تراجعت عناوين الأخبار في سوريا، بل تغيرت بدرجة كبيرة، فبعد أن كانت عناوين الأخبار تسيطر عليها الحرب والقتال والقتلى، ظهرت عناوين من نوع جديد في الآونة الأخيرة وقد تصدرت أزمة الغاز نشرات الأخبار المحلية وحتى الدولية منها.

أزمة الغاز باتت حديث الشارع السوري بامتياز، حتى إن الأوساط الفنية السورية دخلت على خط الأزمة وانهالت التعليقات على هذه الأزمة، مطالبين الدولة السورية بضبط المسألة وتوفير الحاجات الأساسية للمواطنين.. وقد تفاقمت هذه الأزمة بالتحديد بسبب فصل الشتاء البارد والاستثنائي على سوريا، الأمر الذي فاق قدرة الحكومة على التعامل مع الوضع، خصوصاً وأن آثار الحرب والعقوبات الاقتصادية ما زالت قائمة.. فما هي الأسباب المباشرة لهذه الأزمة وكيف تتعامل الحكومة السورية معها؟.

وسائل الإعلام الحكومية كانت الأكثر تفاعلاً مع الأزمة، باعتبارها مسألة تخص الحياة اليومية، ونقلت صحيفة الوطن عن مدير فرع محروقات دمشق، قوله إن ما يصل إلى دمشق يومياً، يتراوح بين 6 إلى 10 آلاف أسطوانة غاز، في حين أن حاجتها 18 ألفاً. وأوضح أن مشكلة الفرع ليست في الأمور الفنية لأنه يستطيع إنتاج 80 ألف أسطوانة يومياً في حال توافرت المادة السائلة.

بينما نقلت وسائل إعلام سورية عن مصدر مسؤول في وزارة النفط، أن توريدات جديدة من الغاز وصلت إلى سوريا عبر ناقلتي غاز معبأة بـ2500 طن لكل واحدة منها، بالإضافة إلى الإنتاج المحلي، ما «ساعد في إيصال المادة بشكل أكبر للمستهلكين». إلا أن الأزمة تتفاقم، وكلام المصدر عن «احتمال وصول ناقلة أخرى خلال الأيام القادمة يجري التعاقد عليها بحمولة 30 ألف طن من مادة الغاز المنزلي»، تصب في مصاف الكلام المخدّر، بحسب وصف الأهالي.

سياسة واقتصاد

ورغم الخلافات على الأرض بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يشكل الأكراد عمودها الفقري، إلا أن ذلك لم يمنع الطرفين من التعاون من أجل حل أزمة الغاز، باعتبار أن المناطق النفطية تسيطر عليها «قسد».

وخلال الأسابيع الأخيرة، تفاقمت أزمة المحروقات والغاز في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة، ما دفعها إلى اللجوء على ما يبدو إلى قوات سوريا الديمقراطية. وانتشرت على مواقع التواصل مقاطع فيديو تظهر قافلة من شاحنات النفط متوجهة من مناطق توجد فيها قوات سوريا الديمقراطية باتجاه مناطق حكومية. وأفادت وسائل إعلام سورية بأن الحكومة السورية تسعى لتأمين النفط والغاز للتخفيف من حدة الأزمة الحاصلة في مناطق نفوذه.

وأكد ناشطون من مناطق سيطرة «قسد»، أنها بدأت بتشكيل قوة عسكرية لحماية صهاريج النفط والغاز القادمة من مناطق الدولة السورية إلى المناطق التي تسيطر عليها، مؤكدين أن العديد من الحافلات دخلت في الأيام الماضية حقل العمر النفطي ومعمل غاز كونيكو، ليتم نقلها إلى مصفاة حمص.

إشكالية الغاز

نبّهت وسائل الإعلام السورية إلى أن رجل الأعمال وعضو البرلمان السوري حسام القاطرجي، الذي يشرف بشكل غير مباشر على نقل الغاز من المناطق الكردية تم إدراجه الإثنين الماضي على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، كراع على ما يبدو لعملية النقل هذه، وهذا جزء من الضغوطات الخارجية على سوريا في مرحلة ما بعد الحرب.

ويعزو مراقبون تحدثت إليهم البيان الأزمة، إلى التدفق الكبير للمدنيين إلى المناطق وعودتهم بشكل كبير بعد أن انتهى القتال على الجبهات، مشرين إلى أن عدم التوازن بين العرض والطلب بالإضافة إلى ضعف الإمكانات الاقتصادية نتيجة الحرب ولد هذه الأزمة التي ستزول قريباً، حسب توقعهم.