محمد.. طفل طلب دفن ساقه بجوار قبر والده

«خبر بتر ساق ولدي وقع علي كالصاعقة. كان يوماً أسود، محمد فقد استقلاليته، أخاف أن أتركه ولو لحظة واحدة. قلبي يتمزق عندما أراه عاجزاً عن اللعب أو الذهاب إلى المدرسة». بهذه الكلمات، استهلت والدة الطفل المصاب محمد أبو حسين، من مخيم جباليا، حديثها لـ«البيان».

ففي 29 يونيو المنصرم، أصيب محمد (13 عاماً) برصاصة متفجرة في ساقه اليمنى أثناء مروره من الطريق المحاذي لمواجهات كانت مندلعة شرق المخيم، في مستشفى الشفاء قرر الأطباء بتر ساق محمد لخطورة وضعه الصحي.

في الرابعة فجراً استفاق بعد زوال تأثير البنج، وسأل أخاه عبد الرحمن: هل قطعوا رجلي؟ فقال له: لا لم يقطعوها، وكلما حاول محمد النهوض والوقوف منعه عبد الرحمن، فأدرك محمد أن ساقه قد بُترت. حزن كثيراً، وطلب من أخيه أن يدفنوا رجله بجوار قبر والده الذي توفي قبل عامين.

وتساءلت أم محمد: أي خطر شكله طفلي على جنود الاحتلال، فهو لم يحمل سلاحاً، وإن حمل حجراً فإنه لن يؤثّر في أسلحتهم وطياراتهم وصواريخهم.

طرف صناعي

حالة محمد ليست يتيمة، فمثلها عشرات إن لم تكن مئات الحالات في قطاع غزة، ومنها حالة المصاب عبد الله قاسم (17 عاماً) الذي عبّر عن أمنيته بالحصول على أطراف صناعية تعوّضه عن أطرافه التي بُترت بعد إصابته منتصف مايو الماضي خلال مسيرات العودة في غزة.

يقول عبد الله: «حلمي الوحيد أن أعود للمشي ولو على أطراف صناعية، لا أستطيع المشي من دون عكازين، لم أعد أركب دراجتي، يوجعني قلبي وأحزن كثيراً عندما أنظر إلى أصدقائي وهم يلعبون، لقد أطلقوا علي الرصاص من دون سبب. بسببهم فقدت قدميّ وأصبحت عاجزاً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات