تقارير «البيان»: لبنان.. بين تعويم الحكومة أو تعويم الشارع

على وقع الفراغ الحكومي المستمرّ وفشل المحاولات المتكرّرة لتأليف حكومة جديدة منذ 24 مايو من العام الفائت، أطلّ أول غيث السنة الجديدة، أمس، بإضراب عمّالي عام، في حين لم يتبلور المسار الذي ستسلكه المرحلة الجديدة من الاتصالات والمشاورات بشأن تشكيل الحكومة، فيما المراوحة سيّدة المواقف، والدوران حول الاقتراحات والمخارج ذاتها مستمرّ، ولا جديد يؤشّر لخرقٍ في مسار التأليف.

وفيما يعيش لبنان سباقاً بين المساعي الجارية لإنجاز الاستحقاق الحكومي المأزوم والتحضير للقمّة الاقتصادية والاجتماعية المقرّرة في 19 من الجاري، والمهدّدة بالإلغاء أو التأجيل، كان الشارع على موعد أمس مع إضراب عام، اتخذ منحىً جديداً، نتيجة دخول العامل السياسي على الخطّ. ذلك أنه، وبعدما كان الانقسام في البداية محصوراً بطرفَي الإنتاج (العمال وأرباب العمل)، امتدّ ليشمل الأطراف السياسية، بين مؤيّد للإضراب ومعارض له.

واللافت في الموضوع، أنّ مؤيدي الإضراب ومعارضيه أعربوا عن تضامنهم وتأييدهم للعناوين الرئيسية التي انضوى تحتها المضربون، سواء بالنسبة الى مطلب الإسراع في تشكيل الحكومة، أو بالنسبة الى المطالب الحياتية الملحّة التي تحاصر المواطنين. لكن الخلاف انحصر في التوقيت والأسلوب، كما قالوا.

وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، ردّاً على سؤال عن موقفه من الإضراب: «نحن دائماً إلى جانب الناس، ومع مطالب الناس التي يجب أن تتحقق وتُراعى في شتّى المجالات. إنما موضوع الشارع والنزول إليه، فهذا أمر لا نحبّذه. فلعبة الشارع خطيرة، ودائماً نخشى من أنّ الشارع قد يُستعمل في اتجاهات لا تُحمد عقباها».

الإضراب العامّ

حياتياً، وتحت شعار «تأليف الحكومة»، لبّى عمال لبنان أمس دعوة حزب «سبعة» ومجموعات ناشطة، والمجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام واتحادَيّ المصالح المستقلة والمؤسّسات العامة والخاصة إلى إضراب عام شامل في كل المناطق اللبنانية، مع التزام الهيئات الاقتصادية قرار عدم المشاركة، باستثناء تجمّع رجال الأعمال، في حين توقّفت الحركة في مطار بيروت الدولي مدّة ساعة، في إضراب رمزي تزامناً مع ما كان يحصل في الشارع.

وبين الإضراب العام الذي لم تُفهم دوافعه، ونفّذه أمس الاتحاد العمالي العام، ومعه مجموعة من الحراك المدني والنقابات في قطاعات مختلفة، وبين دعوة رئيس المجلس النيابي لتفعيل حكومة تصريف الأعمال من أجل إقرار موازنة العام 2019، لم تبدُ دوافع الدعوتين سوى الدفع باتجاه الإسراع بتشكيل الحكومة، على الرغم من أن هذه العملية هي غاية جميع المعنيّين بتأليف الحكومة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات