قصة خبرية

بسبب فخاخ الموت.. طفل يمني يحلم بالكتابة وآخر بيد اصطناعية

عبد الإله حُميد

سيناريوهات عدة لمصير واحد، أشكال تخفٍّ مختلفة ارتدتها فخاخ الموت الصامتة التي تجهز على ضحاياها على حين غرة ودون رحمة. قصص كثيرة ومعطيات مثيرة يعرضها تقرير مصور أعده المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) الذي يوثق الكوارث التي تتسبب بها الألغام بأبناء اليمن.

ويعرض التقرير العديد من القصص والمعطيات، حيث تسري ألغام الموت تحت جناح التمويه وتتخفى بغطاء الأرض وأجسام المحيط، حتى تضمن أن تكون لدغتها مباشرة، فمنهم من شوّهته الألغام العدوانية التي حسبها الضحية لعبة، ومنهم باغتته في بركة ماء، ومنهم من فصلته عن عالم طفولته.

ويقول الطفل عبدالإله علي حُميد (11 عاماً)، وهو من منطقة قولاء، وتلميذ في الصف السادس، إنه عثر على علبة على الأرض حاول فتحها ولم يستطع، ففتحها بقوة فانفجرت. ويضيف: «بترت يدي وأصبت بشظايا. كان أخوتي في الخيمة معي وأصيبوا جميعاً، حالتهم صعبة. فقدت يدي ولا أستطيع أن أكتب، ولا أشرب ولا آكل ولا أستطيع أن أفعل أي شيء».

وتعد الألغام المضادة للأفراد، التي تستخدمها الميليشيا على نطاق واسع، سلاحاً محرماً دولياً، ولا يجوز الاحتفاظ بها أو استخدامها حتى لو كان ضد العدو. وأكثر الفئات الاجتماعية تأثراً بالألغام هم البدو الرحل والرعاة والفلاحون. وتتطلب عملية نزع الألغام الكثير من الجهد والوقت، بسبب اتساع رقعة حقول الألغام، وغياب الخرائط التي وضعت على أساسها حقول الألغام وقت الحروب.

 

أسامة فايز مسعود الشيخ (16 عاماً)، أحد ضحايا ألغام الحوثي، وهو أيضاً من منطقة قولاء. وتعرض إلى بتر في اليد اليمنى، وبتر السبابة في اليد اليسرى، وإصابة بالفم. يروي الفتى ما حدث معه بأسى: «وجدت صاعقاً وأنا أملأ الماء مع صديقي، حملته معي وفي نصف الطريق حاولت فتحه بيدي ولم أستطع، فتحته بفمي وانفجر. أصبت في فمي وبترت يدي وإصبعي».

قلبت هذه الحادثة الإجرامية حياة أسامة، وبات حلمه مقتصراً على شيء واحد: «أتمنى أن أحصل على يد اصطناعية من الخارج، وإن شاء الله أكمل دراستي وأؤمن مستقبلي». وأضاف: «أنصح كل الأطفال إن وجدوا أي جسم غريب أن يبتعدوا عنه ويخبروا من هم أكبر سناً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات