تقارير البيان

إخوان ليبيا.. تآمرهم وراء حظرهم في كل العهود

دعوة عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي إلى حظر جماعة الإخوان الإرهابية ليست سابقة في تاريخ البلاد، وإنما لها جذورها الضاربة في أعماق التاريخ التي تكشف تآمر الجماعة منذ ظهورها لأول مرة شرقي ليبيا في عام 1948، عندما لجأ ثلاثة من إخوان مصر، هم عز الدين إبراهيم ومحمود الشربيني وجلال سعدة، إلى إقليم برقة بعد تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء المصري محمد فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1948، حيث آواهم الأمير إدريس السنوسي في ذلك الوقت، ورفض تسليمهم للسلطات المصرية، ما أدى إلى توتر العلاقات وإغلاق الحدود بين البلدين.

مخطط الأخونة

ما إن استقر المقام بالعناصر الإخوانية شرقي البلاد حتى بدؤوا نشر فكر الجماعة، وفي الترويج لمشروع حسن البنا، وكذلك في استقبال عناصر أخرى فارّة من القضاء المصري، ونجحوا في مخطط أخونة المجتمع حتى في ظل الإعلان عن استقلال ليبيا الاتحادية التي تضم أقاليم برقة وطرابلس وفزان عام 1951.

وأدت حادثة 5 أكتوبر 1954، المتمثلة في أول اغتيال سياسي تشهده ليبيا عندما قام الأمير الشريف محيي الدين السنوسي بإطلاق النار على ناظر الخاصية الملكية إبراهيم الشلحي ما أرداه قتيلا، إلى إعلان الملك إدريس السنوسي عن حل الجماعة، وملاحقة عناصرها نتيجة شبهة في وجود علاقة بين القاتل وبين قياداتها، وهو ما يعني تغلغل الإخوان بعقيدتهم الفاسدة داخل الأسرة الحاكمة.

ومما زاد في قناعة الملك إدريس بخطر الإخوان على مؤسسات الدولة الناشئة والسلم الأهلي، ما حدث في الإسكندرية يوم 26 أكتوبر 1964، أي بعد 21 يوماً من اغتيال الشلحي، إذ حاولت الجماعة اغتيال الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر عندما كان يلقي خطاباً في ميدان المنشية.

عزلة

ويرى الباحثون أن إلغاء النظام الملكي للنشاط الحزبي منذ عام 1952 زاد عزلة الإخوان بعد حل جماعتهم في 1964 ومنعهم من أية محاولة للتغلغل داخل الأحزاب الأخرى.

وبعد إطاحة النظام الملكي في سبتمبر 1969، سعى نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي إلى استقطاب قيادات الجماعة وإدماجهم في مؤسسات الدولة.

وبعد صدور القانون رقم 71 لعام 1972 الذي نصّ على تجريم العمل الحزبي في ليبيا، واصلت الجماعة نشاطها إلى أن تم الكشف عن تآمرها لقلب نظام الحكم عام 1973، فتمت ملاحقتها ومنع نشاطها، وإجبار عناصرها على الظهور في التلفزيون لإعلان تبرؤهم من الفكر الإخواني.

غير أن طلبة عائدين من الخارج عام 1980 كانوا قد بدؤوا في التحرك داخل البلاد، ليتم رصدهم من الجهات الأمنية، واعتقالهم، قبل أن تظهر لاحقاً موجة «القطبيين» من خلال الجماعة المقاتلة التي تم تشكيل نواتها الأولى عام 1982، من بعض الشباب المندفع للمشاركة في الحرب ضد السوفيات في أفغانستان.

وبينما تورطت الجماعة المقاتلة في أعمال إرهابية خلال عقد التسعينيات، تم في يونيو 1998 اعتقال أكثر من 152 من قيادات الإخوان، وفي 16 فبراير من 2002 أصدرت محكمة الشعب الخاصة التي شُكلت لمحاكمتهم حكمها بالإعدام على المراقب العام للإخوان في ليبيا عبد القادر عز الدين ونائب المراقب سالم أبو حنك وحُكم على 73 متهماً آخرين بالسجن المؤبد، ولكن بعد إجراء الجماعة الليبية المقاتلة مراجعاتها التي تخلت بعدها عن عداء الدولة الليبية، فإن الإخوان تم اعتبارهم من قبل العديد من المصادر حلفاء للنظام الليبي من خلال علاقتهم الطيبة بسيف الإسلام نجل القذافي، غير أنهم سرعان ما انقلبوا على ذلك التحالف.

أجندة قطرية

خلال أحداث 2011، نفّذ إخوان ليبيا الأجندة القطرية التي كانت مدعومة من قبل أجهزة مخابرات أجنبية، والتي تنص على التحالف مع تنظيم القاعدة من خلال الجماعة المقاتلة، وقد كان أول ما رصده المراقبون أن الجماعة غدرت بسيف الإسلام القذافي الذي ائتمنها وعقد معها صفقة سياسية ضمن مشروع ليبيا الغد، كما أنها اتجهت للتحالف مع القوى الخارجية على حساب المصلحة الوطنية، مدفوعة بملامح، وهم الربيع الإخواني الذي تبنّته لاحقاً تركيا إلى جانب قطر، وراهنت عليه الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما. واليوم ترتفع الأصوات في ليبيا لحظر الجماعة من جديد كما حدث في عهدي الملكية والقذافي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات