تقارير البيان

الاحتلال ومحاولات هدم سور القدس لضرب الهوية العربية

الحقيقة التي باتت راسخة، ويُدركها القاصي والداني، هي أن دولة الاحتلال لا تنفك عن محاولات ترسيخ احتلالها العسكري لمدينة القدس، والأمثلة التي تُدلل على صحة هذا القول، كثيرة ومتعددة الأوجه والأشكال، ولعل أبرزها الدعوة إلى هدم «سور القدس العظيم».

أهداف هذه الدعوة، تبدو واضحة كالشمس في رابعة النهار، ولا تخرج عن دغدغة عواطف حكومة اليمين الإسرائيلي، الوالغة بالتطرف، والماضية قدماً في ممارسة أبشع وأقسى ألوان العنجهية والاستعلاء، فضلاً عن مساعي توحيد المدينة المقدسة، ضمن إطار «القدس الكبرى» كما تخطط وتحلم، لا سيما في أعقاب القرار الأمريكي المشؤوم، اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال.

وفي حين ينصبّ اهتمام أهل القدس وتركيزهم، على الحفاظ على هوية القدس وعروبتها، لا سيما سورها العظيم، الذي يتربع في سويداء القدس الشريف، وتعتزم سلطات الاحتلال هدمه، كما هو سلوكها المشين، حيال المدينة ومقدساتها، تعج آلة الاحتلال، بالممارسات التهويدية، وهالة واسعة من الإجراءات العنصرية والعدوانية، التي تستهدف أرض الإسراء والمعراج، بمنتهى القسوة والوحشية.

استهداف

سلطات الاحتلال، لا تمل من استهداف المدينة المقدسة، والتضييق على أهلها، وهذا هو دأبها، لأنها تُدرك في قرارة نفسها، أهمية الدور الذي تضطلع به المدينة، فعلى صخرتها المشرفة، تحطمت العديد من المؤامرات، كالبوابات الإلكترونية، والكاميرات الذكية، وغيرها.

هذا الاستهداف، يعني أن أهل القدس، لا سبيل أمامهم، سوى التماسك، ورص الصفوف، كي تبقى المدينة صامدة وثابتة الأقدام، في وجه احتلال، لا يتردد في النيل من كل الرموز الوطنية، التي تجهد في الحفاظ على هوية القدس وعروبتها.

كل هذا السلوك الاحتلالي المشين، تم التعبير عنه، من خلال النزوع باتجاه التلويح باستخدام القوة الغاشمة، تمهيداً لهدم سور القدس القديم، ما يعني أن الهجمة الاحتلالية على القدس، ستشهد تصاعداً مستمراً، وذلك في إطار المحاولات المحمومة والمتسارعة، والتي تسابق الزمن، لاستكمال تهويد المدينة المقدسة، وإخفاء طابعها الفلسطيني والعربي والإسلامي، من خلال تغيير معالمها التي تؤكد على تاريخها وأصالتها منذ قرون.

مخطط تهويدي

دعوة المتطرف العنصري «آريته كيرنغ» هدم سور القدس القديم، إنما يهدف لربط القدس القديمة بسائر أحياء المدينة الخاضعة للاحتلال، وتطوقها بالمستوطنات من كل الجهات، وهذا السلوك يندرج ضمن مخططات تهويدية، تتطلب من الكل الفلسطيني والعربي والإسلامي، اتخاذ خطوات عملية مع دولة الاحتلال، بعيداً عن لغة الشجب والاستنكار.

ويرى مراقبون، أن عملية تسريع تهويد القدس، والسباق مع الزمن للإجهاز على معالمها العربية، تصاعدت في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن المدينة عاصمة للاحتلال، غير أن الدعوة لهدم أسوارها، تنم عن خطوات وإجراءات سيكون لها ما بعدها.

رمزية

سور القدس القديم، الذي يحيط بمدينة القدس المحتلة، يمتد لـ4 كيلومترات، وتعلوه 35 برجاً جمعت بين عراقة التاريخ وجمال البناء والفن المعماري، وكانت تستخدم في حماية المدينة، ويعود بناء هذا السور، إلى الفترة العثمانية، وعلى وجه التحديد في عهد السلطان سليمان القانوني، ما منح المدينة المقدسة رمزية الحماية والأمن، ما جعلها تنعم بالأمن والاستقرار في تلك الحقبة، والحيلولة دون أي اعتداء عليها، أو النيل منها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات