تُنذر ممارسات الاحتلال المستعرة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومؤسساته، بتصعيد خطير، فمن اقتحام مناطق السيادة الفلسطينية، ومقارّ السلطة، إلى الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى المبارك، فوضع «تمائم» تلمودية في جدرانه، إلى غير ذلك من المخططات التهويدية،.
والاستيطان الاستعماري، لا سيما في مناطق الأغوار، والمناطق المُسماة «ج».لم تقف ممارسات الاحتلال المُدمّرة عند هذا، بل بلغت حد التحريض المباشر على قتل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد وصفه بـ «الإرهابي»، ذلك أن الرئيس أبو مازن، لم يغيّر مواقفه الرافضة لممارسات الاحتلال، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، بدعم ومباركة أميركية.
هنا، يبرز سؤال يطفو على السطح، حول هوية الإرهابي الحقيقي، هل هو من يتمسك بحقوق شعبه، ويرفض التنازل أو المساومة عليها، أم من يدعو للقتل بصورة علنية، ويهدد بقطع اليد الممدودة للسلام؟.
ولعل أغرب ما في «منطق» الاحتلال الأعوج، أنه يتحدث دوماً عن العدالة والحرية والديمقراطية، ويضرب عرض الحائط، بكل القوانين والمواثيق الدولية، ومن بينها الإنسانية، ويفرض منطق القوة، ويتعامل بلغة السلاح!
غطرسة الاحتلال
لقد تجاوزت غطرسة الاحتلال، كل الحدود، والخطوط الحمراء، دون إدراك لمدى خطورة هذه الغطرسة، التي ستدفع حتماً للانفجار، فاستباحة قوات الاحتلال للمناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية ، واقتحامها آناء الليل وأطراف النهار، تؤشر إلى أن الاحتلال يسعى كي تكون كلمته هي العليا على امتداد مساحة الأرض الفلسطينية، ولا يعترف بأي سلطة فعلية على الأرض، غير قوته العسكرية.
الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود، أكد أن اقتحام قوات الاحتلال للمؤسسات الرسمية، خلال المداهمات التي تكررت في الأيام الأخيرة لمدينة رام الله، لا تُقرأ في سياق الرد الطبيعي و«الاحترازي»، عقب أي عملية تستهدف جنودها ومستوطنيها، وإنما تمهّد لما هو أبعد من ذلك، وتندرج في سياق تهيئة الأجواء لعدوان أشمل وأوسع، بما في ذلك تهديد حياة الرئيس أبو مازن، لا سيما في ظل التحريض المباشر على قتله.
اعتقالات
واعتبر النوباني في تصريحات لـ «البيان»، أن دولة الاحتلال، أصبحت لا تنفذ من اتفاقية أوسلو، التي داستها بدباباتها، سوى حقها في «المطاردة الساخنة»، واعتقال المطلوبين، حتى لو تطلب الأمر استباحة المناطق المصنفة (أ)، بموجب تلك الاتفاقية.
لافتاً إلى أن قوات الاحتلال تسعى، بالتوازي مع ذلك، لإشعار الفلسطينيين بالمهانة، وهي تصول وتجول في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وتسعى لتذكيرهم بأن جيش الاحتلال، هو صاحب اليد الطولى على الأرض. ولم تكن مناطق السلطة الفلسطينية، بمنأى عن الاقتحام وتنفيذ عمليات الاعتقال، قبل الهجمات الأخيرة في محيط مدينة رام الله، وإن تصاعدت بعدها.
وما زالت قوات الاحتلال تؤمن بأن السيطرة العسكرية الفعلية في تلك المناطق، هي لها وحدها، وليست للسلطة، التي تتولى إدارة شؤون الحياة اليومية للسكان، وهذا أيضاً «حق» أعطي لها بموجب اتفاقية أوسلو.
فساد
يرى مراقبون ومحللون، أن محاولات رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتانياهو، للخروج من أزمة تهم الفساد التي لاحقته في الفترة الأخيرة، دفعته لكسب ود اليمين الإسرائيلي المتطرف، من خلال عدوان جديد، أكان على جبهة لبنان، أو في مناطق السلطة الفلسطينية، وإيصال رسالة بأنه ما زال مدافعاً عن دولة الاحتلال وأمنها، خصوصاً أن الهجمات الفلسطينية الأخيرة، جاءت بعد أيام من توليه ما تُسمّى «وزارة الدفاع»، خلفاً لليبرمان.
