يرى معظم العراقيين أن من أهم المنجزات التي تحققت في العام 2018 انتهاء حقبة حكم حزب الدعوة، التي دامت أكثر من 13 سنة، فيما شهدت نهاية العام السابق 2017، انتهاء حكم «داعش»، وسيطرته لمدة ثلاث سنوات على زهاء نصف مساحة العراق، حيث يربط المراقبون السياسيون بين ظهور التنظيم الإرهابي، وبين سياسات حزب الدعوة الطائفية، التي تميزت باستشراء الفساد الذي لم يشهد له العراق مثيلاً.

وعلى الرغم من محاولات رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي إعطاء نفسه صفة «الحيادية»، وتقديمه العديد من المشاريع الإصلاحية، فإنه، بحكم كونه قيادياً في حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لم يتمكن من توجيه أي لوم أو محاسبة للفساد والفاسدين، كما أخفق حتى في الإعلان عن المتسببين بالانتكاسات التي عانى ويعاني منها العراقيون أمنياً وسياسياً واقتصادياً وخدمياً، وفي شتى المجالات الأخرى.

«دولة عميقة»

إلا أن العبادي ظل على الرغم من ذلك صاحب «مشروع إصلاحي»، وكان من المتوقع، إلى حد بعيد، أن يحصل على تجديد لولايته، لولا إصراره على عدم التخلي عن عضويته في حزب الدعوة، أو تجميدها على الأقل.

فكانت النتيجة ألا يحظى بالولاية الثانية ولا بالحزب، الذي لا تزال «دولته العميقة» مؤثرة في الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية، ويقابل ذلك في الجانب الآخر بقاء ونمو فلول تنظيم داعش، الذي يستغل ما يستطيع من الثغرات السياسية والأمنية والاقتصادية إلى درجة لا يستهان بها، الأمر الذي يصعّب مهمة الحكومة الجديدة.. حكومة ما بعد داعش والدعوة، بحسب مراكز دراسات متخصصة، حذرت من انزلاق العراق نحو المزيد من «الصراعات العنيفة»، بعد فترة طويلة من عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات الاجتماعية، في حال فشل الإدارة الجديدة بقيادة برهم صالح وعادل عبد المهدي ومحمد الحلبوسي.

تعميق الانقسام

وتشير الدراسات إلى أن الصراعات بين الكتل السياسية على إشغال الوزارات، عمقت الخلافات بين السياسيين «الذين جاؤوا لتنفيذ غاياتهم الشخصية والحزبية وليس الوطن»، فيما يرى محللون سياسيون أن أزمة توزيع الوزارات، التي شهدتها الأشهر الأخيرة، ولا سيما عقدة وزارة الداخلية، التي تستقتل القوى المدعومة من إيران للاستحواذ عليها، أحدثت شرخاً كبيراً بين الكتل التي توافقت على تسمية الرئاسات الثلاث، الأمر الذي لا يدعو للتفاؤل في حكومة مستقلة ومنسجمة.

مشكلات مزمنة

وعلى الرغم من ذلك، تتحدث مراكز دراسات محلية ودولية عن «آمال كبيرة بأن البلاد ستفتح صفحةً جديدةً بعد ثلاث سنوات دامية ومضنية من القتال ضد داعش، إذ يعاني العراق عدداً من المشكلات، لكن مع هذه الحكومة الائتلافية الجديدة، التي تضم الطوائف والفئات الرئيسية في العراق، يمكن أن تكون هناك فرصة أمامها.

أخطاء الماضي

وفي ظل هذا الواقع، يتوجب على رئيس الوزراء التوافقي عادل عبد المهدي أن يواجه في عمله نظاماً سياسياً مختلاً وشللاً مؤسساتياً، وهذه مشكلات قد تستغرق أجيالاً لمعالجتها، فهو يرث هيكلية قائمة على تقاسم السلطة على أساس العرق والطائفة منذ أكثر من ١٣ عاماً.