وسط غياب أيّ تطوّر جديد إيجابي على صعيد التأليف الحكومي، في انتظار مطلع السنة الجديدة، عادت الأسطوانة ذاتها للدوران من جديد، وبدأ الكلام يتسرّب من زوايا السلطة الحاكمة عن عيديّة ما بعد عيد رأس السنة، وأنّ الحكومة ستكون ثمرة حركة اتصالات سريعة ستجري بعد عطلة العيد.
وهكذا، انتقل الوضع من الإحباط والمأزق، إلى المحاولة مجدّداً، ولربما يريد لها المعنيّون أن تكون الأخيرة لتولد بعدها الحكومة وتكون الحدث الأبرز في السنة الجديدة.
ولعلّ التطوّرات المتسارعة الجارية في المنطقة، من سوريا ببدء الطيران العربي السوري تسيير رحلاته إلى تونس، والتوجّه إلى طرح إنشاء صندوق لإعادة إعمار سوريا في القمّة العربية الاقتصادية المقرّرة في بيروت منتصف الشهر المقبل، أمور ربما دفعت في اتجاه التعجيل في تأليف حكومة لبنان، التي يتعيّن عليها التعامل مع المتغيّرات والمستجدّات، والتحضير لأعمال القمّة التي لن يحضرها رؤساء وزعماء في ظلّ حكومة تصريف أعمال.
إعمار سوريا
وفي السياق، لم تكن مجرّد صدفة أن تعلن أوساط سياسية عربية أن «الحكومة اللبنانية ستتشكّل قبل القمّة الاقتصادية التنموية التي ستنعقد في العاصمة اللبنانية، لأنّ القمّة تستلزم تأليف حكومة».
ذلك، أنّ ثمّة علاقة سببيّة بين انعقاد القمة في العشرين من يناير المقبل، وبين ضرورة تأليف الحكومة، سواء على صعيد الحضور العربي، الذي سيكون، في حال لم تتألّف الحكومة، على مستوى متدنٍّ، أو على صعيد القرارات التي يُفترض أن يتمّ اتخاذها، ومعظمها مقرّرات مهمة، ولا سيّما في ما يتعلق بإنشاء صندوق عربي لإعادة إعمار سوريا، والتي تستلزم وجود قادة عرب.
وعليه، فإنّ هذه العلاقة الاستطرادية تحتّم وجود حكومة فاعلة لإنجاح القمّة على كافة المستويات، وإلا فإنّ الأفضل للبنان، بحسب ما يقول متابعون، أن يطلب تأجيلها أو الاعتذار عن استضافتها.
وفيما التقارير الواردة من العديد من الدول الأوروبية، بحسب ما يتردّد من معلومات، تعكس تشجيعاً للبنان على حفظ استقراره والمضيّ بحياته السياسية بشكل طبيعي، وهذا يتأمّن بالدرجة الأولى عبر الإسراع في تشكيل الحكومة.
الـتأليف الحكومي
وعلى خطّ التأليف الحكومي، بات بحكم المؤكّد أنّ لبنان سيقفل العام الجاري من دون ولادة الحكومة الجديدة، إذ لا تزال حركة التشكيل جامدة مع دخول الاتصالات والمشاورات في «إجازة» منذ ما قبل الميلاد، بسبب الخلاف على التموضع السياسي للوزير السنّي، من حصّة رئيس الجمهورية، أكان في خانة «اللقاء التشاوري» للنواب السنّة المستقلين، أو مع تكتل «لبنان القوي» والرئيس معاً، إضافة إلى تظهّر عقدة توزيع بعض الحقائب، على ما قالت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ«البيان».
وتوقعت مصادر مطلعة أن تتجدّد الاتصالات بين المعنيين بتأليف الحكومة، بدءاً من الأربعاء المقبل، في محاولة، ضمن إطار المبادرة الرئاسية، لحلّ عقدة تمثيل النوّاب السنّة المستقلّين عن تيار «المستقبل»، والتي تقرّر تعويمها بعد فشلها في الآونة الأخيرة.
والأسبوع المقبل، بحسب المصادر نفسها، سيكتسب من هذه الناحية أهمية استثنائية، لجهة الطابع الاختباري الذي سيكتسبه في رسم وجهة المسار الحكومي، إمّا نحو التسوية والانفراج، وإمّا نحو استمرار الجمود والدوران في دوّامة استهلاك الوقت.
وتشير كلّ التقديرات إلى أنّ مسألة تشكيل الحكومة باتت في حكم المؤجلة، إلى ما بعد بداية السنة الجديدة، بدليل توقّف كل الاتصالات واللقاءات الجدية لمعالجة العقد التي أجهضت كلّ المبادرات لإخراج الحكومة من «عنق الزجاجة»، باستثناء الإشارة إلى أن الخيار لدى المعنيين ما يزال على حكومة الوحدة الوطنية، وليس على حكومة مصغّرة بحسب ما طرِح في الفترة الأخيرة، في ضوء استمرار الرئيس المكلّف سعد الحريري في صمته، وتمسّكه بمواقفه المعروفة والثابتة، مؤكداً أنه لن يتراجع أو يستسلم أمام الابتزاز السياسي الذي يتعرّض له.