ما انفكت إسرائيل تحاول شراء الهدوء في قطاع غزة عبر الأموال القطرية، التي تم تطويعها لحين إجراء الانتخابات الإسرائيلية، بناء على رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
والذي وجد في الأموال القطرية المقدمة لحركة حماس، فرصة للعب على وتر الهدوء الذي سينعكس إيجابياً على فرص فوزه في الانتخابات. وعلى الرغم من ذلك، ذكرت صحيفة «هارتس»، أنّ نتنياهو لم يتلق تعهداً بأن يسود الهدوء في قطاع غزة حتى موعد الانتخابات العامة للكنيست الإسرائيلي، مقابل إدخال المنح المالية القطرية إلى قطاع غزة.
ويستخدم نتنياهو الأموال القطرية، ضمن حملته الانتخابية لكسب نقاط ضد منافسيه المتشددين، بأنه أستطاع فرض الهدوء على الحدود مع قطاع غزة من خلال الأموال القطرية. وتتلاعب إسرائيل بالأموال القطرية التي سخرتها قطر لخدمتها، حتى أصبح دخولها عبر الحقائب إلى قطاع غزة، خاضعاً للحسابات الانتخابية والسياسية والأمنية الإسرائيلية.
ولا يتم ذلك إلا بقرار سياسي من الحكومة، رغم اعتراض السلطة الفلسطينية على ذلك. وتستمر قطر على اللعب بأوجاع والآم الفلسطينيين طالما بقي الانقسام الممول من قبلها، لأن إسرائيل لا ترغب في تصعيد مع قطاع غزة، لا سيما في هذه المرحلة التي تشهد مزايدات من كل الأطراف المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ويعملون على توظيف أوضاع قطاع غزة في تحريض المستوطنين.
مزاعم إنجازات
وقال المحلل السياسي، هاني حبيب، إن الآلة الإعلامية لحملة نتنياهو الانتخابية ركزت جهودها على مزاعم تحقيق إنجازات في قطاع غزة، عبر السماح بإدخال المال القطري إلى حماس في غزة، أدى إلى زيادة الشرخ، وانفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية.
وأضاف حبيب: «وفق صحيفة إسرائيل اليوم، فإن إسرائيل نجحت في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، ما يعد أكبر ما حققه نتنياهو، الذي أمر بنقل الدفعة الثالثة من الأموال القطرية إلى حماس بمباركة جماعية من «الكابينيت»، في سياق رقابة دقيقة على من يتلقى هذه الأموال وهويته، في كسر للمعادلة التي سادت منذ اتفاق أوسلو».
ولفت حبيب إلى حركة تنقل السفير القطري محمد العمادي بين قطاع غزة وإسرائيل لساعات، قبل إعلان المجلس الأمني والسياسي المصغر بالإجماع على نقل الأموال القطرية لحماس، فقد التقى العمادي في إسرائيل مستشار الأمن القومي مائير بن شبات.
مفتاح حملة
وأكّد حبيب، أنّ مفتاح حملة نتنياهو الانتخابية في السياق الأمني، سيظل عبر المشهد الأسبوعي يوم الجمعة على تخوم قطاع غزة، ولن يغامر نتنياهو بفتح جبهة حرب غير محسوبة بدقة، ويستبدل هذا الخيار، من خلال سيناريوهات مختلفة، في إطار مالي عبر القناة القطرية، التي تشكل أبرز مظاهر التنسيق الأمني، إن لم يكن أخطرها.
وأضاف: «من الواضح أنّ حكومة نتنياهو تستهدف استبدال الحملة العسكرية بحملة مالية، أقرب إلى الرشوة منها، في اتساق واضح مع متغيرات الميدان على ميدان الفعل في مسيرات العودة كل يوم جمعة.
والذي بات «الترمومتر» المعبر عن تداخل وترابط المصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل، فكل الأطراف تراقب المسيرات، كونها المؤشر على قدرة نتنياهو التحكم بها من الناحية العملية من خلال المسيرة المالية التي يقودها العمادي».
بدوره، أوضح المحلل السياسي، أكرم عطا الله، أنّ الجهات الأمنية النافذة في إسرائيل كانت تدفع باتجاه إدخال الأموال إلى قطاع غزة، مضيفاً: «تلك الجهات لمن يعرف كيف يتم اتخاذ القرار في إسرائيل، يدرك أن توصياتها هي مقدمة لأي قرار، ولكن يبدو أن الأمر حين يتعلق بالانتخابات وبمستقبل رئيس حكومة، فإن الأمر ينزاح أكثر لدى السياسيين».
لا تصعيد
وتوقّع عطا الله ألّا تدفع حركة حماس الأمور نحو التصعيد، لإدراكها أنّ الوضع الانتخابي يطلق يد الحكومة الإسرائيلية للحروب، فيما لن تدفع إسرائيل هي الأخرى الأمور نحو مزيد من الاختناق حتى لا تندفع الأمور باتجاه تصعيد لا تريده، ما يرجّح استمرار الجانبين في توفير الحد الأدنى كله للآخر وفقاً للمستجدات.
وأشار إلى هذا الوضع قد يستمر للأسابيع المقبلة حتى الانتخابات الإسرائيلية، مرجحاً ألا تسعى إسرائيل لعدم دفع الأمور نحو الهاوية، حتى لا تحدث ردة فعل تقلب الطاولة.
فيما ستسعى حماس إلى المثل حتى لا تخرج إسرائيل للحرب، مردفاً: «المسألة ستظل تحت السيطرة بحسابات دقيقة، وهذا ما أراد من صمم مبكراً منحة المال والوقود لستة أشهر، هذا قبل تحديد موعد الانتخابات، لكنه كان يعرف أن إسرائيل تريد هدوءاً لنصف عام فقط».
