شرعت إيران في تحشيد الميليشيات والأحزاب العراقية، التي تدين لها بالولاء ضد الولايات المتحدة الأمريكية، ما دفع النخب العراقية إلى إطلاق تحذيرات جدية بأن طهران تتجه بالعراق، ليكون ساحة لحرب النفوذ بينها وواشنطن، لافتين إلى أن زيارة وزيري خارجية الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي إلى بغداد، عكست صورة الصراع على العراق، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وحملت كل منهما رسائل بدأ الكشف عنها تدريجياً، وهي تشي بتصعيد محتمل آت مستقبلاً، لا سيما أن ظريف بدا واضحاً في بعض خطاباته، لجهة تحشيد القوى العراقية ورص صفوفها، ضمن محور طهران.

وبحسب وسائل إعلام محلية ودولية أن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف التقى خلال زيارته الرئاسات العراقية الثلاث، إضافة إلى أغلب زعماء المكونات السياسية العراقية سواء من خلال حضوره في قاعة مجلس النواب أو في مقابلات فردية، واستثنى بشكل واضح زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر أو من يمثله.

وقال المحلل السياسي، رعد هاشم، إن عدم لقاء ظريف مع أي ممثل عن الصدر، يعود إلى جمود العلاقات بين الطرفين، لا سيما أن الصدر يرفض أي تدخل في الشؤون العراقية.

أما عن الرسائل التي مررها ظريف خلال زيارته للعراق، فقد بيّن هاشم أن مدة بقاء ظريف، ولقاءاته المتعددة مع مختلف الطبقات السياسية وحتى المجتمعية من ضمنها شيوخ ووجهاء العشائر العراقية، تعد خروجاً عن الأعراف الدبلوماسية والبروتوكولات الملحقة بها، كما أتت لقاءاته وكأنها رسالة لجعل العراق «منبراً ضد الولايات المتحدة».

إلى ذلك، استغرب هاشم عدم وجود أي رد رسمي من الحكومة أو من الخارجية العراقية حول تحركات ظريف داخل العراق.

صراع

إلا أن زيارتي الضيفين الأميركي والإيراني، تلقي الضوء على الصراع بين واشنطن وطهران، الذي رجح مراقبون أن يصل إلى ذروته في الأيام المقبلة، خاصة بعد تسريبات نقلت عن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إبلاغه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عدم تمكن واشنطن من الوقوف أكثر أمام تل أبيب، لمنعها من ضرب أهداف تابعة لإيران داخل العمق العراقي.

وفي المقابل، شدد النظام الإيراني على موقفه عبر كلام وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الذي أكد خلال أحد لقاءاته في العراق، أن بلاده لن تسمح للمسؤولين الأمريكيين بالتدخل في العلاقات الإيرانية- العراقية، ملمحاً إلى إمكانية استخدام جميع الأوراق للحفاظ على امتيازات إيران الكبيرة في العراق.

تهديد

قال الناطق باسم ميليشيا عصائب أهل الحق، التي يتزعمها قيس الخزعلي والتابعة لإيران، جواد الطليباوي، إنه سيواجه القوات الأمريكية في العراق بأساليب وضربات قتالية مختلفة، على خلفية تهديد بضرب فصائل من الحشد الشعبي من قبل إسرائيل.

وأضاف الطليباوي، إذا ما أقدمت الإدارة الأمريكية على شن عدوان على ما سمَّاه محور المقاومة فإنها ستواجه أساليب وضربات قتالية تختلف عن سابقاتها، التي جعلتها تجر معها أذيال الهزيمة من أرض العراق، بحسب تعبيره.

ووفقاً للمحللين، فإن تشريع قانون إخراج القوات الأجنبية من العراق أتى انعكاساً لرغبة إيران، ما يشير إلى دخول صراع النفوذ في العراق مرحلة جديدة من التصعيد، بعد تكثيف الولايات المتحدة جهودها بهدف فك ارتباط بغداد عن طهران سياسياً واقتصادياً.