على وقع عودة التأليف الحكومي إلى «ما قبل نقطة الصفر»، توقّفت محرّكات التشكيل، ونشطت في المقابل محركات التأخير والعرقلة على محورين: محور التباينات المستجدّة حول الحقائب، ومحور «نوّاب سنّة 8 آذار»، الذين اجتمعوا على سحب اسم المرشح للتوزير جواد عدرا، والعودة بالأمور إلى مربّع التعطيل الأول، ما أدّى إلى تراجع مستوى التفاؤل بشكل ملحوظ.
في حين رأى الرئيس المكلّف سعد الحريري، في تغريدة على «تويتر»، أنه «لا بدّ أحياناً من الصمت ليسمع الآخرون»، من دون أن يوضح هوية هؤلاء، وما إذا كان صمته بمثابة اعتكاف، احتجاجاً على عمليات تعطيل تأليف الحكومة، للمرة الثانية، وربما الثالثة.
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن معركة سياسية تحول دون تشكيل الحكومة. وقال عون، في أعقاب الخلوة التي عقدها مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي، إن «عملية تشكيل الحكومة تواجه معركة سياسية تحول دون التأليف».
وأكد أن «ثمة من يسعى إلى إحداث تغيير في الأعراف والتقاليد في لبنان»، داعياً إلى الصلاة من أجل أن تحل صعوبات تشكيل الحكومة التي يبدو أنها بحاجة الى بعض الوقت.
والواقع أنّ عملية التأليف عادت خطوات كبيرة إلى الوراء، وبرز تخوّف كبير من أن تسبقها حركة الشارع والأزمات الاقتصادية المتفاقمة.
«عُقد» متنقّلة
بعدما كانت الولادة قاب قوسين أو أدنى من الإنجاز، بعد اجتراح المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم حلاً لـ«العقدة السنيّة»، عبر تسمية جواد عدرا وزيراً سنيّاً من خارج كتلة الرئيس المكلّف سعد الحريري، وممثلاً عن «اللقاء التشاوري» (النوّاب السنّة الستّة المستقلّين عن تيار «المستقبل») يكون من حصّة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أعلن اللقاء سحب تسمية عدرا كممثلٍ عنه.
وهذا التطوّر حصل بعد تصريحات لـ«التيار الوطني الحرّ» بأنّ عدرا سيكون ضمن تكتله النيابي، في حين يطلب «اللقاء التشاوري» أن يكون الوزير ضمن اللقاء وليس من كتلة وزراء التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، حيث يصبح بذلك لدى طرف من الأطراف ثلث معطل.
وإلى جانب «العقدة السنيّة»، برزت أيضاً عقبة تتعلق بالحقائب، حيث إن عملية التوزيع لحقائب الإعلام والبيئة والزراعة والصناعة أثارت التباساً.
وفي تقدير المصادر نفسها، إنّ ثلاث عقد باتت تُهدّد بعودة الأمور إلى المربّع الأول، إذا لم تتمّ معالجتها بين عطلتَي الميلاد ورأس السنة، وأشارت لـ«البيان» إلى أن هذه العقد هي التالية: عقدة تمثيل نواب «اللقاء التشاوري» الذي يضمّ 6 نواب متحالفين مع «حزب الله»، محاولة الوزير جبران باسيل الحصول على وزير ماروني من حصّة «القوات اللبنانية»، ومحاولته أيضاً إجراء تبادل في الحقائب للحصول على حقيبة البيئة.
وربطاً بذلك، استبعدت هذه المصادر ولادة الحكومة قبل نهاية السنة الجارية، إلا أنها أكدت أن ذلك ممكن إذا أراد المعنيون بالتشكيل تسهيل الأمر.
ويبدو من محصلة العقد الثلاث أن جميع الأطراف تحمّل الوزير باسيل مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، وعليه، لم تعد العقدة الحكومية، التي تنقلت من مكان إلى آخر، تقتصر فقط على تمثيل «اللقاء التشاوري» بوزير، حيث إنّ تعديلات تجري على أربع حقائب (الإعلام والبيئة والصناعة والزراعة) وتستوجب بعض الاتصالات بين الأفرقاء، ما يعني أن التشكيلة الحكومية قد لا تبصر النور قريباً إذا لم يتمّ حلّ هذه المشكلة المستجدّة.