محللون سعوديون لـ«البيان»: مطلوب شروط عقابية لردع الحوثي

يترقب الكثير من المراقبين على الساحتين العربية واليمنية، جدية المتمردين الحوثيين في الالتزام باتفاق يجري التباحث حوله في المحادثات، التي بدأت أول من أمس، في العاصمة الأردنية عمان، بين ممثلي الحكومة اليمنية والميليشيا المدعومة من إيران، لمناقشة بنود اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين، والتي تعقد بناء على طلب قدمه مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وذلك بالنظر إلى أن تاريخ الميليشيا المتمردة حافل بالخروقات والتنصل من التعهدات مثلما حدث في اجتماعات جنيف الأولى والثانية والكويت والسويد.

وكان كل طرف قد سلم قائمة تضم أكثر من 16 ألف شخص من الأسرى والمخطوفين، للأمم المتحدة، بواقع 8576 شخصاً من المعتقلين المدنيين والمختطفين لدى الحوثيين، و7487 أسيراً لدى قوات الجيش الوطني اليمني، غير أن أغلب المعتقلين لدى الحوثيين هم من الذين رفضوا الانقلاب والكثير منهم مدنيون وتبلغ نسبتهم قرابة 90 في المئة، و10 في المئة فقط أسرى حرب، بينما الأسرى لدى الحكومة هم من المقاتلين الذين حملوا السلاح في وجه الدولة، وتم أسرهم في جبهات القتال.

مراوغة معتادة

واتفق محللون سياسيون سعوديون على أن الحكومة الشرعية اليمنية أعربت عن استعداها للإفراج عن أسرى الحرب الحوثيين، مقابل إفراج ميليشيا الحوثي عن المدنيين الذين اختطفتهم خلال السنوات الأربع الماضية، على اعتبار أن ذلك عمل إنساني محض، ولكنهم أكدوا أن ميليشيا الحوثي ستلجأ للمراوغة ما لم تكن هناك شروط عقابية عليها في حال عدم التزامها بإطلاق سراح الأسرى وفق القوائم المتفق عليها.

وقال المحلل السياسي، يزن بن فراس الشمري، إنه خلال التجارب السابقة في المحادثات والاتفاقات مع ميليشيا الحوثي التي عرقلت جهود السلام في محطاتها المختلفة ونقضت عشرات الاتفاقات خلال السنوات الماضية، فإن الحوثيين يمكن أن يتلاعبوا في عملية تسليم الأسرى والمعتقلين بحسب الأعداد والقوائم والأسماء المتفق عليها، ما يتطلب وضع آليات تنفيذ قوية وتخضع للمراقبة من قبل الأمم المتحدة سواء من حيث الالتزام بالجداول الزمنية لمراحل تسليم الأسرى أو في ما يتعلق بأعدادهم وأسمائهم.

75 اتفاقاً

ومن جهته اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، الدكتور محمد أحمد عدوي أن الميليشيا الحوثية التي سبق أن نقضت أكثر من 75 اتفاقاً سابقاً وفق ما هو معلن، وآخرها اتفاق السويد فلا يمكن التعويل على التزامهم بالاتفاقات حول ملف الأسرى والمعتقلين اللهم إلا إذا كان هذا الاتفاق يحقق لهم أهدافهم، مشيراً إلى أن نقض العهود والمواثيق والاتفاقات يعتبر جزءاً أصيلاً في أدبيات التنظيم الإرهابي تجاه الخصوم، وأنهم يستندون في ذلك إلى فتاوى من كبار علمائهم. أما الباحثة نوال الشمري فقد رأت أن على المجتمع الدولي والمبعوث الأممي الاطلاع على تاريخ هذه الميليشيا المتمردة مع الاتفاقيات والعهود التي أبرمت معها فهي جماعة لا تؤمن إلا بالعنف وتتخذه منهجاً لها، مشيرة إلى أن الميليشيا تستخدم الأسرى والمختطفين ملفاً سياسياً لتحقيق أغراضهم ومكاسبهم لذلك فإن عدم التزامها باتفاق عمان وارد بشكل كبير.

تاريخ من نقض العهود

يرى العديد من المراقبين والمحللين أن الحوثيين لديهم تاريخ طويل من نقض الاتفاقيات والعهود، حيث اعتادوا على المراوغة وشراء الوقت خلال الذهاب إلى المفاوضات هنا وهناك، بهدف إعادة تموضع والتقاط الأنفاس فبات نقض العهود والمواثيق جزءاً من تاريخهم وسجلهم الحافل بالمتناقضات منذ أول ظهور للتنظيم المسلح عام 2004 وحتى اليوم، ما يجعل الحسم العسكري الخيار الأمثل للتعامل مع هذه الميليشيا صاحبة الإرث الزاخر بالخيانات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات