقتصاد المحافظة، ولذلك تكلمنا كثيراً لكن لا أحد يسمع، لماذا، لأن أغلب الجهات هي مشتركة في هذا الموضوع».

يذكر أنّ حجم الخردة التي يجري نقلها، انخفض عمّا كان عليه فور انتهاء الحرب مع تنظيم داعش، إلّا أنّ ملايين الأطنان من الحطام بما في ذلك المعادن، ما زالت متناثرة في المناطق المدمّرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات