أطلقت قوات الأمن التونسي الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين، ليلة الاثنين، إثر وفاة مصور صحفي أقدم على حرق نفسه في مدينة القصرين، غرب البلاد.
وشهد وسط مدينة القصرين حالة احتقان، حيث أشعل العشرات من المحتجين عجلات مطاطية وأغلقوا الطريق في حي النور وشارع الحبيب بورقيبة الرئيسي، وردت عليهم الشرطة باستعمال الغاز المسيل للدموع وفقاً لمراسل فرانس برس.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية سفيان الزعق، إن ستة أمنيين أصيبوا بجروح خفيفة خلال المواجهات، وتم توقيف تسعة أشخاص عقبها.
وتوفي المصور الصحفي عبد الرزاق زُرقي بعد أن أضرم النار في نفسه مساء، أول من أمس، احتجاجاً على البطالة وعلى الأوضاع المتردية في منطقة القصرين. وقال الزرقي في الفيديو الذي نشره قبل وفاته: «من أجل أبناء القصرين الذين لا يملكون مورد رزق... اليوم سأقوم بثورة، سأضرم النار في نفسي».
ومدينة القصرين من بين المدن الأولى التي اندلعت فيها الاحتجاجات الاجتماعية في 2010 وقتلت قوات الشرطة خلالها محتجين قبل أن تتسع رقعة التظاهرات في تونس، وتطيح بنظام الرئيس زين العابدين بن علي آنذاك.
وقالت النقابة الوطنية للصحفيين التونسية في بيان: إن «المصوّر الصحفي عبد الرزاق زرقي، توفي عقبَ إضرامه النار في جسده نتيجةَ ظروف اجتماعيّة قاسية وانسداد الأفق وانعدام الأمل»، ملوحة بخطوات تصعيدية قد تصل للإضراب العام في القطاع.
ورغم التقدم المسجل في الانتقال الديمقراطي بعد الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي في 2011 والعودة إلى النمو بعد سنوات من الركود، تجد السلطات التونسية صعوبات في الاستجابة للتطلعات الاجتماعية للشعب.
ويؤجج التضخم الذي يغذيه خصوصاً تراجع قيمة الدينار التونسي والبطالة التي مازالت فوق 15 بالمئة، التململ الاجتماعي الذي أدى إلى أعمال شغب في يناير 2018 في العديد من المدن التونسية. الى ذلك، تظاهر العشرات من أفراد الجالية الإفريقية بتونس العاصمة، احتجاجا على مقتل رئيس الجالية الإيفوارية في حادثة سطو مسلح.
وقتل فاليكو كوليبالي، رئيس جمعية جالية كوت ديفوار في تونس، ليلة السبت ـ الأحد، طعنا بسكين من مجهولين، بينما كان عائداً إلى سكناه في منطقة أريانة قرب العاصمة، وفق تصريحات سابقة لمصادر أمنية. وانتظمت الوقفة الاحتجاجية أمام المسرح البلدي بالعاصمة التونسية، ورفع المحتجون شعارات من قبيل سئمنا من الاعتداءات بحق الأفارقة، و أوقفوا قتلنا.
