قرّر الاتحاد العام التونسي للشغل، التصعيد ضد الحكومة، عبر إعلانه عن إضراب جديد يومي 20 و21 فبراير المقبل. وقال الأمين العام للاتحاد، نورالدين الطبوبي، عقب اجتماع طارئ، أمس، إنّ الهدف من إعلان الإضراب التوصل لحلول مع الحكومة لتنقية المناخ الاجتماعي وتحقيق الاستقرار، حتى يتم استكمال المؤسسات المعنية بالانتخابات الحرة والنزيهة والديمقراطية في آجالها، واستكمال الهيئات كهيئة الانتخابات والمحكمة الدستورية لإنجاح مسار الانتقال الديمقراطي، على حد قوله.
وأكّد الطبوبي، أن الاتحاد يدافع عن السيادة الوطنية واستقلالية القرار الوطني، مردفاً: «أقسمت بأغلظ الإيمان باسم هياكل الاتحاد أن تكون للعاملين بالوظيفة العمومية زيادة في الحد الأدنى للأجور مثل الزيادة التي تمتّع بها أعوان القطاع العام، وهذه ليست منة من أحد، لا نطالب بصدقة بل استحقاق وتعديل للقدرة الشرائية للموظّفين الحكوميين».
وأضاف الطبوبي: «في مطالبتنا بمثل هذه الزيادة مراعاة لظروف البلاد وتضحية في الآن ذاته»، مشدداً على تواصل المسيرة النضالية للمنظمة النقابية. وأردف: «الهيئة الإدارية الوطنية معروفة بقراراتها التاريخية وبعدم تراجعها، بوصلتها هي التقدم بالتونسيين إلى الأمام لتحسين أوضاعهم، لو قدمت الحكومة حلولاً للفقراء وغيرهم من الفئات الاجتماعية، لربما كان التفاوض يتمّ بطريقة مغايرة، غير أنّها لم تتقدم ولو بخطوة».
وأعرب الطبوبي، عن الاستعداد للتضحية شريطة أن تضحي كل الأطراف، لافتاً إلى وجود 150 ألف عائلة قال إنّها تعيش تحت خط الفقر ومليون و800 ألف عائلة دون ماء صالح للشرب ومليون شاب أقل من سن الـ18 سنة منقطعون عن الدراسة. وقال: «هم في حالة يأس وماضون في طريق الجريمة المنظمة والاستقطاب لبؤر التوتر»، مشيراً إلى أنّ القضايا الاجتماعية والاقتصادية على رأس اهتمامات الاتحاد.
عودة المفاوضات
وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد، استبق اجتماع الاتحاد، بإعلانه الإذن للوفد الحكومي المكلف بالتفاوض في ملف زيادة الأجور بعقد جلسة مع وفد الاتحاد العام التونسي للشغل الأسبوع المقبل. وقال الشاهد: «ليس أمامنا سوى الحوار لإيجاد الحلول، نحن لا نتعامل مع الاتحاد بمنطق الغالب والمغلوب لا يوجد منتصر، من انتصر هو الديمقراطية، وأريد أن أحيي القوات الأمنية التي سهرت على تأمين الإضراب العام».
بدوره، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية، محمد الطرابلسي، عن استئناف المفاوضات مع اتحاد الشغل بشأن زيادة الأجور خلال الأيام القليلة القادمة، مشيراً إلى أنّ الاتحاد والحكومة أقرب من أي وقت مضى لتوقيع اتفاقية الزيادة في الأجور.
انعدام ثقة
في المقابل، شدّد الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، على أنّ دعوة رئيس الحكومة يوسف الشاهد لاستئناف مفاوضات الزّيادة في الأجور عشية انعقاد الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد لن تؤثر على قراراتها، مضيفاً: «انعدمت الثقة ولا يمكن اعتبار العودة للمفاوضات مؤشراً إيجابياً، المفاوضات ليست هدفاً في حد ذاتها بل وسيلة لتحقيق نتائج، الهيئة الإدارية سيّدة نفسها وستعبّر عن تطلّعات قواعد الاتحاد وكلّ الاحتمالات ممكنة».
واعتبر الطاهري، أنّ صندوق النقد يمثّل حكومة ظلّ ويتدخّل في المفاوضات واقتراحات الحكومة ومؤثّر على كل توجهاتها، مضيفاً: «من الأجدى التفاوض معه مباشرة طالما أنّ قرارات الحكومة تأتي من الخارج».
مقاضاة
إلى ذلك، أعلن حفيظ حفيظ، الأمين العام المساعد المسؤول عن الشؤون القانونية لاتحاد الشغل، أنّ الاتحاد سيقاضي الحكومة حول قرار إجبارية العمل الذي أصدرته وشمل عدداً من القطاعات يوم الإضراب العام. ولفت حفيظ، إلى أنّ القرار «غير قانوني».
