تقارير البيان

«داعش».. من 240 ألف كيلومتر مربع إلى المربع صفر

بعد أربعة أشهر من الحملة العسكرية التي أعلنتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمساندة التحالف الدولي في العاشر من سبتمبر 2018، تنحسر مساحة تنظيم «داعش» إلى بقعة جغرافية صغيرة أشبه بجحر الضب الأخير، فلم يعد للتنظيم الإرهابي سوى قرية صغيرة (الباغوز) وهي لا تتجاوز ثلاثة كيلومترات مربعة، بعد أن كان يسيطر على أكثر من 240 ألف كيلومتر مربع في 2014 ـــ 2015.

بدأت حملة دحر الإرهاب الأخيرة في جيب دير الزور وسط تخوف كبير من «قسد» بسبب طبيعة القرى الزراعية التي يتحصّن بها «داعش»، فجميع هذه القرى متصلة ببعض من الناحية الجغرافية، فضلاً عن أحراشها وبساتينها التي تعيق التقدم العسكري، إلا أن التحالف الدولي عمد إلى سياسة الأرض المحروقة خصوصاً في ناحية هجين لكي يرغم عناصر التنظيم «النخبة المتبقية» إلى التراجع.

ورغم الألغام التي زرعها التنظيم في الطرقات والمنازل التي كانت بانتظار القوات المتقدمة، إلا أن هذا لم يعق تقدم القوات الكردية والعربية المشتركة.

ويرى أحد القيادات الرفيعة على الجبهات من «قسد» أن «داعش» بلا تكتيك عسكري ويعتمد على التفخيخ والأحزمة الناسفة وهذا يجعل المعركة معقدة، إلا أن خبرة قوات «قسد»، تستطيع حسم المعركة في أقرب وقت.

وقال في تصريح لـ«البيان» إن المعركة الآن شبه انتهت في الباغوز والتنظيم اليوم في الرمق الأخير، إلا أننا لا نريد الضرر لما تبقى من المدنيين.

في وسط هذه المعارك، بدأت تظهر بوادر خلاف بين أعضاء التنظيم الذي خسر الكثير من مقاتليه وأسلحته وعتاده، وهم يرون أن أيامهم باتت معدودة، ولكن لا سبيل لهم غير القتال في ظل أصوات عراقية ترفض الاستسلام علما أن الكثير من المهاجرين يريدون تسليم أنفسهم ووقف القتال خوفا على أنفسهم وعائلاتهم من الموت المحقق.

والسبب الآخر لدى المهاجرين لتسليم أنفسهم، أنه في حال تم القبض عليهم من قبل الجانب العراقي فقد يواجهون عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد وهم يحاكمون ضمن قانون مكافحة الإرهاب.

وهنا يرى المهاجرون أن لديهم فرصة في تسليم أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية عوضاً أن يدخل الجيش العراقي عليهم في أية لحظة، فهو لا يبعد عنهم سوى ثلاثة كيلومترات.

أما العراقي فهو في كل الأحوال سوف يتم تسليمه إلى الدولة العراقية وهذا ما يخشاه هؤلاء إن استسلموا، فهم يعرفون أنه لا يوجد أمامهم الكثير من الفرص، فإما الموت بحكم عراقي أو السجن المؤبد أو الموت في القتال، وهذا ما يفضله أغلبيتهم، ولذلك كانوا يفاوضون للخروج لا للتسليم.

ومن المتوقع في الأيام المقبلة أن يستسلم أغلب المهاجرين وعائلاتهم لقوات قسد، وإن بقي منهم القليل، أما أغلب القادة العراقيين في التنظيم فسوف يجدون لهم مخرجاً، فهم أصحاب خبرة ولهم معرفة كبيرة في صحراء سوريا والعراق، وتوجد لديهم أموال وذهب وفضة قد ينفقونها في خروجهم من هناك والطرق كثيرة، إذ يتواجد الكثير من المهربين، كما أنه ليس متوقعاً أن يتم القبض على أعضاء من الصف الأول في التنظيم.

وتبدو اليوم النتيجة واضحة أكثر من أي وقت مضى لباقي عناصر «داعش»، فهم بين خيارات كلها مرة، فالعراقيون الذين بيدهم الحل والعقد يرفضون وقف القتال، فأغلب المتواجدين هناك هم من القادة والأمراء وكلهم مطلوبون للقوات العراقية، وهم يعرفون المصير الذي ينتظرهم في العراق، ولذالك فهم يقاتلون إلى اللحظة الأخيرة، علماً أنه تدور الآن مفاوضات حول وقف القتال وفتح ممر أمن لخروج التنظيم إلى مناطق البادية السورية، حيث يوجد بعضهم في هذه المناطق، ولكن الأكراد يرفضون ذلك، ويصرون على أن المخرج الوحيد هو تسليم أنفسهم.

ويؤكد أحد القيادات الأمنية في قوات سوريا الديمقراطية لـ«البيان» أن مئات المقاتلين الأجانب سلموا أنفسهم في المعارك الأخيرة، مشيراً إلى أن العديد منهم يريد الفرار وتسليم نفسه، لكن القيادات الإرهابية تمنعهم من ذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات