فلسطين.. «البَلَح».. حلاوة المهنة والثمر

ثمر البلح، محصول شتوي، باسمه توشّحت مدينة فلسطينية، هي «دير البلح» ولرطبه حلاوة أشهى من السكر.

شجر البلح «النخيل» جذوره ضاربة في الأرض، وقامته شامخة تعانق السماء، وبكل عزّة وكبرياء لا يموت النخيل إلا واقفاً.. «والنخل باسقات لها طلع نضيد».

في أريحا قالوا: إنه ريحاوي.. وفي مصر قالوا: يا بلح زغلولي.. وفي غزة قال الباعة: مال الهدايا..

وعندما يبدأ قطف ثمار البلح في فلسطين، لتمتزج فرحة جني المحصول بحلاوة البلح، فترى العائلات الفلسطينية، وقد انهمكت في جرد الثمر عن القطوف، لتنعم أخيراً بجني ثمار جنانها من النخيل، الذي يعلو بقاماته السامقة والمديدة، كل جدران الفصل العنصري، التي شيّدها الاحتلال، كي يخنق بها الأرض الفلسطينية.

مع سطوع الشمس في مدينة القمر «أريحا» ينهض عبد الله النجوم من فراشه، ويوقظ أفراد عائلته، لمرافقته إلى مزارع العائلة الواقعة قرب نهر العوجا، ومساعدته في جني ثمار النخيل، التي تعتاش العائلة من دخلها الموسمي.

لموسم النخيل ببلحه ورطبه، طقوس معتادة في مدينة أريحا المعروفة كذلك بـ«مدينة النخيل» فترى العائلات بأكملها، تتحلّق حول أشجار النخيل، متسلّحة بالأدوات اللازمة، كالسلالم العالية، والحبال والصناديق البلاستيكية، ولهذه الشجرة قيمة ومنزلة لا يقدّرها إلا كل عارف بمقدارها، إذ تشكل ثمار النخيل قيمة اقتصادية عظيمة الشأن في فلسطين، وهي مصدر دخل للمستثمرين والأغنياء، ونافذة للفقراء ومحدودي الدخل والعاطلين عن العمل.

ويعتزّ النجوم بأشجاره، ويعتني بها كما أولاده، ويعتبرها جزءاً من عائلته، وفي موسم القطاف يتسلّق أشجار النخيل الشاهقة باستخدام حبال متينة، ويستمر لعدة ساعات وهو «معلّق» في الهواء، وخلال ذلك يقوم بقصّ قطوف البلح، وإنزالها عبر الحبال ذاتها، إلى أطفاله وزوجته، الذين ينتظرونها تحت جذع النخلة.

ويوضح لـ«البيان»: «بعد جمع قطوف البلح، نقوم بتنظيفها وإزالة الفاسد من الثمار، إضافة إلى فصل الرطب»الناضج«عن البلح، وفي ساعات الغروب، نغادر الحقول ومعنا محصول اليوم، بعد نهار شاق، لكنه شيّق وممتع.

ويوضح»أبو يامن«، المنحدر من مدينة دير البلح بقطاع غزة، والتي حملت هذا الإسم، لكثرة أشجار البلح فيها، ويعمل في بيع ثمار البلح في مدينة رام الله منذ عدة سنوات، أن لأشجار النخيل أسراراً لا يعلمها إلا أصحاب»الكار«أي المهنة، لافتاً إلى أن أنواع البلح التي يبيعها تتنوع ما بين: الأحمر المعروف بـ»الحيّاني«والأصفر، و»المُجَعبر«، و»أصبع العروس)، مبيناً أن في قطاع غزة أكثر من 150 ألف شجرة نخيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات