أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه بحث في اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، الملف السوري و"انسحابا بطيئا ومنسّقا بدقة للقوات الأميركية من المنطقة"، في خطوة جديدة توحي بتفويض أميركي محتمل لتركيا بملء الفراغ الأمني الذي سيعقب الانسحاب الأميركي من سوريا، في وقت اعتبر المفكر السوري د. برهان غليون أن إيران الرابح الأكبر من الانسحاب الأميركي.
وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه تحدث مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان عن «انسحاب بطيء ومنسق للغاية» للقوات الأمريكية من سوريا، وهو قرار أثار انتقاد المشرعين الأميركيين بمن فيهم رفاقه الجمهوريون.
وقال ترامب على تويتر: «بحثنا (وضع) تنظيم داعش وعملنا المشترك في سوريا والانسحاب البطيء والمنسق للغاية للقوات الأميركية من المنطقة... ستعود للوطن بعد سنوات عديدة».
وأضاف ترامب أنه وأردوغان بحثا أيضا التبادل التجاري «الواسع النطاق» بين الولايات المتحدة وتركيا بعد توتر علاقات العضوين بحلف شمال الأطلسي خلال الصيف.
وفي ظل الوضع المتوتر شمال سوريا، شهدت المنطقة تصعيداً جديداً من قبل القوات التركية، حيث أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بدخول رتل عسكري تركي مؤلف من عشرات الجنود وأكثر من 50 آلية عسكرية يضم شاحنات وحاملات عربات مدرعة إضافة لعتاد وذخيرة، عبر معبر الراعي شمال شرقي حلب، اتجهت نحو ريف منطقة منبج، على خطوط التماس مع مناطق سيطرة قوات مجلس منبج العسكري وقوات التحالف الدولي.
دوافع الانسحاب إلى ذلك، قال المفكر السوري، الأستاذ في جامعة السوربون، برهان غليون لـ«البيان» عبر الهاتف إن «هناك تخمينات كثيرة حول الدافع لانسحاب ترامب من سوريا، منها بالتأكيد عدم رغبة الرئيس الأميركي في استمرار النزاع مع تركيا أو الصدام معها وهي متمسكة بأن أمنها القومي مهدد ولا تستطيع أن تترك الميليشيات الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني تكرّس قيام كيان كردي مستقل على حدودها الجنوبية مع سوريا يسهم مستقبلاً في تفجير ثورة كردية داخل تركيا».
وأشار إلى أن السبب الرئيسي في تقديره هو سعي ترامب إلى كسب المزيد من الشعبية لمواجهة الحملة الانتخابية القادمة، وأضاف أن انسحاب الولايات المتحدة من الالتزامات الدولية مطلب شعبي تعزف عليه اليوم العديد من المكونات اليمينية أو الشعبوية التي تريد أن تظهر اهتماماً وحرصاً أكبر على مصالحها القومية الأنانية والحد من جميع النفقات التي يرتبها الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين والمنظومة الدولية نفسها.
وعن نتائج هذا الانسحاب على المنطقة، يرى المفكر والسياسي السوري أن «الخاسر الأول ستكون من دون شك الميليشيات الكردية التي راهنت على الحماية والدعم الأميركيين».
ويتابع: «والرابح المحتمل الأول هو إيران التي اعتبرت هذا الانسحاب نصراً لها ولحلفائها وبدأت تعد مع الأسد الحشود الشعبية لاحتلالها وبسط السيطرة الإيرانية والنفوذ السياسي والميليشياتي المذهبي عليها.. بينما على المستوى السياسي المتعلق بالقضية السورية أعاد تقلص الحضور العسكري الأميركي شرقي الفرات ملف البحث عن تسوية سياسية تنهي الحرب الدائرة في سوريا بين أكثر من دولة وحزب إلى حضن الروس ومسار أستانا وسوتشي من جديد بعد أن طالب الأميركيون بعودته إلى جنيف والتمسك برعاية الأمم المتحدة».
