اختارت منصة الاستخبارات الجيوسياسية الأميركية «مركز ستراتفور» 7 موضوعات رئيسية لاستشراف العام الجديد، في المجالات السياسية والاقتصادية، قياساً على أحداث العام المنصرم؛ وهذه الموضوعات تم تصنيفها تحت عناوين تشير إلى أقاليم جغرافية، هي: «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، «آسيا والمحيط الهادئ»، «أوروبا»، «جنوب آسيا»، «أوراسيا»، «الأميركيتين»، «أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى».

ما تجب ملاحظته، ابتداءً، أن احتفاظ «مركز ستراتفور» بهذا التصنيف لتوقعاته السنوية، يشير إلى أن العوامل الجيوسياسية لا تزال الاعتبار الأقوى في تحديد مسارات الأحداث العالمية؛ بمعنى أن العوامل المجردة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو حتى التطورات التقنية وما تفرضه من معطيات وبيئة جديدة مختلفة، لا تزال بعيدة عن توجيه مسار الأحداث العالمية وحدها.

هذه الملاحظة، تجد أهميتها في المفاضلة ما بين السياسة والاقتصاد، أو ما بين الدولة والشركات العملاقة، التي تزايدت أعدادها، وتعاظم نفوذها في الفترة الماضية، لا سيما مع بدء الألفية الجديدة.

وتكتسب هذه المفاضلة أهمية خاصة في معادلة الحجوم والأوزان بين كثير من دول العالم وشركاته العملاقة؛ إذ يظهر من ذلك أن الدولة لا تزال الكيان والمؤسسة الأكثر جدارة ومصداقية وموثوقية في إدارة الأنشطة البشرية. ولا يهم أن قيمة الكثير من الشركات العملاقة تفوق ميزانيات العديد من الدول.

وهذا يعني كذلك أن الشركات مهما كانت عملاقة تبقى أدوات تخدم استراتيجيات الدول، حتى وإن بدا أن لبعض هذه الشركات من النفوذ ما يسيّر ويتحكم بسياسات العديد من دول العالم.

يمكننا أن نلاحظ، كذلك، أن تصنيف استشراف «مركز ستراتفور» السنوي، ينسجم مع أولويات السياسة الخارجية الأميركية. ولكن الولايات المتحدة، بالمقابل، معيار أسياسي ومؤثر فاعل في الأحداث العالمية السنوية. فيما تفعل الهيمنة الأميركية فعلها، فتضطر حتى القوى الكبرى لاستطلاع ما تريده وما تفكر فيه الدولة الأعظم في العالم.

ومن هنا، فإن استشرافات «مركز ستراتفور» هي بالقدر نفسه استشراف لعقل القوة الأميركية، واستطلاع لأولوياتها، وجسّ لتوجهاتها، وتوقع لخياراتها ومواقفها. ومن هنا، من استشرافات منصة الاستخبارات الجيوسياسية الأميركية «مركز ستراتفور» بشأن «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، نبدأ:

الإقليم وقواه الفاعلة

يعرف تقرير «مركز ستراتفور»، إقليم «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» بالمنطقة، التي تمثل «مفترق الطرق في العالم»، ويشمل جغرافياً منطقة شبه الجزيرة العربية وجبال إيران وسهول تركيا وصحاري بلاد الشام والأراضي الواقعة شمال الصحراء وسائر السواحل.

ومن الواضح هنا، أن التعريف الأميركي للإقليم لا يشمل المناطق الجغرافية التي يتكون منها هذا الإقليم تقليدياً، ولكنها تضم إليه بعض الجوار الإقليمي (إيران وتركيا)، وذلك بالإشارة إلى النفوذ ومحاولات التغلغل التي تمارسها دول هذا الجوار في الإقليم.

ويلخص التقرير «قصة المنطقة» بـ«التجارة والتبادل والصراع». ويلحظ أن هذه «القصة» لا تختلف عن الكثير غيرها من القصص، التي تدور في مناطق أخرى من العالم، تعيش تحت وطأة التجاذب الحاد بين اللاعبين الأجانب.

وهناك نوعان من القوى الإقليمية التقليدية يلحظهما التقرير في هذه المنطقة: قوى غير عربية (تركيا وإيران)، وقوى عربية (المملكة العربية السعودية ومصر).

ويشير التقرير إلى المملكة العربية السعودية ومصر، باعتبارهما يمثلان «القوى العربية الحالية». وهذه إشارة إلى غياب العراق وسوريا عن ميادين التأثير وتوجيه مسارات الأحداث، فهما حالياً بلدان يقعان في نطاق التأثر، وموضوعاً لتأثير قوى فاعلة أخرى.

إن التنافس بين القوى الإقليمية، كما يرى التقرير، يقود إلى التنافس في مد النفوذ إلى الدول الضعيفة في المنطقة، وهو ما «يجعل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ساحة للعنف وعدم الاستقرار».

الصدام مع إيران

يحتل الملف الإيراني أولوية خاصة في أحداث المنطقة، سواء تلك التي وقعت في العام المنصرم، أم تلك المنتظرة في العام الجديد، باعتبار أن هذا الملف يتشابك مع مجموعة ليست قليلة من الملفات في المنطقة. منها ما هو موضع اهتمام أميركي، ومنها ما هو موضع اهتمام القوى الإقليمية في المنطقة نفسها.

لقد كان الحدث الأساسي في العام المنصرم هو انسحاب الولايات المتحدة، القوة العالمية الفاعلة الأولى من الاتفاق النووي الإيراني، الموقع بين مجموعة «الخمس زائد واحد» في عام 2015.

في نتيجة مباشرة لذلك أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على إيران. وتميزت هذه العقوبات عن سابقاتها بالجدية التي تتعامل بها الولايات المتحدة، فهي لم تفرض هذه العقوبات من جانب واحد فقط، بل وهيأت التزاماً وتطبيقاً دولياً لها من خلال التلويح بفرض عقوبات على الدول التي تتجاهل الموقف الأميركي، وتواصل التعامل مع طهران.

ويرجح التقرير أن حملة العقوبات هذه ستضر بإيران، وإن كان لن تقود إلى انهيار النظام الإيراني، رغم الأضرار الاقتصادية الكبيرة. فالعقوبات تهدف بالأساس إلى إرغام إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، لا إلى تقويض النظام نفسه.

ويرى التقرير أن إيران لن تستجيب، وستعطي الألوية لتسيير السياسات المعتادة. ولكن هذا لن يكون بالسهولة السابقة. بل سيشكل ذلك تحدياً بالنسبة للحكومة الإيرانية، فالحفاظ على هذه السياسات سيزيد من الضغوط على النظام ويحيطه بأخطار مرهقة. لا سيما أن العقوبات زادت ويمكن أن تزيد من حدة الاضطرابات الاجتماعية، التي بدورها تمثل فرصة سياسية للمحافظين والمتشددين ضد إدارة الرئيس حسن روحاني.

يتوقع تقرير «مركز ستراتفور» أن العقوبات ستؤدي بنظام طهران إلى اللجوء لتعزيز أجهزة الاستخبارات والأمن، كما أنها سترفع الحاجة إلى تعميق الاستراتيجية الدفاعية، لمواجهة الضغوط المتزايدة، داخلياً وخارجياً.

وينبه التقرير أن إيران ستفعل ما في وسعها لتوجيه ضربات انتقامية لمن تعدهم خصومها. غير أنه من غير المتوقع أن تتخذ هذه «الانتقامية» الطابع العسكري التقليدي؛ لكنها ستأتي في هيئة مضايقات للسفن الأميركية، وإجراء مزيد من اختبارات الصواريخ البالستية أو استئناف أنشطتها النووية، لكنها لن تفعل ذلك إلا عند الضرورة القصوى.

من المرجح أن تلجأ طهران إلى الحرب الإلكترونية، أو العمليات السرية، أو اللجوء إلى استخدام وكلائها الإقليميين الرئيسيين. وذلك لتجنب أي رد عسكري تقليدي. غير أن التقرير يحذر من أن تراجع الدعم السياسي من الاتحاد الأوروبي خلال العام المقبل، واستبدال الضمانات الاقتصادية بالخطابة السياسية، ستكون طهران أكثر استعدادًا للإقدام على خطوات انتقامية أكثر حدة.

الحلفاء الإقليميون

يلاحظ التقرير أن الولايات المتحدة الأميركية ستشرك نوعين من الحلفاء في تنفيذ استراتيجيتها الإقليمية، التي تتركز على احتواء إيران. المجموعة الأولى تضم الحلفاء الأكثر اهتماماً بإيران، ممن لديهم استعداد لتبني سياسات معادية لإيران قوية.

أما المجموعة الثانية من الحلفاء فهي تتكون من دول أقل ميلاً لاتخاذ موقف صارم تجاه إيران، لكنها تتعاطى من حيث المبدأ مع الموقف الأميركي، وترى أن الطموحات الإيرانية جديرة باللجم، لتجنب تطورها إلى قدرات خارجة عن السيطرة.

لا تحتاج الولايات المتحدة حلفاءها التقليديين في الملف الإيراني فقط؛ فهذه الدول تستطيع أن تكون فاعلة ومؤثرة على نحو استراتيجي، في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية، في عدد ليس قليل من الملفات الإقليمية. لذا، فإن الولايات المتحدة ستكون مهتمة بإطفاء أية أزمات داخلية في صفوف الحلفاء. لكن التوقعات تشير مع ذلك إلى أن الأزمة مع قطر ستستمر، رغم كل الإشارات الإيجابية، وجهود الوساطة المخلصة.

ويبدو واضحاً هنا أن مكابرة الدوحة تقودها إلى المراهنة على بروز اتجاهات مختلفة في الإدارة الأميركية في مرحلة ما بعد ترامب. وهي تأمل، في حال حدوث مثل هذا التطور، أن تكون قادرة على عرض خدماتها كوسيط مقبول من طهران.

الأمر الذي يكشف بوضوح أن الدوحة انتقلت فعلاً إلى الرهان على تقديم الخدمات للقوى الإقليمية، لا على موقعها داخل الجسم الخليجي والعربي. رغم أن حالة الإجماع في واشنطن على أولوية العلاقات الأميركية السعودية، تمثل كابوساً يقلق نوم الدوحة.

حملة شعواء

ستعمل المملكة العربية السعودية على إدارة عملية تفكيك للحملة الشعواء، التي تشنها تركيا وبعض الأوساط الأميركية وتستهدف ولي العهد، وتحاول التأثير على خيارات المملكة الداخلية. وإدارة هذه العملية تتطلب نشاطاً مكثفاً على المستوى الدولي.

ورغم أنه لا يبدو أن الترتيبات المستقبلية للمملكة يمكن أن تحرف عن وجهتها واتجاهها، أو أن يتضرر موقع وموقف ولي العهد، الذي يحظى بدعم كافٍ داخلياً سواء في مراتب الحكم أو شعبياً، إلا أن الحملة التي تعمل على نطاق دولي، يمكن أن تتسبب بوضع العِصيّ في دواليب الدبلوماسية السعودية في محاولة لوضع العراقيل أمام دورها الدولي.

ومن الواضح أن هذه الحملة لا تستهدف الداخل السعودي بقدر ما تستهدف علاقات المملكة الممتدة والواسعة، وملء طريق الحلفاء الدوليين إلى الرياض بالحرج، ما يعيق وصول الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة.

من جهته، يشير تقرير «مركز ستراتفور» إلى هذه الحملة ومرتكزاتها، لكنه يرى أنه من غير المرجح أن تتغير العلاقات الحاسمة في المسار السعودي الدولي. وبما يكفي من التفاؤل يؤكد أن الرياض ستواصل تعزيز أهداف «رؤية 2030» خلال العام الجديد، ما يخفف من إجراءات التقشف استجابة للإشارات الاقتصادية الإيجابية، ومنها ارتفاع أسعار النفط في العام المنصرم، إلى جانب الفرصة المتاحة من القيام بالتعويض عن انخفاض صادرات النفط الإيرانية، بالإضافة إلى تحقيق إيرادات غير نفطية غير مسبوقة استراتيجية. وهذا يعني أن المملكة يمكن أن تتجنب إجراء تغييرات هيكلية قاسية على الاقتصاد السعودي، وخاصة أسواق العمل.

ساحة التنافر

في المراحل الأخيرة من الحرب الأهلية السورية، تتنافس 5 قوى رئيسية هي: تركيا وروسيا وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل على النفوذ والسيطرة، والتحكم في المسارات التي ستتخذها الأمور في المنطقة. وهذه القوى يمكن أن تعيش حالة من التنافر.

ويرى تقرير «مركز ستراتفور» أن موسكو وطهران، اللتين تدعمان بشدة الرئيس السوري بشار الأسد، تختلفان ليس فقط في مستويات الدعم، ولكن كذلك في الأهداف العامة؛ فقد استخدمت روسيا الصراع السوري لتوسيع وجودها في الشرق الأوسط، وهي ستكون مهتمة على نحو استثنائي بالدفاع عن مكاسبها في سوريا، وبرغم أنه ليس لديها رغبة في خوض صراع مفتوح مع تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل

من جهتها، ستكون إيران أكثر عدوانية في دعمها لدمشق، خاصة في معارضة أنقرة وواشنطن. كما ستواصل بناء قواتها داخل سوريا وتأكيد موقفها التنافسي كقوة إقليمية مقابل وضع إسرائيل كقوة إقليمية مقابلة ومنافسة. وبطبيعة الحال، فإن هنا في هذه الاستراتيجية دوراً أساسياً يلعبه «حزب الله»، انطلاقاً من لبنان الموصول بحدود تماس واسعة مع سوريا وإسرائيل.

لا تزال تركيا والولايات المتحدة تعارضان حكم الأسد، لكن على الرغم من كونهما عضوين حليفين في «ناتو»، فإن كل منهما سيلاحق أجندته الخاصة في سوريا.

سواء من خلال التواجد العسكري المباشر في هذا البلد أو من دونه، حيث تركز الولايات المتحدة على القضاء على بقايا «داعش»، على الرغم من أن واشنطن تسعى على نطاق أوسع إلى إزالة النفوذ الإيراني من سوريا كجزء من استراتيجيتها المناهضة لإيران. ولكن تحدي إيران في سوريا يخلق توتراً بين واشنطن وموسكو، حيث إن الأخيرة لا تستطيع ولا يمكنها أن تفرض شيئاً على إيران هناك.

وبذا، يرى تقرير «مركز ستراتفور» أنه على الرغم من الجهود المبذولة لتلافي أية احتكاكات بين الأميركيين والروس في سوريا، فإن احتمال وقوع مثل هذا الاحتكاك، لا يخرج عن الاحتمالات التي يقبلها منطق الأمور. وبالتالي، يمكن تصور إمكانية نشوب نزاع بين القوى الكبرى المشرفة على الصراع السوري في العام الجديد.

تركيا من جانبها، ستواصل تركيزها على احتواء القوات الكردية في سوريا. وهذه مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة التي تستخدم «وحدات حماية الشعب»، المصنفة جماعة إرهابية من قبل أنقرة، كحليف ضد «داعش» وكوكيل محلي في مواجهة إيران.

في الشمال الغربي لسوريا، يمكن أن تصبح إدلب نقطة اشتعال بين تركيا وإيران والقوى الموالية للنظام السوري، بالنظر إلى المصالح المتعارضة في سوريا، فإن احتمال التصعيد العرضي أو حتى المواجهة بين الدول أعلى من أي وقت مضى، على الرغم من أن كل قوة ستتخذ ما يكفي من الخطوات والتدابير لتجنب ذلك.

بالطبع، لا تنظر التوقعات الأميركية الانسحاب العسكري من الميدان السوري، الذي جاء متأخراً على جهود باحثي «ستراتفورد» في استشراف الأحداث؛ وعلى أية حال، فإن الخطوة الأميركية، على الأقل قياساً على ما ظهر منها، هي انسحاب عسكري أميركي من الميدان السوري، ولا يعني ذلك انسحاباً من الموضوع السوري، فنفوذ الولايات المتحدة الدولي، وعضويتها القيادية في مجلس الأمن تبقيها ممسكة بذراع تأثير هامة.

التعثر التركي

يؤكد تقرير «مركز ستراتفور» أن أكبر تحدٍّ يواجه تركيا في العام الجديد هو اقتصادها المتعثر، فضلاً عن إدارة التضخم القياسي، حيث سيتعين على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العمل كثيراً لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد، وتجنب أزمة أخرى في سعر صرف عملة بلاده.

وبما أن أنقرة ليست محمية جيداً من الضغوط الاقتصادية الأميركية، فهي تسعى إلى زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية من أوروبا والحفاظ على العلاقات المستقرة مع الاقتصادات الأوروبية.

وسيكون أردوغان مضطراً سياسياً لتوسيع قاعدة دعمه قبل الانتخابات المحلية في الربيع. كما أن اقتصاد تركيا الهشّ يُضعف من موقف أنقرة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الشركاء الرئيسيين في الغرب، فالعلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا متناقضة بشكل متزايد ويرجع السبب في ذلك جزئياً إلى علاقات أنقرة المتنامية مع روسيا ودعم واشنطن لوحدات حماية الشعب في سوريا.

وبسبب ضعفها أمام الضغوط الاقتصادية الأميركية، ستحاول تركيا دعم الاستثمار الأجنبي والحفاظ على علاقات اقتصادية مستقرة مع أوروبا. ومع ذلك، فإن العلاقة التاريخية المعقدة بين تركيا والاتحاد الأوروبي ستعقّد ذلك الجهد.

وإلى جانب تحقيق استقرار حالتها الاقتصادية، ستواصل أنقرة اتباع مقتضيات سياسية أساسية أخرى في العام الجديد، بما في ذلك احتواء الحركات الكردية، وستقوم أنقرة بممارسة أي نفوذ ممكن شمالي سوريا، وستواصل توجيه الضربات لمواقع حزب العمال الكردستاني شمالي العراق.

مواعيد مهمة في أجندة العام الجديد

تحفل أجندة العام الجديد بجملة من المواعيد المهمة، المحددة مسبقاً أو التي باتت في حكم المؤكدة. وهذه المواعيد لها إشاراتها الخاصة إلى بعض الاستحقاقات التي ستدخل على خط الإحداث، وسيكون لها أثرها ووقعها على الحياة السياسية. وهذه المواعيد هي:

في يناير يلتئم الاجتماع الافتتاحي لـ«التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط»، الذي أطلق عليه اسم «الناتو العربي»، ويمكن أن يمثل تشكيل مثل هذا التحالف حدثاً مهماً لجهة توضيح خارطة القوى الفاعلة في المنطقة خلال الفترة المقبلة وكذلك توجهات الأحداث.

في فبراير، يعقد في باريس الاجتماع العام لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، الذي ستتم مناقشة وضع إيران فيه. وهذه مهمة تبقى معقدة في ضوء الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

في مارس، ستجري الانتخابات المحلية في تركيا. وبرغم أن الحزب الحاكم يحتفظ بأوراق قوية، إلا أن الانتخابات في هذا البلد ليست بالأمر السهل؛ وبالتالي، فإن العقل السياسي التركي سيتحول في العاجل إلى الانشغال بحراكه الداخلي.

في أبريل، تقام الانتخابات الرئاسية في الجزائر. ويبدو أنها ستتم ضمن المعطيات المعتادة السابقة. وهو ما قد يعقد الأمور في البلاد.

في أغسطس، ستزداد حرارة الاحتكاك مع حلول موعد تدريبات بحرية إيرانية سنوية تجري في مضيق هرمز. هذه التدريبات تأتي هذا العام في وقت تبخرت فيه مفاعيل «الاتفاق النووي»، بانسحاب الولايات المتحدة منه.

اتجاهات السياسة ومسارات الأحداث

يصل تقرير «مركز ستراتفور» في قراءته للأحداث وواقع المنطقة العربية إلى مجموعة من القراءات المستقبلية في شكل خلاصات موجزة، تتناول جوانب إضافية مفردة، ومنها:

ستواصل المملكة العربية السعودية جهودها لبناء قطاع دفاعي خاص بها، لذلك لن تضطر إلى الاعتماد على موردي الأسلحة الأجانب؛ إلا أن هذا لا يعني أن الرياض تحاول الاستغناء عن علاقاتها الدولية، أو التنازل عن دبلوماسية المنفعة المتبادلة.

احتجاجات

في الأردن المجاور، ساهم قانون الضرائب غير الشعبي في إشعال فتيل الاحتجاجات الاقتصادية الأخيرة، لكن لا يوجد نقص في القضايا التي يمكن أن تؤدي إلى الأزمة السياسية القادمة في البلاد. وبهذا، فإن الأردن سيكون موضع انشغال حلفائه العرب، وكذلك دائرة تقليدية من الدول الغربية المهتمة بأوضاعه.

وإن كان انفراج الأوضاع في سوريا، الذي يعني فتح طرق التجارة الرئيسية بالنسبة للأردن باتجاه الشمال، إلا أنه من المستبعد أن يشكل هذا العامل مسكناً كافياً لمشكلات البلاد، خلال العام الجديد.

بنية تحتية

أما إسرائيل، فستواصل البحث عن الاستثمار في مشاريع تطوير البنية التحتية، لكن اللجوء إلى الأموال الصينية ستكون له عواقب في العلاقة مع الولايات المتحدة، في وقت لا تريد فيه إسرائيل تعريض هذه العلاقة لأية هزات.

تشكل ترسانة الصواريخ الإيرانية قلقاً إقليمياً ودولياً، خاصة بالنظر إلى ميل طهران لتقديم الأسلحة إلى وكلاء إقليميين في لبنان على وجه الخصوص، لن يترك مجالاً للاعتقاد بأن إسرائيل يمكن أن تتعامل بروية مع هذا الملف.

ومن المفهوم أن لبنان سيتأثر بقوة بأية خطوة بهذا الاتجاه. إضافة إلى أن الجبهة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية شديدة الحساسية، وقابلة للاشتعال، تحت أي ضغط، وفي أي وقت.

توازنات عراقية

ستكافح الحكومة العراقية الجديدة لتحقيق التوازن بين التأثيرات الخارجية المتنافسة، بما في ذلك إيران. غير أن الضغوط الداخلية تفاقمت خلال العام المنصرم إلى درجة كبيرة، وباتت في بعض المراحل تشكل عاملاً محلياً فاعلاً، يضاهي في تأثيره النفوذ الخارجي.

بل إن الضغط الشعبي الداخلي في العراق تجاوز الخطوط الحمراء المحلية في الأشهر الماضية، وسجل احتجاجات صاخبة ضد النفوذ الإيراني المتغلغل في البلاد. ويتوقع أن تتصاعد مفاعيل العامل الداخلي في العراق خلال العام الجديد.

تؤدي المنافسة بين فرنسا وإيطاليا إلى تعقيد كفاح ليبيا الهائل بالفعل لتوحيد فصائلها المنافسة. ولا معطيات جدية تشير إلى إمكانية تحرر سير الأحداث في هذا البلد، من تأثيرات النفوذ الخارجي، في العام الجديد.

قرارات أميركية تتعلق بالمنطقة 2018:

٨/٠٥

انسحبت الولايات المتحدة من «الاتفاق النووي الإيراني»، في خطوة أتبعها بإعادة فرض عقوبات بلاده على طهران.

١٤/٠٥

افتتحت الولايات المتحدة سفارتها في القدس المحتلة، في خطوة أسعدت الإسرائيليين، وأثارت غضب الفلسطينيين، وتنديداً عربياً وإسلامياً ودولياً.

٣١/٠٨

أعلنت الإدارة الأميركية وقف التمويل كلياً عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة للاجئين الفلسطينيين «الأونروا».