لا يحتاج المراقب إلى جهد كبير ليستنتج أن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دول المغرب العربي خلال الأسبوع الماضي، اقتصرت على اعتبارات ثنائية بين موسكو وعواصم كل من الدول المستهدفة بالزيارة. الأوضح والأرجح ان موسكو ذهبت هناك بهدف حشد الدعم من أجل دعم رجوع سوريا إلى الجامعة العربية.

لافروف قال قبل بضعة أيام، حين تم استقباله في تونس قادماً إليها من المغرب وقبل ذلك الجزائر، إنه دعا المسؤولين في تونس والجزائر والمغرب إلى دعم عودة سوريا لعضوية الجامعة العربية. ولم يخف الدبلوماسي الروسي المخضرم، والذي بات علامة فارقة في روسيا حقبة فلاديمير بوتين، رغبة بلاده في أن تدعم تونس التي تستضيف القمة الشهر المقبل، عودة سوريا إلى الجامعة.

الرغبة الروسية هذه مفهومة تماماً، باعتبار أن عودة دمشق للجامعة تمنح الموقف الروسي زخماً قوياً في المحطات القادمة التي ستشهد تكثيفاً للعملية السياسية، وبخاصة عبر أستانا.

ما من شك أن عودة سوريا إلى الجامعة وانسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا يقدّمان خدمة كبيرة لرعاية موسكو للملف السوري ويمنحها أريحية أكبر في تذليل بعض العقبات، بما في ذلك إطفاء آخر بؤرة ساخنة خارج سيطرة الدولة السورية، وهي إدلب.

لم يكن للافروف أن يعقد العزم وينفّذ هذه الجولة لولا أنه يلمس استعداداً للتجاوب في ظل أجواء جديدة تجعل الهدف قريباً من التحقيق.

مصداقية التوقّع

وبالفعل ظهرت مواقف تدفع باتجاه مصداقية التوقّع الروسي، منها ما أعلنه وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي خلال ندوة صحافية مع لافروف، حيث قال إن المكان الطبيعي لسوريا هو جامعة الدول العربية، باعتبار أن سوريا دولة مهمة وأساسية في الوطن العربي.

موقف المغرب لم يكن بعيداً عن هذه الروح الإيجابية إزاء الموضوع، إذ إن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أعلن خلال حوار تلفزيوني قبل بضعة أيام أن المغرب لم يقطع علاقاته الدبلوماسية مع دمشق، وهو بهذا المعنى «ليس ضمن منطق إعادة العلاقات مع هذا البلد أو إعادة فتح السفارة»، مسجّلاً أن هناك تغيرات طرأت على أرض الواقع فيما يخص الوضع السوري ينبغي أخذها بعين الاعتبار، بقدر الحاجة والضرورة الماسة إلى وجود دور وتنسيق عربيين قبل اتخاذ أي قرار، مع ربطه بالأفق والكيفية التي سيساعد فيها على حلحلة الوضع القائم.

اجتماع سداسي

يدفع بالاتجاه ذاته بأن الموضوع الأبرز الذي ستتم مناقشته خلال الاجتماع الوزاري العربي السداسي المنتظر عقده قرب البحر الميت في الأردن هو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، ومن ثم «المنطقة إلى أين».

بهذا المعنى، فإن قوة الدفع الروسي باتجاه عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ستجد عربياً من يدفع بنفس اتجاهها، وتكاد لن تجد دفعاً في الاتجاه المضاد. لقد بات واضحاً أن سوريا تقترب من شواطئ الأمان، لكنها ستصل بجسد مثخن بالجراح. ويدرك العرب أن أياديهم أهم وأولى من الأيادي الخارجية في معالجة الجرح السوري العميق. وبالتالي في الدبلوماسية الروسية تقترب من التكامل مع التوجّه العربي الذي يعيد البوصلة إلى وجهتها.

السبسي: قمّة تونس قمّة الكل

أكد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أن تونس ستدعم أي قرار عربي تتخذه الجامعة العربية بشأن مسألة عودة سوريا إلى الصف العربي. وقال في حوار نشرته صحيفة المغرب التونسية، «اليوم سوريا هي الشغل الشاغل في القمة القادمة، وقمة تونس تجمع الصفوف وستتم في أحسن الظروف، نحن لا نملك مواقف سلبية ضد سوريا أو أي كان. نحن مع الإجماع العربي، والقرار الذي ستعتمده الجامعة العربية سنعتمده». وأوضح السبسي أن «قمة تونس هي قمة الكل».