لم يبالغ الشارع الفلسطيني على الإطلاق من التدخلات القطرية في الشأن الداخلي، وتحديداً عندما طلب السفير القطري من القيادي البارز في حماس خليل الحية في نقطة المواجهة مع الاحتلال شرق غزة وأمام عدسات كاميرا الجوال، قائلاً: «نبي هدوء» عندما جاء قادماً وبتنسيق إسرائيلي لإدخال حقائب الأموال إلى حماس مقابل إيقاف أي استفزازات عسكرية وشعبية على خطوط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي.

تصريحات العمادي وقتها أثارت ردود فعل فلسطينية كبيرة، حيث قام الشبان في ساحة المواجهة برشق العمادي بالحجارة، وهي المرة الثانية التي يفرّ فيها السفير العمادي هارباً من مواجهة الغاضبين بالحجارة تارة وبالأحذية تارة أخرى خلال 7 أشهر فقط. قيادات في حركة فتح أكدت أن الدوحة تسعى جاهدة إلى تكريس الانقسام الفلسطيني بين الإخوة الفرقاء في فتح وحماس، من خلال قيامها بتقديم مساعدات لحماس عن طريق دعمها بالمال والوقود دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية.

أموال مسمومة

وأكدت فتح أن هناك جهة شرعية واحدة ممثلة بمنظمة التحرير هي المسؤولة عن كل الحوارات الخارجية والداخلية، وعندما يتم تجاوزها من قبل الدوحة وتل أبيب ويتم إدخال حقائب الأموال عن طريق السفير القطري من خلال قوائم أسماء يتسلّمها من الاحتلال فإن هذا يعمّق الانقسام ويكرّسه.

الناطق بلسان حركة فتح «أسامة القواسمي» أكد أن معادلة المال مقابل الهدوء مذلة للشعب الفلسطيني، معتبراً أن الأموال التي تدخل عبر مطار اللد «بنغوريون» بطلب إسرائيلي ومباركة أمريكية تهدف لاستمرار الانقسام وتحويله لانفصال دائم وتمرير صفقة القرن، معتبراً أنه كان من الأجدر على حماس الذهاب للوحدة الوطنية وإدخال الأموال والوقود القطري بطريقة تليق بنضالات شعبنا بدلاً من خلق معادلة: «المال مقابل الهدوء».

القيادي في حركة «فتح» وعضو الهيئة القيادية العليا «جمال عبيد» أكد وجود توجّه قطري للتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، للعمل من أجل إضعاف السلطة الشرعية ممثلة بالرئيس محمود عباس، وفي المقابل دعم وتقوية مكانة حماس في قطاع غزة، معتبراً أن إصرار قطر في دعمها لحماس من شأنه أن يسهم في اتساع رقعة الخلاف بين السلطة الفلسطينية وحماس، وبالتالي ضرب كل الجهود المصرية المبذولة من أجل إتمام المصالحة، وبهذا يبقى الانقسام قائماً، وتكون قطر قد قدمت خدمة للاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى بشتى السبل إلى إفشال جميع المحاولات التي تهدف إلى تحقيق المصالحة، ويتيح لحكومة نتنياهو المزيد من الوقت لبناء عشرات ومئات المستوطنات على أراضي المحافظات الجنوبية.

وحْل الخيانة

أستاذ العلوم السياسية والدراسات الشرق أوسطية «أحمد وادي» كشف لـ«البيان» عن مدى غرق الدوحة في وحْل الخيانة، وذلك بمحاولة تجاهلها السلطة الشرعية وهموم ومعاناة الشارع الفلسطيني، وإيجاد حلول وتقديم مساعدات إلى حركة حماس ومدّ جسور العلاقات معها، وهي تعلم أن حماس لا تمثل كل الفلسطينيين، في حين تواصل ماكينتها الإعلامية «الجزيرة» مهاجمة السلطة الفلسطينية وترسخ الفراق بين الطرفين عبر مجموعة من الأكاذيب.

وأكد «وادي» أن قطر تتاجر في دماء الفلسطينيين وفي القضية الفلسطينية، وتعمل على بثّ الفرقة في الساحة الفلسطينية من خلال الحوارات الخفية مع الاحتلال، مستدركاً بالقول: طعنات الظهر من قبل قطر لجميع الدول العربية عندما أخذ العرب قراراً بمقاطعة الاحتلال مع بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 فيما قامت قطر وقتها بفتح مكتب يمثل مصالح الاحتلال في الدوحة.

الناشط الشبابي «زاهر حمودة»: قال إن الحديث حول التفاف قطر على السلطة والرئيس محمود عباس عبر دعم ومساندة حماس من خلال بوابة بيت حانون «إيرز» لم تكن بالغريبة والجديدة على قطر التي تقيم علاقات واسعة مع الاحتلال منذ عام 95 وبالتحديد منذ تولي أمير قطر السابق «حمد بن خليفة» الحكم بعد انقلابه على والده، أما اليوم فقد تنامت علاقة قطر بشكل أكبر مع الاحتلال الإسرائيلي، وقد أصبح واضحاً للعامة اليوم حجم التناغم الإسرائيلي القطري.