تحمل الساعات الفاصلة عن مطلع الأسبوع المقبل طابعاً مفصلياً بالنسبة إلى أزمة تأليف الحكومة، التي طوت شهرها التاسع، من دون التأكد من معطيات مطمئنة إلى أّن ولادة الحكومة ستأتي بعد هذه المدة الطويلة طبيعية أو قيصرية، أو أنّ الفرصة الجديدة التي أتاحها اتجاه الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى ما وصفه بـ«حسم الأمر» الأسبوع المقبل ستُجهض بدورها.

وكانت جولة التحرك الواسع الذي بدأه الحريري، من أجل إنهاء أزمة التأليف، حافظت على ديناميّتها، ولو أنّ الرئيس المكلّف سافر مساء أول من أمس إلى باريس في زيارة عائلية سريعة. واوضح بأنه سيحسم موقفه الأسبوع المقبل، إما بتأليف الحكومة، وإمّا بخيار آخر

ساعات مفصليّة

إلى ذلك، دلّت الأجواء المحيطة بملف التأليف الحكومي إلى أنه لا يزال في مدار التفاؤل، في انتظار الوصول إلى ترجمة هذا التفاؤل عملياً تبعاً لما ستسفر عنه مشاورات الرئيس المكلّف، والتي يُفترض أن تتبلور نتائجها قبل الثلاثاء المقبل، وهو الموعد المحدّد الذي تنتهي فيه مهلة الأسبوع التي حدّدها خلال زيارته الأخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري. الثلاثاء الماضي.

وفي هذا الوقت، أكدت مصادر مواكبة للمشاورات الأخيرة لـ«البيان» أنّ الجو ملتبس في ظاهره التفاؤل. وأما في الواقع، فلا توجد أيّ خطوات أو مؤشرات على ترجمة جديدة لهذا التفاؤل.

الدخان الابيضمن جهتها، توقعت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» أن يتصاعد الدخان الأبيض الأسبوع المقبل، بعد بروز إيجابيات للتحرّك الأخير للرئيس المكلّف، إلا إذا كان للأمين العام لـ«حزب الله» كلام آخر، من خلال المواقف التي سيعلنها اليوم.

وبالتالي، فإنّ مصير الحكومة معلّق على ما سيقوله، فإمّا أن يسير في الأجواء الإيجابية السائدة،وإمّا أن يضع الشروط مجدّداً ويفرض إملاءاته بوضع العراقيل التي ستعيد تأزيم الأمور وتشيع أجواء تشاؤمية، كما هي الحال عليه منذ تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة، حيث يعمل «حزب الله»، بحسب المصادر نفسها، على أسْر الحكومة وتكبيل الرئيس المكلّف بالشروط، ما جعله عاجزاً عن إنجاز مهمته وتشكيل الحكومة التي يراها قادرة على القيام بدورها في التصدّي للأزمات التي يواجهها البلد.

ولا يزال «حزب الله» يردّد، على ألسنة نوّابه ومسؤوليه، أنّ الرئيس المكلّف سعد الحريري هو المسؤول عن حلّ الأزمة الحكومية، ويفترض أن الأخير يملك فقط حقّ السير بشروط الآخرين، وبالشروط التي يعتبرها «حزب الله» مناسبة لولادة الحكومة. وهو الأمر الذي لن يخضع له الرئيس المكلّف تحت أي ظرف من الظروف.

تداعيات

إذا كانت أزمات الداخل وحدها تشكّل الضاغط الأقوى لاستعجال الخروج من أزمة التأليف، فإنّ التداعيات الخارجية لم تعد تقلّ خطورةً في اهتزازات متعاقبة لصورة الدولة خارجياً وانعكاس ذلك على مستقبل الدعم الدولي للبنان.

وفي السياق، تردّدت معلومات، مفادها أنّ ثمّة ملامح قلقة بدأت ترتسم، لدى بعض الدوائر الدبلوماسية والسياسية، حيال مصير الزيارة الرسمية المقرّرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للبنان في شهر فبراير المقبل. ذلك أنّ تلميحات بدأت تصل إلى تلك الدوائر بأنّ زيارة ماكرون لبيروت قد تكون مرشحة للإرجاء.