رجال دين عرب: جهود الدولة تدعم تماسك المجتمعات الإنسانية

الإمارات أرض خصبة للتلاقي الحضاري

أكدت فعاليات دينية إسلامية ومسيحية عربية أن جهود دولة الإمارات في رعاية الحوار بين الأديان والثقافات يساهم في تماسك المجتمعات الإنسانية على قاعدة من التسامح والتعايش ونبذ خطاب الكراهية.

وقال كاهن رعية اللاتين – الفحيص في الأردن، عماد الطوال، إنّ زيارة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، امتياز للشرق الأوسط بفضل دولة الإمارات من خلال نجاحها في إثبات نموذج العيش المشترك والإخوة الإنسانية، حيث ستكون لهذه الزيارة انعكاسات إيجابية متعددة من أهمها توطيد العلاقات الإنسانية والنظر للآخر بعين الأخوة ومساعدة المحتاج بغض النظر عن دينه.

وأضاف الطوال: الإمارات أثبتت للجميع نجاحها وتميزها في احتضان أديان مختلفة، رغم الصعوبات التي يعيشها العالم العربي من تفكك وحروب وعلاقات سلبية. هذه الصراعات تحتاج الى جهود مكثفة من قبل الدول حتى لا تزداد. واستضافة المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية أساسه الإنسان وكيفية ترجمة الدين إلى سلوكيات وتعاملات تزيد من لحمة المجتمعات، وألا يكون الدين عائقاً يهدد استمرارها وتطورها.

أرض التلاقي

بدوره، أدرج رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان، الأبّ عبدو أبو كسم، الزيارة «التاريخيّة» لقداسة البابا إلى الإمارات في سياق تزامنها مع «عام التسامح» الذي أعلنته الدولة، وفي ظلّ الظروف التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط، لا سيّما منها الحروب والتوتّرات والحركات الأصوليّة التي تدعو إلى العنف.

وقال في تصريح لـ«البيان»: «لقد جاءت الدعوة إلى إطلاق عام التسامح في التوقيت الصائب»، مشيراً إلى أن قداسة البابا فرنسيس، من خلال كلّ خطاباته، يدعو الى نشر ثقافة السلام بدل ثقافة الحروب، ويدعو إلى التسامح بين الشعوب وإلى التلاقي وإلى الحوار المستمرّ وإلى تعزيز القيم الإنسانيّة. وهذه هي ثقافة الكنيسة الكاثوليكيّة ودعوتها المستمرّة، وقد لبّى قداسة البابا دعوة الإمارات ليعزّز هذه الثقافة، ويقوّي دعائم التواصل بين المسلمين والمسيحيّين، استجابةً لهذا النداء.

وفي هذا الإطار، أشاد الأب أبو كسم بـ«مؤتمر الأخوّة الإنسانية»، قائلاً: «كلّنا أخوة، نعبد الله الواحد، ويجب أن نعيش بسلام مع بعضنا البعض، وذلك من أجل بناء البشريّة وبناء الشعوب على العيش بسلام»، ودولة الإمارات تؤمن بالتسامح وبالمحبّة بين الشعوب، ما جعلها أرضاً خصبة للتلاقي الحضاري.

زيارة غير مسبوقة

ومن وحي المناسبة، كان لمفتي منطقة بعلبك- الهرمل (البقاع اللبناني) الشيخ بكر الرفاعي شهادة، استهلّها بالقول لـ«البيان»: «مما لا شكّ فيه أنّ الحدث يتزامن مع عام التسامح، ووضعت الإمارات قواعد عدّة لإنجاحه»، فـ«أن يعلن بلدٌ عربي في الخليج عاماً للتسامح، فهذه خطوة غير مسبوقة، ونستطيع أن نقول إنّ هناك عقلاً مبدعاً استطاع أن يقدّم صورةً تخالف وتكسر الصورة النمطيّة للعرب عند الغرب».

أمّا في المضمون، فأكد المفتي أنّ زيارة البابا فرنسيس إلى الإمارات هي «زيارة غير مسبوقة»، و«لعلّ المقصود من هذه الزيارة، أوّلاً، هو التأكيد على المساحات المشتركة بين الأديان. فالدين السماويّ في جوهره واحد. ومن خلال البحث عن المساحات المشتركة بين الأديان، يجدر التأكيد على أنّ هذا الشرق العربيّ ليس مسرحاً للصراعات الدينيّة أو الطائفيّة أو المذهبيّة.

وما يُصوّر من صراعات تأخذ هذا الطابع ليس صحيحاً في مجمله، وإلا كيف تلتقي كلّ هذه الإرادات الخيّرة والطيّبة وكلّ المرجعيّات الدينيّة في هذه الساحة الملأى بالتعدّد والتنوّع، وهي ساحة دولة الإمارات؟».

ومن بوّابة تأكيده على أنّ الصراع الموجود في المنطقة «ليس صراعاً دينيّاً أو طائفيّاً أو مذهبيّاً، إنّما هو صراع بين إرادة الخير وإرادة الشرّ»، رأى المفتي الرفاعي أنّ رجال الدين «مدعوّون للقول إنّ المشكلة ليست بين بعضهم البعض، وليست داخل مذاهبهم وأديانهم، إنّما المشكلة في مكانٍ آخر».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات