خريجا الفنون الجميلة زوجان من غزة «محمد» و«نجلاء» أبو لحية عزما على إنشاء متحف اختلط فيه عبق الأزمنة بتداخل يوحي للناظر أصالة ما يحويه هذا المتحف من قطع أثرية جمعها الزوجان معاً، وبمساعدة أهل الحي، يعود تاريخها لحقب زمنية مختلفة تنوّعت بين البيزنطية والرومانية، عدا عن الآثار الفلسطينية والمشغولات اليدوية، ليبدو المكان .

وكأنه تاريخ يتنقل فيه الزائر من حقبة لأخرى معايشاً تفاصيلها عبر تلك القطع النادرة التي جُمعت على مدار عامين من الزمان ووُضعت داخل منزل أثري مهجور ليغدو هذا المنزل متحفاً يحمل اسم «متحف القرارة الثقافي».

إعجاب

قطع أثرية نادرة تنوّعت ما بين مجسمات، سلال قشية، مواقد، محاريث ومكاو، سروج وألجمة للخيول، أوانٍ من الفخار ومطرزات فلسطينية والعديد من المشغولات الفنية اليدوية التي لاقت إعجاباً من قبل الزوار القاصدين للمكان.

غزة التي تعد مدينة عريقة تحوي الكثير من الأماكن الأثرية التي تعكس حضارةً وتاريخاً، كان لهذه المدينة نصيب كبير منه إلا أن الحصار الفلسطيني وقلة الإمكانيات قد حالا دون الاهتمام بمواقع أثرية كثيرة.

المتحف المنزلي يضم غرفاً عدة، قسّمها الزوجان لغرف تتبع للأنشطة والزوايا الثقافية، وأخرى للفنون والحرف، وأخرى لاستقبال الزوار وتزويدهم بالمعلومات الخاصة بالقطع الأثرية، والإجابة عن استفساراتهم المتعلقة بأهمية الموروث الثقافي لتلك القطع، ولأي حقبة زمنية تعود، كما يقع أمام المتحف ساحة رملية ثُبتت في أرضها أعمدة رخامية صلصالية تعود أزمنتها للعهد البيزنطي.

حياة الفلسطينيين

بعض القطع توثق حياة الفلسطينيين في مراحل زمنية مختلفة، كما تسلط الضوء على الجوانب الثقافية والاجتماعية في حياة الفلسطينيين بعد النكبة وقبلها فيما يتعلق بمضامين ما كانوا يرتدونه في مناسباتهم الاجتماعية وما حوته تلك الأزمنة من موروث ثقافي يحاول محمد ونجلاء الحفاظ عليه من خلال متحفهما الذي يعتبرنانه إنجازاً عظيماً لهما.

يتحدث محمد عن ذلك قائلاً: «إنشاء المتحف بالنسبة لي إنجاز عظيم أفتخر به، رغم كل ما صادفني من معوقات وتحديات وأعباء مادية، إلا أنني أصررت أنا زوجتي على المضيّ قدماً لإنشاء هذا المتحف، الذي كان لزوجتي فضل كبير في تشجيعي وتحويل الحلم إلى واقع ملموس على الأرض».

أما نجلاء فقد عبّرت عن سعادتها بإنجاز هذا المشروع قائلة: «الفكرة التي نعمل من خلالها على إنشاء المتحف هي فكرة عميقة وجيدة، فتراثنا الثقافي والحضاري ما هو إلا إرث لكل واحد منا يجب أن نحافظ عليه من الضياع والاندثار، فكرة المتحف كانت تراودني أنا وزوجي منذ عامين، وها هي اليوم تحققت.

ونسعى معاً للتعاون مع الجهات المختصة في تطوير هذا المشروع، حرصاً منا جميعاً على زيادة الوعي التاريخي بالموروث الثقافي لدى الناس، وتعريفهم بحضارات تعاقبت على فلسطين منذ أزمنة مضت ».

الزوجان «محمد» و«نجلاء» نموذجان إبداعيان، أضافا لمسات إبداعية على المتحف من خلال مواهبهما المتعددة، كالحرق على الخشب والنقش والتعبير عن تلك المواهب بلوحات فنية أضافت للمتحف جمالاً على جماله.