أزال الرئيس الجزائري الغموض بشأن الانتخابات الرئاسية بتحديد موعدها يوم 18 أبريل المقبل، لكنه في المقابل أبقى الجدل قائماً حول مشاركته من العدم في الاستحقاق المقبل، ورغم الحالة الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة التي تراها المعارضة عائقاً أمام العهدة الخامسة، يبقى ترشحه لولاية جديدة هو أكبر الاحتمالات الواردة. فالشخصيات السياسية ذات الوزن الثقيل في الجزائر تلتزم الصمت بشأن موقفها من هذا السباق، وبدا أنها تنتظر موقف الرئيس النهائي من الترشح.

تصب التصريحات الأخيرة لبعض الفاعلين في المشهد السياسي، في بوتقة واحدة مفادها مساندة «العهدة الخامسة» للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، لكن لا أحد من حلفائه يعلم ما يجول في خاطر الرئيس ولا أحد على الأرجح بحث عن جواب لهذا التساؤل، ما رسم نقاط استفهام كبيرة حول إمكانية ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة رغم أن التعديل الدستوري الأخير لسنة 2016، قد فتح الباب لعهدتين فقط.

إلّا أن هناك من يدفع إلى أن التعديل لا ينطبق على الرئيس الحالي بما أن القانون لا يطبق بأثر رجعي، بما يعني أن بوتفليقة حالياً في الولاية الأولى، ومن ثمة يمكنه الترشح لولاية ثانية، وفق هذا التأويل. والمشكلة ليس في تحديد أو تقييد العهدة بقدر ما هي في مدى وجود نظام انتخابي يضمن احترام أصوات الناخبين يقوم على الشفافية وحياد الإدارة.

«السوسبانس»

ويرفض بوتفليقة أن يعبر عن موقف واضح من ترشحه للرئاسيات المقبلة من عدمه، حيث يخلق «السوسبانس» إلى آخر الأيام لإعلان ترشحه على غرار 2009 و2014 إلا أن اختلافاً بارزاً بين تلك الفترة واليوم بما أن الشواهد كلها تشير إلى أن بوتفليقة يومها أبلغ الدائرة الضيقة أنه مترشح لعهدة ثالثة ورابعة. لكن هذه المرة حريص على الصمت استمراراً لخطط مدروسة إما بالترشح وإما بإعلان الدعم للبديل من السياسيين.

المعلومات المستقاة أن أجنحة السلطة عاجزة عن إيجاد البديل، حيث تم اقتراح رئيس الحكومة أحمد أويحيي إلا أنه رفض من الكل، ليس لأنه غير مرغوب فيه من قبل السلطة، وإنما خوفاً من تداعيات كبيرة في حال ترشحه على اعتبار أنه غير محبوب من قبل الشعب، حيث تتخوف جهات في السلطة من انفجار الوضع إلى ما لا يحمد عقباه في حال كان خيار السلطة منصباً على أويحيى لخلافة الرئيس.

الوضع الصحي

ويؤكد أنصار ترشح بوتفليقة في هذا الشأن أنه نجح في مواجهة الأزمات التي تعرضت له بلاده، وأنه الأقدر على مواجهة ما قد تتعرض له البلاد في المستقبل، فقد رأوا أن بلدهم في ظل حكم بوتفليقة «كان واحة استقرار»، ما يعزز من فرص فوزه بعهدة خامسة في حال ترشحه، لكن يبقى أكبر عائق هو الوضع الصحي للرئيس الذي باتت قضايا البلاد في عهدته تسير بالوكالة. كما أن أهم شروط الترشح للانتخابات في الجزائر أن يتضمن ملف المرشح شهادة طبية يصدرها أطباء محلفون يؤكدون أن الراغب في أن يكون رئيساً سليم ومعافى من أي مرض يحول دون ممارسة وظيفته الرئاسية.

32

أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية، تلقيها 32 طلب ترشح لانتخابات الرئاسة المقررة في 18 أبريل المقبل، بعد 3 أيام من فتح باب الترشح، وسط ترقب لمصير ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. ووفق بيان للوزارة، فإن 9 من طلبات الترشح كانت لرؤساء أحزاب سياسية و23 لمرشحين مستقلين، ونشرت قائمة الشخصيات والأحزاب التي قدمت طلبات ترشح لسحب استمارة التوكيلات.