ميساء.. الناشطة التونسية الحالمة التي عجّل الفقر برحيلها

ميساء توفيت نتيجة المرض والفقر | البيان

يقول عنها الأهل والأصدقاء إنها كانت فراشة حالمة تنشر المرح والسعادة حيثما حلّت، وتنثر من حولها عطر الأمل في غد أجمل، وكانت لديها كلمة لا تفرق لسانها: «أنا لي حلم» فميساء بن حميدة التي لم يتجاوز عمرها 21 عاماً، والتي كانت تكمل دراستها الجامعية في كلية الحقوق، وتنشط في المجتمع المدني، وتسعى إلى تكون ذات شأن في بلادها ومجتمعها، مثّلت بالنسبة للمقربين منها حالة ملهمة بذكائها الوقاد وطموحها الكبير، قبل أن يختطفها الموت.

وهناك في مدينة بني حسان من ولاية المنستير التونسية (وسط شرق) خيّم الحزن على السكان المحليين بعد أن انتشر خبر الرحيل المفاجئ لميساء، بينما وجه الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي اتهاماً صريحاً للسلطات الحكومية إما بالعجز على التدخل في الوقت المناسب، أو بالإهمال واللامبالاة الاذين عادة ما يؤديان إلى خسائر مؤلمة.

مرض خطير

تعود القصة إلى أشهر خلت، عندما اتضح أن ميساء مصابة بمرض خطير ونادر تمثل في تمدّد الأوعية الدمويّة الدماغيّة الشريانيّة، ووفق شقيقتها، فإن ميساء شعرت بتدهور مفاجئ في صحتها خلال أكتوبر الماضي، ما دفع إلى نقلها إلى المعهد الوطني للأعصاب الذي قام بتشخيص الحالة وأكد أنها أطباء الاختصاص أنها تعود إلى تشوّه خلقي منذ الولادة وأنّه يمكن معالجته عبر إجراء تدخّل جراحي، إلّا أنّ الطبيبة المشرفة على الحالة أخبرت الأسرة بأنّه يتعذّر حاليا إجراء العمليّة لأنّ التجهيزات غير متوفّرة، وأنّه سيتمّ تحديد الموعد عند توفّرها، وحاولت إقناعها بأن هناك حالات مماثلة تنتظر لمدة عام أو عامين، وأن حالة الطالبة الشابة لا تستدعي الخوف ويمكنها الانتظار ثلاث سنوات لإجراء العملية الجراحية، وفي المقابل أكدت لوالد ميساء أنه يستطيع إجراء التدخل الجراحي في إحدى المصحات الخاصة إذا كان على عجل من أمره.

منزل الأسرة للبيع

يضيف والد ميساء رياض بن حميدة أن الإطار الطبي بمعهد الأعصاب طلب منه العودة بابنته إلى المنزل على أن يتم الاتصال به خلال أسبوع لمتابعة الوضع الصحي لابنته، وقد استمر على ذلك الوضع لأسابيع عدة، قبل أن تتدهور حالة ميساء الصحية، ما جعل الكادر الطبي يؤكد ضرورة التدخل الجراحي العاجل، ولكن في مصحة خاصة، بتكاليف تصل إلى 100 الق دينار (حوالي 33 ألف دولار أمريكي)، وهو ما عجزت الأسرة عن جمعه.

ويقول جد الفتاة إن الأسرة سعت بكل الوسائل لجمع المبلغ، فقام والدها بعرض منزله للبيع، ولكن لم يجد مشتريا قادراً على توفير المبلغ بشكل عاجل، كما لن يتدخل أي طرف حكومي أو منظمة اجتماعية لإنقاذ ميساء التي دخلت في حالة موت سريري بعد إصابتها بجلطة في الدماغ جراء تفاقم المرض.

اتهام مباشر

قصة ميساء صاحبة الحلم الذي سرعان ما وأدته الظروف الاقتصادية والاجتماعية، دفعت بالكثيرين إلى اتهام الحكومة والنخبة السياسية في البلاد بالاهتمام بالمصالح الفئوية والحزبية وبالاستحقاق الانتخابي وتجاهل واقع الفقراء والبسطاء والمحتاجين في ظل تدهور الخدمات بما فيها المجال الطبي الذي يعاني من سنوات من فقدان الإمكانيات وهجرة الكفاءات وتراكم ملفات الفساد وغياب الرقابة،

وكما اتهمت أسرة ميساء الحكومة والمعهد الوطني للأعصاب بالتسبب المباشر في رحيل ابنتها، دعا ناشطون إلى محاسبة من يتورط في مثل هذه الحالة، خصوصا في مجال الصحة العمومية، حتى لا يكون مصير المرضى الفقراء الموت في الوقت الذي يمكن فيه إنقاذهم، كما كان ممكناً في حالة ميساء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات