تقارير «البيان»

رؤية عربية مشتركة لمواجهة تغلغل إسرائيل في أفريقيا

سعت دولة الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الماضية إلى التغلغل في القارة الأفريقية، مستغلة في ذلك حوجة بعض البلدان إلى العون التقني والمالي، مستهدفة بذلك ضرب النفوذ العربي التاريخي في القارة السمراء مما دفع العقل العربي الاستراتيجي إلى التفكير بجدية لمحاصرة ذلكم التغلل الضار، وأكد خبراء ومحللون أهمية وجود رؤية عربية مشتركة في مجال التعاون مع أفريقيا، تتضمن خططاً مدروسة وتحركات استراتيجية لتحقيق الاندماج العربي الأفريقي في كل المجالات، وقطع الطريق على الأطماع الإسرائيلية.

وقال الخبراء لـ «البيان» إن العلاقات العربية مع أفريقيا يجب أن تدعم وفق مثلث قاعدته التعاون الاقتصادي وضلعيه التعاون السياسي والثقافي، موضحين أن الدول العربية يمكنها تقديم الكثير لأفريقيا، بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة للجانبين.

صعد إقليمية ودولية

السفير أشرف حربي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أكد أهمية التحرك في الوقت الراهن باتجاه أفريقيا لمواجهة الأطماع الإسرائيلية بالقارة السمراء وفق رؤية عربية مشتركة، من شأن تحققها على أرض الواقع أن تعيد العلاقات العربية الأفريقية إلى سابق عهدها في الوقوف مع القضايا والمصالح العربية.

وحول آلية التحرك العربي نحو أفريقيا، قال لـ «البيان» إن هناك صعداً مختلفة تبدأ إقليمياً بأن تكون هناك رؤية عربية مشتركة، ويفضل أن تكون تحت عباءة جامعة الدول العربية، تتضمن خططاً شاملة - سياسياً واقتصادياً وثقافياً، لتفعيل التعاون العربي الأفريقي.

التحرك الثاني، والحديث لعضو مجلس الشؤون الخارجية، يجب أن يكون في الإطار الدولي، بحيث تكون هناك مساندة عربية في المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وغيرها، لكل ما يخص أفريقيا، وبشكل خاص قضايا التمويل والمعونات، بحيث يشعر الجانب الأفريقي بأهمية المشاركة العربية تجاهه فيما يخص قضايا حاضره ومستقبله.

وأضاف أن هناك جانباً آخر يتعلق بالدول والمنظمات العربية والإسلامية التي تقدم مساهمات متنوعة للتجمعات الأفريقية بشكل فردي، كالأزهر على سبيل المثال وغيره من الهيئات والمنظمات الإسلامية، مشيراً إلى أن بعض هذه المنظمات تقدم مساعدات اقتصادية كبيرة أضعاف ما تقدمه إسرائيل للدول الأفريقية، لذلك من الضروري أن يتم التنسيق بين هذه المساهمات في إطار مشترك ورؤية عربية مشتركة، كمحاولة جيدة لتؤتي ثمارها على أرض الواقع.

تعاون اقتصادي

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن إن الدول الأفريقية كثيراً ما كانت تلوم على الدول العربية وجود خبرات وأموال وثقل سياسي واقتصادي عربي ولكنه لم يكن موجهاً لأفريقيا.

وأكد رخا في حديثه لـ «البيان» أن العلاقات العربية مع أفريقيا يجب أن تدعم في الوقت الراهن وفق مثلث قاعدته التعاون الاقتصادي وضلعيه التعاون السياسي والثقافي، موضحاً أن العرب خلال الفترة المقبلة سيكونون بحاجة قوية لأفريقيا لتأمين احتياجاتهم من الماء والغذاء وغيرها من الموارد التي تذخر بها القارة الأفريقية.

وانطلاقاً من ذلك، طالب رخا بضرورة تكثيف الاستثمارات العربية في أفريقيا وبخاصة مشروعات الغذاء والمياه والكهرباء والتعدين، مثمناً في هذا الصدد تحرك بعض الدول الخليجية للزراعة في القارة الأفريقية لتأمين الغذاء اللازم، مطالباً الدول العربية بالاستثمار في كل المجالات، بما يصب في صالح العرب من ناحية وتحقيق التنمية في أفريقيا من ناحية أخرى.

وبخلاف التعاون الاقتصادي، أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الدول العربية لديها قواعد ثقافية في أفريقيا يمكن البناء عليها، لتحقيق مزيد من التقارب مع الشعوب الأفريقية، هذا بخلاف تحقيق المزيد من التعاون السياسي القائم الآن في المنظمات الدولية بين العرب وأفريقيا، موضحاً أنه تعاون جيد بدأ يؤتي ثماره فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وبعض القضايا العربية الأخرى.

تحرك

اتفق البرلمان العربي والدول العربية أعضاء اللجنة الخاصة بمواجهة المخططات الإسرائيلية في أفريقيا، في ختام الاجتماع الرابع للجنة العربية الخاصة بمواجهة المخططات الإسرائيلية في أفريقيا والذي عقد برئاسة المملكة العربية السعودية، على أهمية التحرك المشترك وتنفيذ خطة العمل العربية التي أقرها مجلس وزراء الخارجية العرب لمواجهة الاستهداف الإسرائيلي للقضايا العربية والعلاقات العربية الأفريقية بما فيها الاستهداف للقضية الفلسطينية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات