بعد أن فشلت الميليشيا الحوثية بالتلاعب بمضامين اتفاق استوكهولم بشأن الانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة ذهبت إلى افتعال معركة مع كبير المراقبين الدوليين الجنرال باترك كاميرت ويتوقع أن تواصل هذه المعركة إلى أن تضغط لاستبداله ما يمكّنها من كسب الوقت أملاً في أن تنجح بالالتفاف على الاتفاق أو القفز عليه.

ومع وصول المبعوث الدولي مارتن غريفيث إلى صنعاء لإقناع الميليشيا بتنفيذ الاتفاق والتأكيد على أن آلية التنفيذ المقترحة من الجنرال كاميرت منصوص عليها في اتفاق استوكهولم، وأن أي خطوة لاحقة فيما يخصّ مشاورات السلام لن تتم قبل تنفيذ هذا الاتفاق.

وفي غياب تأكيدات من الجانب الأممي عن نتائج لقاءات المبعوث الدولي وكبير المراقبين مع قيادة الميليشيا في صنعاء، يبدو أن خيار نقل عمل اللجنة المشتركة المعنية بمراقبة تنفيذ الاتفاق إلى خارج اليمن راجحاً، وإذ ينتظر أن يتوجه غريفيث وبرفقته الجنرال كاميرت اليوم إلى الرياض للقاء بالرئيس عبدربه منصور هادي فإن الشرعية وقيادة التحالف أبلغت الأمم المتحدة بشكل واضح وصريح بأنها لن تذهب إلى أي جولة مشاورات قادمة إلا بعد تنفيذ اتفاق الانسحاب من موانئ الحديدة الثلاثة الحديدة والصليف وراس عيسى، وإعادة انتشار قوات الجانبين من وسط المدينة إلى مواقع يتفق عليها خارجها.

عدم جدية

ولأن المجتمع الدولي لم يستمع لما أكدته السلطة الشرعية مراراً من أن الميليشيا غير جادة في أي اتفاق يؤدي إلى إنهاء القتال وإحلال السلام وأنها تستخدم الهدنة والاتفاقات لإعادة ترتيب صفوفها مع كل لحظة انهيار، أو لإفراغ أي اتفاق من مضامينه والانقلاب عليه كما حدث مع عشرات الاتفاقات التي أبرمتها مع السلطات اليمنية المتعاقبة، فإن إفشال ميليشيات الحوثي لاتفاق استوكهولم سيكون أكبر وثيقة إدانة لهذه الميليشيا؛ إذ إن الاتفاق أبرم برعاية الأمين العام للأمم المتحدة وممثلي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن قبل أن يتبناه المجلس ويصبح قراراً ملزماً.

وإذ تستند الميليشيا إلى تاريخ طويل من التنصل من الاتفاقات والقفز عليها، ولأنها استسهلت تغيير المبعوث الدولي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد فإنها تعتقد أن بمقدورها هذه المرة استبدال الجنرال كاميرت لأنه كان واضحاً معها في رفض تمثيلية استبدال ميليشيا الحوثي لمسلحيها في ميناء الحديدة بآخرين بعد أن ارتدوا الزيّ الرسمي لقوات خفر السواحل، ولأن الرجل كرر وضوحه فيما يخصّ تنفيذ الاتفاق الذي ينص صراحة على الانسحاب من الموانئ كخطوة أولى وأن تتسلم الإشراف عليها الأمم المتحدة، ثم يأتي بعد ذلك إعادة انتشار قوات الشرعية والميليشيا من وسط مدينة الحديدة إلى مواقع خارجها يتم الاتفاق عليها، وأن يتولى المجلس المحلي المنتخب وقوات الأمن التي كانت متواجدة في المحافظة عند وقوع الانقلاب مهمة إدارة المحافظة وتأمينها.

تراجع آمال

وفيما تراجعت آمال الملايين من اليمنيين في إمكانية تحقيق السلام عبر الاتفاقات التي ترعاها الأمم المتحدة فإن المجتمع الدولي سيكون هذه المرة شريكاً لليمنيين في شهادتهم على رفض ميليشيا الحوثي لكل دعوات السلام وحرصها على استخدام هذه الاتفاقات من أجل إضفاء الشرعية على الانقلاب، لكن الحسم العسكري هو اللغة الوحيدة التي تجعلها تذعن للقرارات الدولية.

ولأن ميليشيا الحوثي استخدمت الملايين في مناطق سيطرتها كأداة للضغط على المجتمع الدولي وعلى الشرعية والمتاجرة بمعاناتهم، فإن كشف برنامج الغذاء العالمي عن سرقة هذه الميليشيات الإغاثة من أفواه الجوعي قدمت صورة مكتملة للداخل والخارج عن الطبيعة الإجرامية لهذه الميليشيات التي لن تتورع عن استخدام كل شيء لخدمة المشروع الإيراني في اليمن.