حكومة لبنان في دوّامة الترقّب.. والقمّة الاقتصاديّة أول الاستحقاقات

ودّع اللبنانيون عام 2018، بكلّ ما حمله من خيبات وإخفاقات، ‏وآمال، لاسيما على الصعيد السياسي، حيث لم يتمكّن أهل السياسة من الإتفاق ‏على تشكيل حكومة، يُفترض أن تكون حكومة العهد الأولى، مع ‏بروز الكثير من الخلافات والصراع على الصلاحيات ‏الدستورية وعلى كيفية تشكيل الحكومة. وهكذا، فإنّ الأزمة السياسية، التي تتخبط فيها البلاد، جرجرت ذيولها إلى السنة الجديدة، بعد أن فشلت الاتصالات والوساطات والمبادرات الكثيرة التي حاولت إخراج التأليف من عنق الزجاجة، وآخرها المبادرة الرئاسية، في تحقيق خرق في جدار الشروط والشروط المضادة الذي يحول دون التشكيل منذ أشهر.

ومع أنّ المؤشرات لا تحمل الكثير من الآمال، فإنّ اللبنانيين يأملون أن يكون العام الجديد أفضل بكثير. ولعلّ أولى بشائر السنة، بغدٍ أفضل، كانت بخروج رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري عن الصمت الذي كان اعتصم به، منذ انهيار ‏المبادرة الرئاسية لحلّ أزمة تمثيل النوّاب من «سنّة 8 آذار»، إذ أعرب عن أسفه لتأخير تشكيل الحكومة، لكنه أبدى ثقته بأنّ ‏كل الأفرقاء السياسيّين يريدون حلاً و«لا بد من أن تُشكّل حكومة مع بداية العام الجديد». وبناءً عليه، توقعت مصادر معنيّة بالتأليف عبر «البيان» أن تنشط الاتصالات أكثر بدءاً من اليوم، إذ لا يمكن القبول باستمرار الوضع على ما هو عليه تحت أيّ عنوان من العناوين، وإلا فإن لا خيار إلّا بتفعيل حكومة تصريف الأعمال في أضيق نطاق ممكن، لكي تتحمّل مسؤولياتها في مواجهة الأزمة الاقتصادية المستفحلة.

وفيما الاتصالات الخفية والمستترة مستمرة وتتواصل، فإنّ العقد التي منعت تأليف الحكومة لا تزال هي إياها، وكل المخارج المطروحة لا تزال مشاريع حلول لا أكثر ولا أقلّ. وفي المحصلة، فإن مؤشرات الحراك القائم منذ أكثر من سبعة أشهر لتشكيل الحكومة لم يُسفر سوى عن مزيد من الانقسام السياسي والطائفي، تحت حجج استعادة الحقوق أو تثبيت المواقع أو تحقيق التوازن أو تصحيح التمثيل.

واستقبل لبنان السنة الجديدة بلا حكومة، وفي رأس جدول أعماله لهذه السنة القمّة الاقتصادية العربية، المقرّر انعقادها في بيروت بين 19 و20 من الجاري. وعلى رغم المخاوف من احتمال تأجيل هذه القمّة أو إلغائها لعدم وجود حكومة دستورية تواكبها، فإنّ بعض الأوساط السياسية تحدثت عن احتمال ولادة مثل هذه الحكومة خلال الأسبوعين المقبلين لتلافي ذلك الاحتمال، وللإفادة من رفع مستوى التمثيل، والظهور كفريق سياسي‎ متجانس وليس أفرقاء منقسمين على أنفسهم، تمهيداً لتعزيز لبنان، من خلال هذه القمّة، تقاربه مع محيطه العربي‎.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات