يواجه الموسم الدراسي في تونس خطر الإلغاء بسبب الأزمة التي تعصف خاصة بالتعليم الثانوي بسبب مقاطعة المدرسين لامتحانات الفصل الدراسي الأول، وزير التربية حاتم بن سالم اعتبر أن التلاميذ خط أحمر، محذراً من أن الوزارة لن تتوانى في استعمال كل الطرق القانونية والقضائية للدفاع عن حقوق التلميذ، وذلك في إشارة إلى إمكانية عدم احتساب امتحانات الفصل الدراسي الأول من السنة الدراسية الحالية، بعد أن قاطعت الجامعة العامة لنقابات التعليم الثانوي الامتحانات. ورأى أن «المقاطعات العشوائية الوحشية وحجب الأعداد والآليات غير الدستورية وغير القانونية التي وقع استعمالها، يجب على كل طرف تحمل مسؤوليته فيها»، موضحاً أن المنظومة التربوية التونسية تعيش وضعاً غير مسبوق في تاريخها.

وأبرز الوزير استحالة دخول الحكومة في مفاوضات مع أطراف قال إنّ «هدفها الوحيد التحطيم ما لم تتقدم بمقترحات جديدة تقابل تلك التي تتقدم بها الوزارة في كل مرة»، مشدداً على أنه لا يمكن الرجوع إلى طاولة الحوار مع نقابات التعليم الثانوي في ظل اعتماد أسلوب التهديد والسب والشتم وعدم تقديمها مقترحات جديدة على أن يبنى الحوار على مبادىء الشفافية والصراحة لا على النفاق، وفق تعبيره.

إصرار نقابي

من جانبه، دعا كاتب عام الجامعة العامة لنقابات التعليم الثانوي الأسعد اليعقوبي الحكومة إلى فتح مفاوضات جدية في أقرب الآجال، قائلاً «إن مصير السنة الدراسية ينحو منحى خطيراً جداً». وأضاف إن الجامعة العامة لنقابة التعليم الثانوي جاهزة للمفاوضات في أي وقت، مستدركاً بالقول «إن سلطة الإشراف والحكومة تتعنتان وترفضان فتح مفاوضات إيجابية وجدية تستجيب للمطالب المادية والمعنوية للمربين».

وحمّل الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ «التلاعب بمصير التلاميذ وخطورة ما ستؤول إليه الأمور»، معتبراً أن الإجراءات التي وصفها بـ «التعسفية والانتقامية» واستهدفت بالعزل عدداً من المربّين، ترمي إلى تهميش المطالب الحقيقية التي يناضل من أجلها منظورو القطاع منذ أكثر من عام، بحسب تقديره.

ولم يستبعد اليعقوبي إمكانية اللجوء إلى سنة بيضاء، من دون دراسة ولا امتحانات ولا نتائج، مكرراً تهديده بأن «لا خطوط حمراء في تحركاتنا»، وأن السنة البيضاء واردة، محملاً مسؤولية ذلك للحكومة.

الأولياء غاضبون

الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ قالت إن غياب الحل لهذه الأزمة ستكون له عواقب وخيمة على مستقبل الناشئة والعائلة والمصلحة الوطنية.

كما أبرزت ضرورة تعهد مختلف الأطراف المتدخلة بإنقاذ المنظومة الوطنية للتربية والتعليم من الوضعية الخطيرة التي هي عليها اليوم من خلال وضع مخطط عملي بتحديات طموحة وأهداف واضحة ومرحلية انجاز مدروسة ومسؤوليات صريحة وتوفير كل الإمكانيات الضرورية.

وحملت الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، الدولة ممثلة في سلطاتها ومؤسساتها وقوانينها، مسؤولية ضمان تواصل أداء المدارس واستقرارها.