فرغ العراق من الحرب على تنظيم داعش، وجعله جزءاً من الماضي الأليم الذي جثم على البلاد ردحاً من الزمن، أذاقها خلال الويلات واستنزف مواردها البشرية والمادية على حد سواء. أفاق العراق من كابوس «داعش».
فيما تنتظره الكثير من الاستحقاقات لسد الطريق أمام أي عودة للتنظيم الإرهابي واستتباب الأمن، فيما تسعى الولايات المتحدة لبناء قواعد عسكرية، في مناطق عدة، فضلاً عن سعي دؤوب لجعل العراق منطقة فاصلة بين إيران وسوريا ولبنان. ويرى خبير أمني، أنّ الولايات المتحدة الأمريكية، تبذل جهوداً كبيرة لجعل العراق منطقة فاصلة بين إيران وسوريا ولبنان.
لافتاً إلى أن واشنطن تسعى لبناء قواعدها في مناطق محددة ومعروفة من حيث الموقع الجغرافي والتكوين الديموغرافي، فيما حضّ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الجيش العراقي وقوات البيشمركة على مزيد من التعاون والتنسيق في محاربة تنظيم داعش الإرهابي.
إنشاء قواعد
ويلفت الخبير الأمني كاظم الحاج، إلى أنّ أمريكا تهدف في هذا التوقيت إلى إنشاء قواعد في مناطق محددة ومعروفة مسبقاً من ناحية الموقع الجغرافي والتكوين الديموغرافي في المناطق القريبة من كردستان وتحديداً المتنازع عليها، فضلاً عن محافظتي الأنبار ونينوى العراقيتين.
وأضاف كاظم الحاج، أنّ الحكومة والبرلمان في العراق مطالبان بتوضيح موقفهما بشأن القوات الأمريكية وسعيها لإنشاء قواعد في المناطق المذكورة، حيث تحاول جعل بعض المحافظات موالية لها، لاسيّما أنّ بعض الجهات تجد أن هذه القوات سبباً في وجودها داخل المشهد السياسي.
موضحاً أنّ أمريكا تسعى لجعل العراق منطقة فاصلة ما بين إيران وسوريا ولبنان، والتوجه نحو مرحلة صدام بين القوات الأمريكية وما يسمى محور المقاومة وإيران، لاسيّما أنّ التوزيع الجغرافي للقواعد الأمريكية يدل وبشكل واضح على أنّها باتجاه فرض جغرافية جديدة على العراق من ناحية اختيارها لهذه المناطق.
دعم أمريكي
ولعل ما يعضد من صدقية هذه المساعي الأمريكية ما ذكره بيان لمكتب مستشار مجلس أمن إقليم كردستان، مسرور بارزاني، من أنّ الأخير التقى قائد غرفة عمليات قوات التحالف في بغداد الجنرال أوستن رينفورد، والذي أكّد زيادة الدعم والمساعدة لقوات البيشمركة، من أجل قطع الطريق على تحركات وتهديدات الإرهابيين في المناطق المتنازع عليها بين بغداد والإقليم.
وشدد بارزاني خلال اللقاء على أهمية الاستعجال في تهيئة الأرضية المناسبة لتطبيع أوضاع تلك المناطق بالتعاون بين جميع الأطراف، والقضاء على أسباب عودة ظهور العنف عبر معالجة المشكلات السیاسیة والإدارية والدستورية.
من جهته، لفت رينفورد إلى دعم التحالف للتنسيق والتعاون بين قوات البيشمركة وقواته والقوات العراقية، معرباً عن رغبته في زيادة هذا التنسيق والتعاون في كل المناطق، ومواصلتهم عمليات الإصلاح والدعم والتدريب لقوات البيشمركة.
