جلال الشراونة.. أسير يرثي جزأه «الشهيد»!

الأطفال في فلسطين يولدون عمالقة، وجلال الشراونة (17 عاماً) واحد من هؤلاء الذين كبروا قبل الأوان، ولا زال يردد: «هنا لعبتُ.. وهنا حلمتُ، وهنا بتروا ساقي»، ولبتر الأطراف في فلسطين بُعد آخر لمعاناة الأطفال، الذين لا زالوا يرددون أيضاً: «سنبقى ويبقى الحجر»، لكن إلى متى يتكرر هذا الحال.. الله أعلم!

غنيّ عن التوضيح، كم يصعب على الإنسان أن يقف على قبر حبيب ما، لكن أن يقف شخص على قبر يضم قطعة من جسده، فيرثي جزأه «الشهيد» فهذا لا يحدث في المنطق.. لكنه حدث في إحدى قرى مدينة الخليل بالضفة الغربية!

شهيد حي

الفتى جلال الشراونة جسّد هذه الصورة التي تقطر سواداً وألماً، عندما وقف على «قبر ساقه» التي مزّقها رصاص الاحتلال، فقُطعت وشُيعت إلى مثواها، بينما صاحبها كان يقبع أسيراً في سجون الاحتلال، الذي اعتقله جريحاً قبل 3 سنوات، خلال مواجهات في قريته دير سامت.

أخيراً، تحرر الشراونة من سجنه، وفي أول إطلالة له على الحرية، سارع لزيارة ضريح ساقه، التي «سبقته إلى الشهادة»، حسب قوله، مبيناً أن هذا أقل ما يمكن أن يقدمه فداء لحرية وطنه.

يقول الشراونة، الذي بات يُعرف بين أصحابه بـ«الشهيد الحي»: «أنا لست أفضل ممن قدموا أرواحهم وأغلى ما يملكون فداء لفلسطين، وساقي اعتبرها هدية لبلدي، وأتمنى أن ألتحق بها شهيداً».

يروي لـ«البيان»: «لا أذكر من يوم إصابتي، سوى المواجهات التي كانت تدور مع قوات الاحتلال، التي كانت تصبّ غضبها على أهالي القرية، أصبت يومها بـ12 رصاصة، وكان من بينها رصاص متفجّر ومحرّم دولياً، ولم أفق من غيبوبتي إلا في مستشفى «سوروكا» الاحتلالي، في مدينة بئر السبع في الداخل المحتل، وعلى مدار أكثر من أسبوع، تعرضت لتحقيق قاسٍ، رغم أن جراحي كانت تنزف، وبعدها دخلت في غيبوبة أخرى، وعندما أفقت مجدداً، وجدت أن ساقي قد «فارقت الحياة» بسبب تهتك الشرايين، ورافق ذلك إهمال طبي متعمّد من سلطات الاحتلال، التي لم تقدم لي أي نوع من العلاج، وبعد أن تم نقلي إلى مستشفى «آساف هاروفيه» بمدينة اللد المحتلة، قرر الأطباء هناك بتر ساقي.

نصف جسد

كانت صدمة جلال كبيرة، عندما أفاق ليجد نفسه بساق واحدة،و ظنّ أنه يحلم! لكنه أدرك أخيراً أن قرار البتر اتُّخذ بسرعة هائلة، ونُفّذ على عجل، ودون علم أي من أفراد عائلته، والهدف واضح كما يقول: «يريدون أن يوصلوا رسالة إلى الشباب الفلسطيني بأن الذي يقاوم احتلالهم الأَشِر، إما أن يُقتل، وإما أن يعيش ما تبقى من عمره بنصف جسد، وعلاوةً على ذلك، كانوا يريدون إدخالي تحت التأثير النفسي، لانتزاع اعترافات ومعلومات».

يوضح الشراونة أنه لم يتلقَّ أي نوع من العلاج بعد بتر ساقه، وكان الفضل في تماثله للشفاء، بعد الله عز وجل، لرفاقه الأسرى، الذين كانوا يقدمون له العلاج بالطرق البدائية، و«بما تيسر مبيناً أن عائلته تسلمت فيما بعد ساقه المقطوعة، وتم تشييعها في جنازة مهيبة إلى مقبرة شهداء القرية».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات