دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قراره سحب القوات الأميركية من سوريا، وسط ضجة عالمية أثارها القرار المفاجئ، فيما أكدت فرنسا أن تنظيم داعش لم يُهزم وأنها باقية في سوريا، بينما توعدت تركيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بـ«الدفن في الخنادق».
وقال ترامب في سلسلة تغريدات نشرها على «تويتر» إنه يفي بتعهد قطعه أثناء حملته الانتخابية في عام 2016 بالخروج من سوريا. وكتب يقول إن الولايات المتحدة تقوم بعمل دول أخرى، منها روسيا وإيران، دون مقابل.
وأضاف: «هل تريد الولايات المتحدة الأميركية أن تصبح شرطي الشرق الأوسط، وألا تحصل على شيء سوى بذل الأرواح الغالية وإنفاق تريليونات الدولارات لحماية آخرين لا يقدرون، في معظم الأحيان، ما نقوم به؟ هل نريد أن نظل هناك للأبد؟ حان الوقت أخيراً لأن يحارب آخرون». وكتب أيضاً: «إذا هاجمنا تنظيم داعش فسيتم تدميره».
ورأى ترامب أن روسيا - فضلاً عن إيران سوريا - ليست سعيدة بالانسحاب الأميركي؛ «لأنه سيتعين عليها الآن محاربة تنظيم داعش وغيره ممن يكرهون بدوننا».
وقال العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ كريس ميرفي إن تصريحات ترامب بدت متعارضة. وقال على «تويتر» رداً على ترامب: «انتظر لحظة.. اعتقدتُ أننا هزمنا تنظيم داعش. فلماذا يتعين على روسيا وإيران وسوريا قتاله إذا كان قد هُزم؟».
وكشف مسؤولون أميركيون أن الولايات المتحدة ستنهي كذلك حملتها الجوية على تنظيم داعش في سوريا. وأضافوا أن القادة العسكريين الأميركيين على الأرض قلقون كذلك من عواقب الانسحاب السريع وإن القرار فاجأهم.
وانتقد بعض رفاق ترامب الجمهوريين الخطوة بشدة قائلين إنهم لم يبلغوا بها مسبقاً، وإن الخطوة تعزز قبضة روسيا وإيران في سوريا، محذرين من أن استعادة الأراضي لا تعني هزيمة داعش.
وأيد بعض النواب الأميركيين، ومنهم ديمقراطيون، إعلان الانسحاب، لكنهم قالوا إنه يتعين أن يقوم الكونغرس بدور أكبر في الإشراف على مثل هذه العمليات العسكرية. وأثارت خطوة ترامب كذلك انتقادات من بعض حلفاء الولايات المتحدة منهم بريطانيا وفرنسا التي قالت إن تنظيم داعش لم يهزم بعد وإن قواتها ستبقى في سوريا.
وأعلن مسؤولون أن فرنسا ستبقي على قواتها في شمال سوريا في الوقت الراهن في ظل عدم القضاء على «داعش»، وأنها بدأت محادثات مع واشنطن بشأن ظروف الانسحاب والجدول الزمني لتنفيذه.
ولفرنسا نحو ألف جندي بينهم أفراد من القوات الخاصة متمركزين في شمال البلاد. وأكد دبلوماسيون فرنسيون أن قرار الرئيس الأميركي كان مفاجئاً لباريس. وقالت وزيرة الشؤون الأوروبية ناتالي لوازو لتلفزيون «سي-نيوز»: «يظهر ذلك أن الأولويات تختلف، وأن علينا أن نعتمد على أنفسنا في المقام الأول».
وأعلنت وزارة الخارجية في بيان أن باريس وحلفاءها في التحالف بدأوا محادثات مع واشنطن بشأن الإطار الزمني وظروف سحب القوات الأميركية. وأضافت: «يتعين على الولايات المتحدة أن تأخذ في الاعتبار حماية السكان في شمال شرق سوريا واستقرار هذه المنطقة لتجنب أي مآسٍ إنسانية جديدة وأي عودة للإرهابيين».
وقالت إن باريس ستحرص على ضمان أمن جميع شركاء الولايات المتحدة في المنطقة ومنهم قوات سوريا الديمقراطية التي تلوّح تركيا بالانقضاض عليها إثر الإعلان الأميركي.
ورأت وزيرة الدفاع فلورانس بارلي على تويتر أن «داعش لم يُمحَ من على الخريطة ولم تستأصل شأفته. من الضروري أن تواجه الجيوب الأخيرة لهذه المنظمة الإرهابية هزيمة عسكرية حاسمة».
بوتين يرحّب
من جهته، رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقرار ترامب. وقال إنه يتفق بدرجة كبيرة مع الرأي القائل إن تنظيم داعش قد هُزم. وأضاف حتى الآن لا أرى مؤشرات على انسحاب القوات الأميركية. وأكد أن الوجود العسكري الأميركي في سوريا غير شرعي.
تهديد تركي
وهدد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار المسلحين الأكراد شرقي الفرات بأنهم «سيدفنون في خنادقهم في الوقت المناسب». ونقلت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء عن أكار قوله: «أمامنا الآن منبج وشرقي الفرات. نعمل بشكل مكثف على هذه المسألة». وذكرت تركيا أنها ستشن عملية عسكرية قريباً ضد وحدات حماية الشعب التي تسيطر على تلك المناطق شمالي سوريا.
تعزيزات عراقية
علقت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي على قرار انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وإمكانية نشر قوات البشمركة العراقية بدلاً منها. وقال عضو اللجنة عباس سروط إن «انسحاب القوات الأجنبية من سوريا خطوة إيجابية، لكن يجب أن تقترن بإنهاء ملف وجود تنظيم داعش الذي لا يزال خطره يهدد كلاً من العراق وسوريا».
وأضاف سروط أن «تنظيم داعش ينشط على الحدود ما بين البلدين، ويتوجب على القوات الأمنية تعزيز أعداد القوات المكلفة بحماية الشريط الحدودي مع سوريا لمنع تسلل الإرهابيين».
