أثار المبعوث الأممي غسّان سلامة، استياء كبيراً داخل ليبيا في الفترة الأخيرة، بعد حديثه عن تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، التي ينتظرها الليبيون لإنهاء الفوضى في بلدهم، وتجاهله لتضحيات الجيش الليبي في محاربة الإرهاب، بحسب ما انتشر ضده، في وقت توصلت الميليشيا المتصارعة في العاصمة طرابلس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولاقت الإحاطة الأخيرة لغسان سلامة حول ليبيا أمام مجلس الأمن الدولي، التي تلت تصريحات تحدث فيها عن تأجيل الانتخابات إلى نهاية العام الحالي بعد أن كانت مقررة شهر مارس المقبل، تنديداً كبيراً. كما وجهت له اتهامات بالانحياز لتيار الإسلام السياسي، الذي يبحث عرقلة الانتخابات وإطالة أمد الأزمة، وسط دعوات لإقالته ومطالب برحيله.

وقال النائب بالبرلمان صالح أفحيمة، إن الإحاطة الأخيرة التي قدمها سلامة أمام مجلس الأمن «لم يأت فيها بالجديد ولم تكن إلا اجتراراً لإنجازات باهتة». وأضاف أن «التعنّت» من طرف البعثة ورئيسها و«محاولة فرض الحل المرغوب وترك الحلول الممكنة لن يزيد الوضع إلا سوءاً».

وتابع أفحيمة: «ظهر للعيان بعد الإحاطة التي قدمها غسان سلامة لمجلس الأمن الدولي، أن البعثة نفسها تتحرك وفقاً لتعليمات متناقضة تأتيها من أطراف دولية مختلفة المصالح حول ليبيا، وأن سلامة أصبح يكيل بمكيالين ويستخدم صلاحيات البعثة وصلاحياته مبعوثاً لتغليب طرف سياسي بعينه على آخر، عبر ثنائه على كل ما يقوم به، مقابل تجاهله لعمليات أكثر نفعاً للبلاد، كعملية تأمين الجنوب التي يخوضها الجيش الليبي حالياً»، مؤكداً أن هذا «أكبر دليل على التحيز المدروس والممنهج».

خيبة أمل

وبدوره، اعتبر النائب عبد السلام نصية، في تدوينة على صفحته في تويتر، أن تصريحات سلامة بخصوص إجراء الانتخابات، «تعد خيبة أمل كبيرة واستمراراً لمشروع الفوضى وتراجعاً عن خريطة الطريق التي أعلنها عقب استلام مهامه»، معتبراً أن «رحيل سلامة اليوم أفضل، بسبب انحيازه لمشروع الفوضى»، بحسب ما قال.

اتفاق

إلى ذلك، توصل أطراف النزاع جنوبي العاصمة الليبية طرابلس، بإشراف من المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلّة الذي التقى القيادة الاجتماعية والأمنية في مدينة ترهونة، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين قوات اللواء السابع وقوة حماية طرابلس. ونص الاتفاق، الذي ينهي اشتباكات استمرت خمسة أيام اسفرت عن مقتل أكثر من 15 شخصا، على «إطلاق سراح المحتجزين من الطرفين، وإظهار حسن النية فيما يتعلق بوقف إطلاق النار».

وتضمنت بنود الاتفاق منع خروج أية آليات مسلحة من مدينة ترهونة باتجاه طرابلس، كما اتفقت الأطراف على عودة قوات اللواء السابع مشاة إلى الحدود الإدارية لمدينة ترهونة جنوب شرقي العاصمة، وتبادل الأسرى والمعتقلين والمفقودين والجرحى والقتلى بين الطرفين برعاية وترتيب من وفد المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلّة.

وتضمن الاتفاق أيضاً تشكيل ثلاثة لجان لتتولى كافة الإجراءات التنفيذية للاتفاق، وهي «لجنة التنسيق الأمني»، و«لجنة الأسرى والمهجرين والمعتقلين وجثامين القتلى»، و«لجنة تسوية أوضاع المهجرين».

إضاءة

شهدت الضواحي الجنوبية لطرابلس اشتباكات بين «اللواء السابع» القادم من مدينة ترهونة و«قوة حماية طرابلس» المشكلة من مجموعة كتائب بالمدينة، وبدأت الاشتباكات يوم الأربعاء الماضي واستمرت حتى الجمعة، وأدت لمقتل 16 شخصاً وإصابة 65 آخرين بجروح، وإحداث خسائر مادية في مناطق الصراع المحيطة بمطار طرابلس العالمي المتوقف عن العمل منذ صيف 2014.